سايكولوجيّة القصة الطفليّة/قصة مسرحيّة(لعبة الفايروسات)للكاتبة خلود غازي الشاوي

83

سايكولوجيّة القصة الطفليّة/قصة مسرحيّة(لعبة الفايروسات)للكاتبة خلود غازي الشاوي

بقلم : كريم عبدالله بغداد العراق 3/2/2021

أنّ الكتابة للطفل تعتبر كتابة صعبة ومعقّدة وخطرة ذات حدّين , فإما ان تحقق الهدفالأيجابي المراد تحقيقه , أو العكس . فالطفولة ليست محدّدة بمرحلة عمرية واحدة فقط, فهي تنحصر ما بين السنة الثالثة والسنة الخامسة عشرة , لذا يتوجّب الحذر فيالكتابة للطفل , ويتوجّب تحديد المرحلة العمرية االمناسبة التي يراد الكتابة عنها, لذا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار المرحلة العمرية ونحدّدها ومن ثمّ الكتابة لها ,لأنّ لكل مرحلة عمرية سايكولوجيّتها وثقافتها وأدراكاتها المعرفية , بما يتناسب معذهنية وعقلية الطفل , فليس من السهولة الكتابة للطفل , لأنّ ذلك يحدّد الكاتب بأنّ يختار الأسلوب المناسب لهذه الفئة العمرية دون سواها , وأختيار الكلمات التي توصلا لفكرة بسرعة وبطريقة سهلة وبدون تعقيد للطفل , وكذلك أختيار الشخصيات والصورالأكثر تأثيراً في نفسيّة الطفل , لأنّ الكتابة الطفلية يجب ان تكون ذات أهدافتربوية , من خلالها تستطيع أن تربّي أجيالاً وتقوّم سلوكياتها وتوجّهها توجيهاًصحيحاً نحو الهدف الأسمى والغاية المطلوبة التي يسعى اليها الكاتب ويريد تحقيقها ,على الكاتب أن يكون على معرفة ودراية بعلم النفسي وعوالم الطفولة وأسس التربيةواللغة التي يجب ات تكون قريبة جداً من مدارك الطفل , فلكل مرحلة عمرية من مراحلالطفولة لها مفرداتها اللغوية المناسبة , فيجب أن تكون اللغة سهلة محبّبة قريبة منثقافة وبيئة الطفل , وكذلك أن تكون ثريّة ومشوّقة وبعيدة عن التعقيد والترميز . أدبالطفل له دور مهم في تكوين شخصية الطفل ونموّه العقلي والفكري والنفسي والاجتماعيوالجمالي والروحي , فهو ينمّي ثدراته المعرفية والسلوكيّة .

في قصة ( لعبة الفايروسات ) والتي هيعبارة عن مسرحية كتبتها الكاتبة : خلود الشاوي , لا نتحدث أو نناقشها كونها مسرحية, فهنا نحن نتحدث عن قصتها فقط , أما ما يحصّ المسرح فهذا ليس من اختصاصنا أوغايتنا في هذه القراءة .

نجد في هذه القصة وضوح الفكرة , وسهولة فهمها, والتعامل الأيجابي معها من قِبل الطفل , فهي تطرح فكرة ( النظافة والأهتمام بهاوالوقاية من الامراض ) وخصوصاً ونحن نعيش في زمن هذا الوباء اللعين الذي غيّرالكثير من مفاهيمنا وقيمنا وعاداتنا ( كوفايد 19 ) , فنجد هنا بأنّ الكاتبةأستثمرت هذا لجوّ المشحون بالخوف والقلق في أن ترسم لنا هذه القصة والمشحونةبالقيم والمشاعر والأحداث التي تتناسب مع هذه المرحلة من الطفولة ( طفل في عمرالثامنة ) , فهي ذات هدف واضح ركّزت عليه الكاتبة منذ المشهد الأول الذي يتحدّث عن( النظافة والجمال والألوان الزاهية والتعفير والموسيقى والمعقّمات عن طريقمخلوقات لطيفة في بيئة خالية من الامراض ) , وفي المقابل نجد المشهد الثاني كانعبارة عن ( اللون الرمادي الذي يدلّ على عدم الوضوح والرؤية الصحيحة وانتشارالقاذورات والمخلوقات القبيحة والألوان القاتمة والكسل واللامبالاة والموسيقىالكئيبة والملابس الرثّة والمرض والنفايات والرائحة المقرفة والفايروسات – كورونا) . أنّ القصة تمتلك تسلسلا منطقيا في الاحداث واضحة في تفاصيلها وأحداثها , وسعتالى أن تتصاعد الأحداث , مما يجعل الطفل يُبلُ عليها متشوّقاً الى معرفة النتائج ,فهي متسلسة ومترابطة وخالية من الحشو اللغوي أو أقحام مشاهد غير ضرورية وغير مرغوبفيها , أحداثها مترابطة وتعبّر عن واقع معاش , والشخصيات فيها تتحرّك بطريقة ذكيةوحذرة لرسم الفكرة وإنضاجها بطريقة فنية محبّبة لدى الطفل . شخصيات القصة تجعلالطفل يتفاعل معها ويتعاطف , وتجعل من السهولة على الطفل أن يختار الموقف الصحيحمن خلال لعب هذه الشخصيات الأدوار المختلفة , ففيها نجد شخصيات ذكية تمتاز باختيارالطرق الصحية والصحية للنظافة , بينما نجد في الجانب الاخر الشخصيات الكسولةالمهملة التي لا تهتم بالنظافة . فالقصة مشوّقة وتمتلك المقدرة في إثارة أنتباهالطفل كي يتفاعل معها إيجابياً , فهي واضحة ومتنوعة المشاهد والمواقف والأحداثوبيعدة عن الأسفاف والتعقيد والابتذال , فهي قادرة على أن تثير فضول الطفل ومحاولةالأختيار الصحيح , القصة قد تخطّت الزمنكانية , فهي عبارة عن ( عالم في الخيال ) ,عالم يعجّ بالصراح ما بين الخير والشرّ , الجمال والقبح , النظافة والقذارة ,النشاط والحيوية وبين الكسل والأهمال , ما بين الالوان الزاهية والألوان الباهتة ,ما بين بيئة صحيّة خالية من الامراض واخرى مليئة بالمرض . لقد أستطاعت القصة (لعبةالفايروسات) أن تنقل الطفل من واقعه الى واقع خيالي مثير يبعث على التخيّلوأثارة الخيال في فضاء واسع ورحب , فهي خالية من المبالغة في الشخصيات والاحداث ,ولا تحاول ان تضخّم الاحداث والشخصيات , لأنّ هذا يجعل من تفكير الطفل مشتّت ,ويجعله عاجزاً عن تميّز الحقائق .

انّ هذه القصة كان هدفها زرع المفاهيم الصحيةوالأيجابية في نفوس الأطفال , وهي وسيلة تربويّ’ تحاول تعليم وأشباع وتوسيع مداركوقابليات الطفل من خلال أثارته وجعله يتفاعل أيجابيا مع الشخصيات والأحداث وتوجيهميوله نحو الخير ونبذ الشرّ , وتشجيعه على الأخيار الصحيح وأكتشاف العادات الصحيةالصحية والتشجيع على التمسّك بها واكتشاف العادات الغير صحيو والأبتعاد عنهاوتجنّبها , وحبّ الخير والسعي في زراته في نفوس الاطفال , من خلال رسم مشاهد الخيروالشرّ وترك الأختيار للطفل لكون دائما يحبّ الخير لأنّه مفطور عليه .

اعتقد جازماً بأنّ هذه القصة الطفلية تساعدعلى أن تنمّي القدرات العقلية والنفسية وتقوّم السلوك وتنمّي الشخصية وتُنضجالعاطفة والأدراك وتطوير العلاقات الايجابية بين الأطفال .

ما أحوجنا الان في أن نكتب للطفل ونغرس فيروحه حبّ الخير ونبذ التفرقة والشرّ وحب الأنسانية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع