رسالة إلى ولدي

73
رسالة إلى ولدي
بادر سيف

 

ماشيا على جفن الخطى
إلى يأس الأفق
جارا غيب الشمس
محملا بآهات الحيرة
وللناس أحاديث
حول البيت و الزيت
الفقر المدور و السرير الآهل
للقمر خجل من دفء الكهانة
ولي ظل الزمن
ياطفولة من ماضي الربائع
صراع هو حاضر الزنبقة
موت الشيخ في آذار الحياة
طموح لا يسده كفاح الكون
طموح بكرة الدم الماضي
إلى إنشاء كون من أغاني الصباح
ناشرا طيات الطريق
على غصن الذكرى
و النار عين يائسة
افر من نفسي إلى بهجة
الصرو
ربما أغفو على نغمة الناي الشريد
لا استفيق
في صباح ماطر
من ذلك الحوض يهذي ملاكه خوفا على شيطان الخراج
في غربته لا يقوى على الصمت
مسافر ينبش في كلمات الأشياء
مودعا صحراء العروش
يصقل مرآة الانشطار
يقرا ضوء الراحات المبسوطة
الآن يصيح من أعالي الخيول الساهرة في قبائل الأبجدية
مستدعيا أقصى النخيل
لتمشط غبار النهارات البائسة
و في قميص تزينه ذكريات الطفولة
يذهب مع الظن إلى سواد الحقول
حتى يقول للشجر السلام
تجمع عواصف الطيب
يزدان فراش البهاء
بطلعة من ضمير المكان
يتنبأ بأنهر تفصد الكوفة العربية
ارض دافئة الجذع
و ثدي حروفه من حلم ينسج اللقيا عبارة لمتاه القنون
غابة الظن نخل
ملاك له أجنحة
فخار يصاهر الحزن و الملحمة
قال محمد الماغوط:لكي تكون شاعرا عظيما يجب أن تكون صادقا ، ولكي تكون صادقا يجب ان تكون حرا، ولكي تكون حرا يجب أن تعيش، و لكي تعيش أن تخرس
الرجل يقصد أن تصمت، لا تتكلم
لا تبدي رأيك في أمر ما
و هناك من قال: نحن نأكل لنعيش و لا نعيش لنأكل
المفارقة أن الصمت و العيش ارتبطا
لكي تصل إلى الرضا المؤدي إلى العيش
المؤدي إلى الحرية
المؤدية إلى الصدق
المؤدي إلى العظمة
المؤدية إلى الوقوف على الأطلال
وقول الشعر
فأي شعر ذلك الذي يصف أثداء الحبيبة
أردافها
سيقانها و تيجانها
– أي شاعر يقف أمام باب السلطان فهو كاذب
– ولص
– و اللص لا يكتب شعرا
– لان نفسه مريضة
و العقل السليم في الجسم السليم
وقال الشاعر العربي:كل يريد أن يحيا كأن الموت خادم عنده
كما قال: لن تعرف نفسك إلا إذا خرجت منها
إنك ابن الحقل و الشجر
تعرف كيف تصنع لنفسك سجنا من الرمل
تعرف أيضا معنى الحرية
و المعذبون
سبل النجاح
لكنك ثعلب ماكر، لا تسمع للجسد و هو يتكلم بلغة التناغم
والأثيرية
و اعلم أن الأفكار ثمار التعب و اليقظة
وان الصمت و الكلام سرير حب
غطاء لمفترق التفكير
تخلص من –لا- النافية للجنس
إزالتها من كلمة – لا استطيع
مثلا: لا استطيع النهوض
لا استطيع المشي
لا استطيع النوم
و عندما تحصل على معادلة نتيجتها : استطيع ، فذلك هو باب السعادة
——-
من يبحث عن فضاء العيش كالشمس تتبرع على عرش الغبار
سيجد منفذا متسعا إلى الضيق
——
حينما أضع السماء في حنجرتي، يحل الفيء بتلك المرأة العاشقة
هل السكين يذبح كبش المواسم
على كتفي ينام قمر معذب
و أنا المعذب
أحادث ذاكرة الألم
عن يوميات مضت
عن ذروة النزوة و أبراج النار
أيتها الذاكرة
أيها المارون على قبر الطفولة
كنت اقلب ماء الكناية و الوشم المتوحش
لتصبح الوردة ظلا
لغيم يجئ صباحا
يحل بنوافذ المدن المهشمة
أجنحتي تغني
*أغار من نسمة الجنوب على محياك يا حبيبي
إني اغرق إني اغرق
أكاد اختنق
تأتي الرسائل مجنحة
تقاتل غبار الطلع
و المرأة الجميلة تحيطني بذراعيها
بين محيط و خليج ينام هودج الذكريات
و أنا الرمل الضارب في الصفرة.

 

بادر سيف

20:39:20

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع