سيناريو من مشهد واحد

رؤى / (الأنا) التي كانت (هو)!)

101
سيناريو من مشهد واحد
رؤى / (الأنا) التي كانت (هو)!)
لطفي شفيق سعيد

يغمر المشهد ضوء ساطع يومض تارة ويخبو تارة أخرى/
يظهر من خلاله طريق على امتداد لانهائي/
يضطرب المشهد وتهتز الصورة وتظهر فوقها بقع رمادية فاقعة:
تنتقل الصورة بين حلم وواقع وبين وهم وحقيقة!!
الحقيقة هي (الأنا) والوهم (هو), ثم يندمج الحلم بالواقع ويتداعى المشهد نحو الوهم:
يأخذ (هو) (الأنا) إلى زمان ليس زمانها ومكان إلى وراء (الهناك)؟!!
يُشاهد الاثنان في مكان ووقت واحد ضمن شريط ممغنط يستغرق عرضه لثوان معدودات وسرعان ما تختفي (الأنا) و(هو) سوية ويختفي المشهد/
تحاول (الأنا) أن تبعد الشك والريبة التي داهمتها ولكن دون جدوى:
يعود الضوء الساطع يغمر المشهد من جديد وفي هذه المرة يتحول الى مجرد منظر مضبب لا تبدو معالم الصور فيه!
ثم تعود (الأنا) لواقع متسلط وثقيل مع عدم تذكر تسلسل الأحداث بسبب سيطرة حالة الغموض على المشهد وفي زمكان بعيد كل البعد عن واقعها/
كانت (الأنا) في أحدى حالات الرؤى المشوشة تتحول إلى متهمة دون أن تعرف التهمة الموجهة اليها لكي تدافع عن نفسها/
يعود (هو) الذي في حقيقة الأمر (الأنا) وتجد نفسها آنذاك محاطة بثلة من حرس قساة دون قسمات واضحة تصدر عنهم حشرجات مبهمة أشبه ما تكون بمن يعاني سكرات الموت!
يغمر (الأنا) شعور بأن هؤلاء يرومون أن يرموا عليها تهما جاهزة في وقت ألتزم (هو) جانب الصمت وكأن الأمر لا يعنيه/
تحاول (الأنا) أن تتخلص من ثلة الحرس وذلك أن تجيبهم بما ليس لها علم فيه ويحول (هو) أن يساعدها دون جدوى!!
تتوسل (الأنا) (بهو) أن يبقي شريط الأحداث مستمرا ليتبين هل هو حلم أم هو واقع أو أنه وهم وغير حقيقي؟
تحاول (الأنا) أن تجمع شتات أفكارها لتتعرف على الذي أخذ مكانها خلال عرض الشريط:
مرة كادت (الأنا) أن تتعرف على بعض ملامح وجانب من وجه (هو) فبدا أن (هو) هو نفسه وليس هنالك أحد غيره وغالبا ما اختلط الأمر عليه/
في مرات راود (الأنا) شعور بأن خطرا يحيق بها نتيجة هذا الغموض فعليها أن تختفي وتبتعد عن ذلك المكان الذي ليس هو مكانها ولا الزمان هو زمانها!!
لم يبدو المشهد الأخير واضحا (لأنا) لأن الظلام كان قد غمر المكان بعد ثوان من ظهوره وإن الرؤى قد تبددت وسط حشد هائل من صور الأحداث التي اختزنتها ذاكرة (الأنا) غاب عنها الكثير بعد أن مضى عليها ما يقارب تسعين عاما أنهكها واقع مرير, وإن السيف والخنجر والرصاص والانزواء خلف المتاريس وتحت الاقبية ووراء القضبان وداخل زنازين السجون المظلمة كانت سببا في ضياع (الأنا) وسط غابة موحشة تجوبها وحوش مفترسة في كل زمان ومكان.

لطفي شفيق سعيد
رالي في العشرين من آذار 2021

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع