رواية الفندق الجديد – الجزء الأول / الفصل الأول – مصباح

198
رواية الفندق الجديد – الجزء الأول
حسن حسين محمد أبوقباعة
الفصل الأول – مصباح

لابد للطامح أن يسقط في هوة توازى ارتفاع التحليق…
** جون ميلتون

ثمة ضجيجاً وصخب هائلين نتجا عن تسرب همهمات وأصوات مخنوقة ومكبوتة، طيلة أربعة من العقود.

… بدأت الاحتجاجات تتسرب من هناك من عند محكمة الشمال ببنغازي وشارع عمر بن العاص وميدان البلدية وسوق الحشيش وميدان الشجرة،يُقال أن أهالي ضحايا (مجزرة بوسليم) خرجوا عن طورهم هذه المرة، وصَعدوا من مطالبهم ضد الحكومة.

… انطلقوا منتصف فبراير من أمام السفارة الإيطالية،تزامنا مع الذكري السنوية لأحداث السفارة، التي تولدت نتيجة استهزاء أحد الفنانين التشكيليين الدنماركيين برسمه لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، بطريقة ساخرة!

… صدحوا بالهتافات المضادة لنظام العقيد القذافي بملء حناجرهم، ورفعوا لافتات تحمل عبارات جريئة جدا هذه المرة، فمن كان يجرؤ على فعل ذلك قبل هذا التاريخ ؟

عند أحد المقاهي الواقعة على طريق البحر تجمع الشباب من عدة أحياء بنغازي، ليستطلعوا الأمر أولاً، ويطلعوا على ما يبث من أخبار في قنوات تلفزيونية عدة، فتحمس وتجرأ بعضهم بعد أن فهم ما يبث من أخبار عاجلة تلك اللحظات، فأنظم مع من صار يجرؤ من المتظاهرين..

…ولقد كان هناك شباب ، لم يكونوا أصلاً طرفاً في الأزمة فانظموا كذلك للركب!!

أنهم بعض من أولاد البلد المهمشين، والذين يقطنون في مناطق كالصابري وسيدي إخريبيش وشوارع وسط البلاد، ثم أولاد البركة والماجوري وسيدي حسين وشارع جمال عبد الناصر والكيش الجديد والقديم، والسبالة، والسكابلي، فقد شبوا في ظل الأزمات الاقتصادية التي عصفت في البلد حقبة التسعينات، في ظل ركود اقتصادي شامل، أدي إلى تضخم البطالة بين سكان أحياء مدينة بنغازي ثاني مدن ليبيا.

الحناجر تصدح بإصلاح النظام في اليومين الأولين، وبعد ذلك صدحت نفس الحناجر بإسقاط النظام، وأعتقد أنها هي نفس الحناجر التي هتفت فرحا بقدوم القائد عند زياراته لمدينة بنغازي في احتفالات سبتمبر المجيدة كل عام!

الهتافات تملأ عنان سماء ساحة محكمة الشمال، فصاحوا بـ (مانبوهم، مانبوهم ** سبع أعيال، معاهم بوهم)، ثم رددوا: (* الجيش اللي في تشاد فنيته **أهم صبولك ذريته)، ثم أردفوا هاتفين: (إيرفرف بو نجمه وإهلال* عليه دفعنا دم حلال) وأخيراً: (يأخذ سوك ياشفشوفة * واحد تسعة مش حتشوفه.)

تدفقت حشود آُخري وتسربت عبر شوارع الخطوط أحد الشوارع التجارية الشهيرة في حي الصابري العريق، ومن خلف منارة سيدي إخريبيش وسوق الجريد وشارع المهدوي والبزار ومحمد موسي والعقيب ومصراتة، وقصر حمد، وميدان البلدية، وسوق الحشيش، وجمال عبد الناصر وجليانة، فعززت التجمعات السابقة.

لكن هناك آخرون كانوا يستطلعون الحدث الجسيم بمركباتهم عن كثب، ومن هؤلاء كان ابن الصابري عرجون الفل الشاب (مصباح)، شاب ثلاثيني، نشط جدا، مستنير الفكر، سريع البديهة، حكيم الرأي، ولكن أقرانه ما فتئوا يشيعون عنه بأنه يحب العزلة، وعدم الاختلاط، وقد وصل الأمر بهم بنعته بالانطوائية والدروشة وعدم قدرته على التحدث ولو بجملة مفيدة واحدة البتة.

كان (مصباح) يُسابق الخُطي، ويتنقل بين أحياء بنغازي، ليجمع المعلومات ويحلل بدماغه التفاصيل، ويربط المسائل بالأسباب تارة ومستمع لمذياع سيارته التي تذيع الأخبار الخطيرة أولاً بأول تارة آخري، وبناء على ذلك كان يتأمل ويتوقع ما سوف يحدث تدريجيا ً في مدينته بنغازي.

كان يتجول بمركبته ابتداء من الحدود الشرقية للمنطقة التي يقطنها حي الصابري، تحديداً من (رأس المنقار إلى مديرية الأمن منطلقاً عبر الطريق البحري)، ليرصد أمر الأجانب العاملين في الشركات النفطية هناك أولاً، ومن ثمة يتوجه، ليرصد حركة السواح الأجانب القلائل كذلك، وليتحرى ردات الفعل حول الاضطرابات الحاصلة في هذه الأثناء، نتيجة حسه الأمني المتضاعف، وخوفه الشديد على سير الأحداث من انحرافها إلى منعطف شديد الخطورة، في حالة تدخلهم، ولا يمكن بالتالي الرجوع بالبلد إلى بر الأمان.

لقد شاهد كيف كان يتجمع المتظاهرون من حي اللثامة ومن الزراريعية ومنطقته دكاكين حميد وسوق احداش وإخريبيش والكورنيش ثم الكيش وطابلينو والرحبة الي أن يصل إلى مديرية الأمن التي يحرص على الوصول اليها، ليطمئن قلبه وفكره كذلك، بعد رصد وجودها تلك اللحظات، فمديرية الأمن هي حصن المواطن الحصين، وهي رمزية الأمن والأمان في أي مدينة فما بالك بمدينة بنغازي، فهي مدينة بحجم وطن.

… بنغازي والتي تشهد الاضطرابات المُعلنة والغير مُعلنة طيلة سنوات القبضة الحديدية القوية التي عاشها المواطن تحت حكم العقيد معمر القذافي.

وبسقوط واستهداف المديرية يصبح الأمر جدياً وليس لعبا للعيال كما يشكك به السكان ويرددوها بالعامية الليبية.

وهاهو خوفه وتوجسه من تأزم الاحتجاجات قد تحقق، ويتطور الأمر بانخراط بعض الأجانب في الحدث، فقد تسربوا بكاميرات تصوير وهواتف ذكية، واندمجوا مع المتظاهرين، الهاتفين ضد النظام.

شعوراً بالحزن والآسي تمكن من التسرب إلي قلب (مصباح)، فقد أيقن أن الأمر سيستفحل وأن عجلة التقدم البطيئة في بنغازي، ستتوقف تماماً، جراء هذا المسلك التصادمي الغبي الذي سلكه أولاد البلد هذه المرة.

– فردد بينه وبين نفسه:

(نحلة … أفلتت من عنق الزجاجة،فولجت برميلاً مُعتماً.) ح س ن.

– وأضاف:

هذه حالة بلادي ليبيا، فقد أفلتت من أزمة لوكربي، فسقطت في كنف مؤامرة أكثر خطورة.

وأضاف كذلك …لالا لا ألوم الشباب، فهم يعيشون حالة من الفقر المدقع، والفراغ الفكري والزمني فهو، يطولهم أغلب الوقت، هكذا تمتم (مصباح) وهو يمارس هواية التجول في شوارع وميادين بنغازي، لاسيما هذه الأيام، فقد بدأت ملامح تغيير عارمة، وستأكل حتماً الأخضر واليابس وتقضي على كل من يقف في طريقها.

… وفي تلك اللحظات والتي كان فيها (مصباح) يحادث نفسه، مر دون أن يدري، بزمرة من الفتيان المتسكعين، فشاهدوه لحظة خروجهم من المقهى، وتنبهوا إليه وهو يتكلم مع نفسه، فأكدوا من جديد أنه شخص مجنون، وصاحوا بعلو الصوت دون أن ينتبه قائلين بالعامية الليبية: يامطرشق ،،، يامطرشق وتهامسوا بأنه يمارس حالة من الجنون الشديد هذه اللحظات، فقرروا تتبعه ومراقبته، علهم يحصلون على شيئاً من المتعة، تبعد عنهم شعور الملل الذي يعتريهم طيلة أيام الكساد الاجتماعي والثقافي تلك. …ومن دون أن يتفطن (مصباح) ، أن هناك من يتتبعه ، ويراقبه ،أستمر في قيادة مركبته الأنيقة ، تارة مسرعاً وتارة متوقفاً ليسمح لنفسه بالتأمل واستحضار الذكريات بتركيز شديد. لكن( مصباح ) أنتابه شعوراً بالأسف الشديد إلي ما آلت إليه الأمور ، كونه يعلم أن الحكومة الليبية، قد بدأت إصلاحاتها حقاً ، حتي ولو جاءت متأخرة ، وكما قال العرب في أقوالهم المأثورة “إن تأتي متأخراً خيراً من لا تأتي أبداً “، ففي حي الصابري مثلاً و المطل علي البحر تحديدا وهو أحد أحياء مدينة بنغازي الكبري ، قد بدأت ملامح العمران السياحي تلوح ، فثمة بعض الفنادق التي شُيدت وبعضها تحت التشييد، وهناك في الحدود الشرقية للمنطقة تبرز قواعد لمستشفي ضخم، سيمكن جل شباب المنطقة من إنهاء حالة البطالة والتسكع السائدة من خلال العمل والتوظف به. وهاهي عجلة البناء تتقدم مُتثاقلة، وببطء، لتتجاوز العراقيل المُكبلة لطموحات الحكومة جراء الحصار الاقتصادي، بحنكة غير مسبوقة، والذي فُرضته الدول العُظمي علي الدولة الليبية الطموحة، ككل حقبة التسعينات ” أصبحت بلادي تنهض”،” أصبحت بلادي تنهض “، هكذا ردد ها وكررها وهو يقود مركبته، وأستمر في تفكيره “بلادي مستهدفة بلادي مستهدفة”، وليعلم الجميع أننا مطمع كل الدول المعادية، لليبيا والتي تنعم بخيرات تفوق كل الحسابات والتوقعات جراء امتلاكها لمنابع الذهب الأسود، والطاقة الشمسية المتجددة، وكذلك الشاطئ السياحي الحلم، والذي بدأت تنتشر من حوله القُري والمنتجعات السياحية الجاذبة، لرواد من كافة أرجاء المعمورة، لهذه الأسباب وغيرها أمست البلد هدفاً لكل إعلاميا شاذا وطامع في حفنة سريعة من الدولارات والتي يعد بها قيادات خليجية تقبع في الدول المجاورة كتونس ومصر وتشاد والنيجر والسودان ومالي والجزائر!! … هذه التنظيمات السرية كانت تترصد لهفوات النظام الليبي، وتنظر بعين العدو اللدود و الحسود لما يجري في الدولة الليبية من خُطوات عملاقة، وينجحوا بسهولة في تجنيد عمالة إعلامية خائنة، واللاتي سارعت في تحريك أقلامهم باتجاه بث الشائعات والفتن ضد الحكومة والنظام الليبي. وفي فترة وجيزة تزايد عدد الإعلاميون المأجورين وتكاثرت البرامج المُعادية، وأنشئت القنوات المضادة، فتضخمت الآلة الإعلامية ضد الدولة الليبية حينها. …. ليبيا هذه الدولة العامرة بمواردها والضئيلة بتعداد سكانها، ليبيا هذا الوطن الطموح والمنافس بقوة لكل الدول المنتجة للنفط على الصدارة الاقتصادية العالمية، فمنظمة الأوبك، قد ترأستها شخصية ليبية مُعتبرة من عائلة البدري إحدى العائلات الليبية المرموقة، والتعويضات ها هي قد دفعت لآهالي ضحايا ضاحية (لوكربي) الأسكتلندية وأنهت المؤامرة ضدها. لكن الموقع الجغرافي الاستراتيجي والهام لليبيا، والاتجاه إلى إنشاء أكبر مواني توريد وتصدير في مشروع ما يعُرف بالمنطقة الاقتصادية الحرة أو ما يعرف بميناء المريسة، يبقي من أكبر أسباب العداء، فالاقتصاد هو المحرك للسياسة في أقصي الظروف، فأدي إلى تعاظم العمل ضد عجلة التنمية والتقدم بها. وكنتيجة لهذا العداء المُعلن والغير مُعلن تعطلت حركة التنمية المتثاقلة في ليبيا عامة ومدينة بنغازي خاصة. …. يجب أن يعي أبناء الصابري، ذلك يجب أن يعي أبناء مدينة بنغازي الكبري ذلك. ليتني أمتلك قناةً إعلاميةً أو صحيفةً حتى، لأقنع المتظاهرين بحجم المؤامرة ، التي سنتعرض إليها، لكنهم لا يعتبروني سوي درويشا أهبلاً ” طايح علي رأسه ” كما يرددون أمامي وخلفي كلما انطلقت بمركبتي، وبدلتي الأنيقة ، مُعتقدين أن من يرتدي البدلة من المفترض أن يكون العريس ولا غير العريس، وفي عرفهم أن من يرتدي بدلة رسمية سيكون أما عريساً و أنه يحلم بأن يكون العريس ، وأنه يتأنق و يؤنق نفسه “علي سبة البنات “، كما يشوشون ويهمسون دائماً، أما عن حمله لمفكرته أو حقيبته، فيتمتمون ضده، أن ” القراية للبنات فقط ” وعن تفاؤله وابتسامته الدائمة حين يمر من أمامهم كل صباح أنه “أكيد زارط احبوب هلوسة علي الصبح، امخليته جوه سمح “. ومن جراء هذه المُغالطات والتشويشات المتعمدة والإقصاء والتهميش لأصحاب الفكر المستنير، تغلغل الفوضويون، وتكاثروا وتزاحموا، فأقنعوا الجميع بأفكارهم العشوائية والمسمومة، والتي ستؤدي في اعتقادي إلى انهيار الدولة الليبية برمتها ” هذا ما وصل به تفكير (مصباح)، وهو يتجول بمركبته راصدا لتفاصيل رياح التغيير في منطقة الصابري وما حولها. …هنا من أمام المركز الثقافي بمنطقة الصابري والذي يحوي في طابقه العلوي كوكبة من أعضاء اللجان الثورية ، يتذكر كيف رفضوا انضمامه إليهم، وامتنعوا عن منحه عضوية اللجان الثورية، مُعتبر أنه لو أصبح عضوا معهم في الحركة ، سيختلس كل الميزانيات كون بطاقة عضوية الانتساب لحركة اللجان الثورية فاعلة وهي المدخل للتمتع بالنفوذ في حالة انحراف عضو اللجنة الثورية عن المسلك السوي، وهي ستُضفي امتيازات عند حصول أحدهم عليها حينها،فلقد تجرأ (مصباح ) ذات يوم أمام رئيس قسم العضوية بالمثابة الثورية حين وجده مصادفة أمام مصرف الوحدة فرع الصابري فسأله : – مصباح: أنا إنسان متعلم وقد صرت خريجاً منذ العام 1992، وها أنا أحمل الشهادة الجامعية، لكني لم أتحصل على فرصة في العمل حتى الآن، فلماذا يا أستاذ (موسي) لا تمنحني عضوية اللجان الثورية؟! لتكون لي كالمفتاح، وأتحصل بها على فرصة للعمل!! ” فالثوري هو الإنسان الإيجابي الذي يحمل فكراً ايجابياً ومؤثر في حياة الفرد والمحيط” ح س ن. – تجهم وجه الأستاذ (موسي) وقال:

ماعندناش هالكلام نحن عندنا في الكتاب الأخضر مقولة إتقول :

” لا ثوري خارج اللجان الثورية ” .

– وأضاف:

“تعرف أنا لو انوافقلك على الانتساب للحركة الثورية وأمنحك عضويتها، حتلهتها كلها”.

وأقفل الحوار ثم غادر المكان.

هنا أدرك (مصباح) أنه له قدرات كبيرة، ولكنها تبقي في اتجاه مختلف عن اتجاه هؤلاء المُدعين للثورية، وأيقن بالتالي أن ليس له مكان بين هذه الفئة التائهة عن الصواب أو حتى عن الإنسانية.

وأستمر (مصباح) في تذكر المشاهد الحادثة في كل ركن من أركان منطقته ومدينته فمن أمام تلك المثابة الثورية، قد خرجوا ليلة الرابع عشر من فبراير ليطلقوا وابلاً من الألعاب النارية ويتجهوا ناحية مركز شرطة الصابري، وكأنهم هم من قرر إعطاء الأذن وشرارة أولي للتظاهر من أجل التغيير!

فهل كانت عملية ابتزاز للنظام؟ من أجل ضخ مزيداً من أموال الميزانيات لتحسين أدائهم الثوري؟

لا لا … لا أعتقد ذلك كررها (مصباح) في دواخله مقنعا نفسه بأنهم الجنود الأوفياء للقائد، وهم رجالاته المُخلصين، وأبدا ًلن تصدر منهم مثل هذه السلوكيات الابتزازية الهدامة.

….وبسبب هذه المُغالطات والتشويشات علي المشهد الحياتي في أحياء مدينة بنغازي البائسة، أُصيب أجمل أحيائها ومناطقها حي الصابري بالركود، وبالتالي أغلب سكانه الشباب بالبطالة، فعانت المنطقة وسكانها من تصدعات في البنية التحتية، والتي يحتاج إصلاحها إلي ميزانيات تعادل أضعاف إي ميزانية مرصودة من الحكومة لمنطقة سكنية أُخري في هذه المدينة الشامخة كون هذه المنطقة تتعرض لعوامل تعرية سنوية، والبناء يحتاج لمواد ذو تركيبة كيميائية مقاومة للملوحة علي عكس المناطق البعيدة عن رياح البحر، وكذلك تحتاج لهواء غير مثقل بمياه شديدة الملوحة القادمة مع أمواج البحر المحاذي.

لم ينتبه سكان هذا الحي العريق، هؤلاء السُكان والذي يغلب عليهم صفات البساطة والشهامة والكرم إلى حجم المؤامرة التي تقترب من النظام والحكومة في بلادهم.

…فعن طريق الإعلام المناهض لليبيا، والمتسرب الي كافة المواطنين ، بدأ الناس في الاستياء و التذمر من رجالات الدولة ومن بيروقراطية الحكومة، ومركزيتها المقيتة، وبدأت المطالبات بالخلاص تُسمع فتوقدت شعلة الفتنة، واستفحلت بنار مُسربيها والمُحرضين عليها.

لالا لم ينتبه أغلبية السكان لما تنجزه الحكومة تلك السنوات لصالحهم، فقد ثأروا، ليطالبوا بإلغاء الفوائد المفروضة مع القروض والسلف الاجتماعية، وتزايدت الشكاوى ضد رجالات الأمن الداخلي والذين تمادوا في اعتقال عديد الشباب طيلة سنوات وصفوها أغلب سكان حي الصابري، بسنوات الظلم والقهر والفقر، فخرجوا ليوقدوا ليلة الرابع عشر من فبراير وصباح الخامس عشر فتيل وشعلة التغيير.
—-
يتبع
الفصل الثاني

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع