رصيف الأمنيات

30

رصيف الأمنيات

جميلة مزرعاني

 

كم كان بودّي أراقص القمر في ليلة ظلماء ..
أقطف نجمة من العلياء ..
تخبّئ في سناها مُنْيةً وضّاء ..
تحجبها سحب غبراء ..
كنتُ أحلمُ بارتشاف قهوتي على رصيف الأمنيات المفعمة بالرجاء ..
أبعثر خواطري على بساط الزمن ، فأقرأ فنجاني عند كل
مستحيلة ، لعلّ الطالع يفرج عن تباشير الزهر واليسر ..
فأحمل وردتي أنزع وُريقاتها ورقة ورقة ، أتساءل في
سرّي : تُرى هل يهلُّ الهلال ؟ ..
كنتُ أتوقُ إلى وجه البدر يخطُّ أساريره
على أفق الفجر النديّ ، وفي خاطري يلوح شغف اللقاء ..
كنت ما أزال أناطح سحاب العمر ، أتهالك على مقعد الصبر ..
أسطّرُ الأمنيات بحبر الإنتظار ..
فتتهادى فرحتي على وجنتيّ كالزّبد ..
كان ينقلني حلمي إلى جنائن الورد وخمائل الوعد ..
فأرى أحلامي كالياسمين تتناثر في دهاليز السكون والوحشة
ومضائق الغربة ..
فأفترشها سجاجيد عند سدرة النجوم ..
أرصفها على ضفاف غروب الشمس لتكون على موعد مع
الشروق ..
وأترع كأس الإنتظار على فراش الصقيع المهيب ..
أبحث عن لغة خاصة وكلمات مختلفة وحروف لا تشبه
البلاغة أنسج أبجديتها بذهب الأمنيات الغافية
على أخاديد الظلام ..
لعل هاتيك ّ النجمة تكشف سرّ مُنيتي التي درجت على الإختفاء ..

 

جميلة مزرعاني

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع