سيجارة لم أشعلها بعد

23

سرد تعبيري

سامية خليفة /لبنان

أمنيتي الوحيدةُ التي أفردت لها جناحَيِ الأملِ تنبشُ أعماقي فلا تجدُ لها متنفَّسا كيف لها أن تزهرَ والخواءُ يقطفُ في كلِّ حينٍ ورقةً صفراءَ من أضلعِ تنهيداتي المضمَّخةِ بالشَّجنِ ،الأمنيةُ التي ما فتئتْ تشقُّ دربَ المواجعِ أمسحُ عن جبينِها عرقًا يتلألأُ همًّة وإقدامًا أوعز إليها أن اقتربي من أشرِعتي المليئةِ بالبهجةِ اروي قواربَكِ بدنانِ عشقي أترعيها اهذي وترنَّحي معها ،لن أوقفَ النَّزقَ المالئَ جوارحَكِ استقبلي مواكبَ المباهجِ فمُدني التي أمستْ مدنَ الأشباحِ اشتاقتْ لنبضِ الأفراحِ كوني هوجاءَ في تكوينِكِ كي لا تحدَّكِ أنظمةٌ أو تدمِّرَ فيك القوانينُ جسورًا تمدَّدي في كياني بساطًا موشّى بالورودِ ،نعم يا أمنيتي الوحيدةَ انظري الأملَ كيف يشعُّ ضياءً كيف يتنقَّلُ بي في محافلِ الخمائلِ والمروجِ ليهديَني باقةً من نورٍ وأنا ها هنا ملتصقةٌ بواقعٍ أجردَ، تعالَي يا أمنيتي بلِّلي قدميَّ بمياهِ البحرِ الباردةِ،لعلّي أُشفى كما أيوبُ تعالَيْ عقِّمي أفواهَ المسافاتِ التي لوثتْها المكائدُ خلِّصي العقولَ البريئةَ من لوثةِ جنونٍ مرتقبٍ، سأطفئُ صوتَ الكلماتِ الضّاجّةِ فيكِ ربَّما أنّي أحتاجُ إلى جرعةِ واقعٍ فأنت يا أمنيتي يبدو أنَّكِ لستِ أكثرَ من دخانٍ متطايرٍ من سيجارةٍ لم أشعلْها بعد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع