سلطة التقليديين

210

التقليديون هم الذين إذا ظهرت الروبوتات سَيُستَغْنَى عنهم في العمل، هم الذين حين دخلوا مجال الشرع وَقَفُوا الاجتهاد، ونزلوا بالمسلمين من أعلى درجات الحضارة إلى أهبط دركات التخلف

هم الذين لا ينفكون عن إلف العادة، ويحسون بهتك الستر حين يُخترع شيء جديد في هذا العالم، يحبون القديم لِقِدَمِه، ويكرهون الجديد لِجَدَّته!

هم “شلة الشيبان” المتربعون على عرش المؤسسات، الذين يحاربون كل ما لم يتعودوه، يحبون الماضي ويريدون تكراره في كل حين مع اختلاف الظروف والمعطيات!

هم الدكاترة الذين يشرحون المادة بنفس الأسلوب من ٢٠ سنة!

هم الذين إذا واجهتهم نفس المشكلة، أعملوا نفس الحل، وانتظروا -بكل سذاجة- نتيجة مغايرة!

ففي التربية، يربّون بنفس الطرق التي رُبّوا عليها، وإن لم تنجح، فليس أسهل من تعليق السبب على “هذا الجيل الجديد المتمرد الذي لا يسمع ولا يطيع، ولا يُرجى صلاحه!”

وليس اعتراضي على وجود التقليد والروتين، فهذي من سنن الحياة، والناس لا يزالون مختلفين، لكن اعتراضي على أن يكون التقليدي في رأس الهرم، فتكون له سلطة يمنع بها المشاريع التطويرية!

لا بأس أن تكون تقليدياً في بعض مناحي حياتك، لا بأس أن تحن إلى الماضي، لا بأس أن تعمل في وظيفة واحدة طوال عمرك… لكن لا تحجر الواسع، ولا تعارض الأفكار الجديدة، ولا تفرض تقليديتك على غيرك.

**

الكاتب: عبد الرحمن الشنقيطي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع