زخات مطر

48

بوخلاط نادية/

ونزل المطر كئيبا يعزي ما تبقى من أطلال حياتي المهشمة في ردهات الانتظار ،انتظار بزوغ شمس يوم ماطر هو من تلك المستحيلات التي لا ندركها دوما بالضرورة ،لم يكن لي عزاء سوى نسج الحروف و النحيب على كثرة الأخطاء التي ارتكبتها في حق نفسي ،لقد أجرمت و ها أنا ادفع ثمن جريمتي التي كانت الثقة و جسور المحبة التي مددتها لمن لا يستحق …..
كانت تلك النظرات الحاقدة التي رمقتني بشعاع التشفي كافية بأن تهدم نفسي المنكسرة سلفا و التي لم استطع لملمة شظاياها التي بعثرها الألم أشلاء أشلاء.
كنت اردد في وحدتي ما قالته الخنساء و هي ترثي أخاها ، فلا حزن كمثل حزني و لا دمع كمثل دمعي ،فما عشته من الم لم يعشه احد سواي ، لقد اعتقدت من وحي سذاجتي أنني إنسانة محبوبة في مدينتي و كان ضميري مرتاحا ، و عشت على تلك القناعة إلى أن سقط جدار الثقة و بانت بين شقوقه الوجوه الصدئة التي اختفت وراء طيبة صدئة ، فصدق من قال بأنه ليس ذهبا كل ما يلمع ، فالنفس خبيثة و قد ألهمها الله منذ الخليقة فجورها و تقواها و في زماننا هذا تغلب الفجور على التقوى ، و الحقد على الرحمة ، و الذب على الصدق و الرياء على الإيمان في ذلك الصراع السرمدي بين الخير و الشر منذ بزوغ فجر البشرية الأولى
كانت الصدمة اكبر من أن تحتمل ، فحين تنهار حياتك فاءنك تفقد الإحداثيات ، و لا تستطيع أن تفرق بين العدو و الصديق ، فأين لك بالتمييز و أنت مصدوم ، مهجر من بيت عشت فيها دهرا، فقدت معه كل تلك الأشياء الجميلة بداية بمهنة قدستها ، و أحباب ظننتهم لي أوفياء !!.
اكتشفت بمرور الوقت بأننا نعيش في مجتمع منافق يلبس أثواب الرياء و الخداع و الخبث و يتقن لعب ادوار الورع و التقوى و يتفنن في غرس سهام التشفي و الشماتة من رمية واحدة ، أيقنت أيضا أننا في زمن يخون الأمين و يأتمن الخائن ، أدركت أننا في زمن صارت فيه الشماتة فن من فنون التميز! .
في مساحة حزني العميق و دموعي التي أبت أن تجف استيقظت على كلمات جارحة اتهموني خلالها أنني أشعلت حرائق وهران و أنني صرت “كارت محروق” فبربكم من منكم أضرمت الحريق في بيته يا من لا تستحون و لا تملكون ذرة إحساس أو إنسانية ؟ .
لقد لقنتموني درسا ثمينا بشكل مجاني فشكرا يا أغبياء فلن أثق في أي إنسان بعد اليوم و قد دفنت الطيبة و قرأت عليها الفاتحة و حفرت لها قبرا في سرداب قلبي المحطم ، و لن أعود لارتكاب نفس الأخطاء ، قررت أن أسير وحدي تحت المطر فلست منكم و لستم مني فأتعالى عن خبثكم و نفاقكم أيها الرعاع !!

بقلم / بوخلاط نادية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع