شهادات حيّة حول لقاء العقيد محمد الصالح يحياوي بالشيخ عباسي مدني

15

يحياوي كان وسيطا بين أحمدبن بلة و اليامين زروال

شهادات حيّة حول لقاء العقيد محمد الصالح يحياوي بالشيخ عباسي مدني

*تلازمت ظاهرة العنف في الجزائر بالعمل السياسي، و لو ن مسارها ارتبط بالحركة
الوطنية في لحظات تأزمها الثورية إلى غاية الإستقلال و استتمرت الأوضاع و كانت
النتيجة كبح ايّ معارضة، إلى أن برزت الحركات الإسلامية و في مقدمتها الجبهة
الإسلامية للإنقاذ كحركة سياسية لإسلامية و صراعها مع النظام، حيث الصقت
تهمة العنف بالفيس عقب توقيف المسار الإنتخابي و وصف قادته بالنازيين، في ظل
هذه المناخات المكهربة و المشحونة بالتوتر كان لابد من الخروج من الأزمة بعدما
اصبحت الجزائر في مفترق الطرق، أرادت أطراف سياسية الإستثمار في ورقة الفيس
بورقة متناقضة بالإعتماد على تجربة الإخوان في مصر و نقلها للجزائر*

و للخروج من الأزمة كانت مبادرات قام بها زعماء سياسيين و رؤساء سبقون، كبن
بلة، و اليامين زروال و العقيد محمد الصالح يحياوي، و في هذا تكشف شهادات أن
الرئيس أحمد بن بلة زار العقيد محمد الصالح يحياوي في بيته و استقبله رغم ما
كان بينهما من خلافات ، حيث كانت العلاقة بينهما سيئة للغاية، فاعتذر من
العقيد محمد الصالح يحياوي عمّا بدر منه في السابق عندما كان محمد الصالح
يحياوي مسؤول جبهة التحرير في بداية الاستقلال و قام بمواجهة الرئيس أحمد بن
بلة في لقاء رسمي فرفع الجلسة، و قال له: نعم أخطات معك فليكن بيننا التسامح،
هذا ما كشفه أحد أقربائه و هو الأديب الطاهر يحياوي صاحب دار الأوطان للنشر
خلال تواصله مع العقيد محمد الصالح يحياوي بخصوص طبع أعماله ، وبحكم أن العقيد
محمد الصالح يحياوي كان من المقربين من اليامين زروال، طلب منه أحمد بن بلة
يتواصل معه لحل الازمة الوطنية التي عصفت بالبلاد، و شرح له الطريقة التي يتم
من خلالها اللقاء وهي دعوته إلى بيته في إطار وليمة ( شخشوخة ) و يلتقي
الإثنان معه ( زروال و بن بلة و أطراف أخرى في إشارة منه إلى قادة الفيس) و
كان لأحمد بن بلة ما يريد، حيث طرح العقيد محمد الصالح يحياوي طرح المسألة على
اليامين زروال، إلا أن هذا الأخير أعطاه مهلة أسبوع ليرد عليه.

و بعد أسبوع يقول العقيد محمد الصالح يحياوي على لسان قريبه أنه تلقى اتصالا
من زروال و أخبره بأنه يمكنهم الإلتقاء بشيوخ الجبهة الاسلامية للانقاذ، على
أن يكون الإلتقاء بهم خارج السجن، و تم الإتفاق على كل شيئ بعدما اقترحوا
إرسال لهم إثنان من رفاقئهم لإطلاعهم باللقاء و استشارتهم، و وقع الإختيار على
الشيخ جدي والشيخ بو خمخم و توقف العقيد رحمه الله عن الحديث و لم يكمل ما حدث
بعدها، ربما لأسباب يراها هو ليس في صالح الجميع، و لو كشف عنها قد تستغلها
اطراف تعمل على تغذية التوتر، أمّا عن لقاء العقيد محمد الصالح بأحد
المسؤولين في المؤسسة العسكرية في عهد الرئيس اليامين زروال فهو لمعرفة موقف
العقيد محمد الصالح مما يحدث في الساحة بعد توقف المسار الإنتخابي ، فكان رد
العقيد بأن الجيش اختار الإنتخابات و الشعب أعطى كلمته للفيس و على الجميع أن
يتحمل مسؤولية الدماء البريئة التي كانت ضحية هذه الأزمة، و فهم مما دار
بينهما من نقاش أن الشاذلي بن جديد وراء هذه الأزمة، و أنه كان يخلط طيلة مدة
حكمه، و كان يلوح بالعصا الغليظة و أن اكتشافهم خبايا الشاذلي جاء متأخرا، ما
دفع بقادة الفيس إلى مواجهة نظام الشاذلي بن جديد، لكنه قبل ان يتخذ أيّ خطوة
كان عباسي مدني قد وجّه لائحة استشارة إلى بعض رؤساء الأحزاب فكان ردهم لا
يخدم استقرار البلاد، فقرر أن يستشير العقيد محمد الصالح يحياوي.

وبحكم الجيرة (المسكن) من جهة استقبله العقيد في بيته، و من جهة أخرى فإن
عباسي مدني يعد من أبناء الحركة الوطنية ومن أعضاء حركة الإنتصار من أجل
الحريات الديمقراطية وليدة نجم شمال افريقيا و حزب الشعب و كان من الأوائل
الذين شاركوا في عمليات نوفمبر 54 ، كان رد العقيد محمد الصالح يحياوي على
عباسي مدني بالتريث و عدم التهوّر و أن لا يعمل بما اقترحته عليه الأحزاب، لكن
عباسي مدني لم يعمل بنصيحة العقيد محمد الصالح وعمل بنصيحة من كانوا يريدون
التخلص منه ومن النظام، طبعا هذا اللقاء كلف العقيد محمد الصالح يحياوي غاليا
و كاد أن يدخله في متاهات و يقوده إلى مسارات أخرى، عندما تعرض للمساءلات عن
سبب استقبله عباس مدني في بيته و ماذا دار بينهما من حديث، السؤال..،من هي
الأحزاب التي اقترحت على حزب الفيس رفع شعار الجهاد ؟ هل هو حزب “الإخوان”
؟إذا قلنا أن هذا التيار لم يكن على وفاق مع الفيس الذي اتهمه بالتآمر مع
السلطة على مستقبل المشروع الإسلامي في الجزائر، أم أن صاحب المقترح قوى
سياسية أخرى تريد ضرب الوحدة الوطنية و كسر سياسة القطبية الثنائية بين
الأفلان و الفيس نفسه رغم أن الإثنان لم يكونا على وفاق، و من ثم تضرب هذه
القوى السياسية عصفورين بحجر واحد، السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لم يأخذ
عباسي مدني بنصيحة العقيد؟ ألأنه محسوب على المؤسسة العسكرية؟ أم لأنه كان
يمثل حزب جبهة التحرير الوطني؟، في كلا الحالتين لو كان عباسي مدني لا يثق في
العقيد ما كان عليه أن يلجأ إليه و يطلب استشارته، و لو استجاب عباسي مدني
لمقترح العقيد محمد الصالح يحياوي لما وقع الإنفجار البركاني.

الظروف وحدها التي تسير الأمور و تغير المسارات، فقد شاءت الظروف ان تنتقل
الدعوة من الإحتجاج الكلامي إلى المواجهة المسلحة، و كما قال المفكر مالك بن
نبي: “التاريخ لا يصنع بالإندفاع في دروب سبق السير عليها و إنما يفتح دروبا
جديدة بقياس غنى المجتمع بما فيه من أفكار، و لأن الخلافات السياسية تحل
سياسيا و ليس بالقوة العسكرية، وحتى يعود الوضع إلى حالته الطبيعية، كان لابد
من أرضية ملائمة لوضع حد للدماء و الخروج من الأزمة السياسية الخانقة التي
أعقبت وقف المسار الإنتخابي في عام 1992 و أدت إلى حرب أهلية، فكان الحل
الوحيد هو الإلتقاء بمجموعة “سانت إيجيديو” لعقد مشروع المصالحة و عودة السلم،
بعد اعتقال قادة الفيس، فيما عرف بـ: “ندوة روما” التي هندسها الشيخ الحسين
سليماني، حضرتها 08 أحزاب و جمعيات ( الإنقاذ، الأفلان، الأفافاس، الحركة من
أجل الديمقراطية في الجزائر، الرئيس السابق أحمد بن بلة، الشيخ جاب الله،
الشيخ محفوظ نحناح، لوزية حنون، أحمد بن محمد، أنور هدام و ممثل حقوق الإنسان
علي يحي عبد النور) و خرجت الندوة بوثيقة “السلام “، إلا أن الوضع في البلاد
ظل على حاله فلا أمن و لا استقرار لأن النظام لم يتغير و لا يزال ثابت في
نهجه بعد أن قرر زروال الإنسحاب من الرئاسة في 1999 لإختلافه مع أصحاب الحل و
الربط في تسيير شؤون الدولة، و قرار العقيد محمد الصالح يحياوي بمتابعة
الأحداث من بعيد.

علجية عيش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع