رحم الله أبي

76
رحم الله أبي
محمد الدباسي

القلم بالنسبة لي كالعجين أجيد تشكيله بالشكل الذي أريد و متجاوزاً بالتأكيد خبرة خباز بارع يجيد صناعة الكثير من المملوح و الحلو من ذلك العجين ليزيد من جمال مخبزه ليسر الناظرين قبل أن يشبعهم لكنني أجد ذلك العجين لدي و قد تحول إلى أسمنت قد عانق شمس الظهيرة فلا أجيد تشكيله و كيف أجيد ذلك و طالما كان قلمي يريد أن يكتب عن أبي رحمه الله .
نعم فمن الصعب أن أصف والدي الذي لولاه و لولا والدتي لما وصلت أو خطوت .
لن أستطيع أن أصف ذلك الذي علمني حب القراءة و الكتابة عن طريق تلك الصحف التي يطالعها كل يوم ليرى أخبار العالم ويرانا من خلالها و كنت حينها و إخوتي ننتظره لينتهي منها لنجد أنفسنا و قد وزعنا فيما بيننا أرقاماً لمن يقرأها بعد ذلك قبل الآخر .
تلك الصحف و التي أصبح أبي يشتريها أحياناً و هو ليس بحاجتها لأنه يعرف جيداً أنها مثل الأمس لا جديد لكن من أجل أن نقرأها و التي جعلت من بيتنا بعد ذلك بيتاً يحب القراءة و جعلت مني كاتباً يجيد عزف الحروف و تشكيلها و هو الذي قد شكلنا جميعاً رحمه الله بأفعاله التي صنعتنا في زمن عجزت دولنا العربية عن إجادة تشكيل ذلك العجين ليصبح خبزاً لشعوبها لا أكثر .
رحم الله أبي فحروف اسمه رمز أمان كان يشعرنا بالاطمئنان و كم فقدنا ذلك الأمان بموته و ذهاب سر مانحن فيه و لا سر تدفنه الثلوج في أب سطعت شمسه في تفاصيل حياتنا فأضاءتها و تحت ضوء الشمس تذوب الثلوج .
رحم الله أبي فلن نوفيه حقه مهما فعلنا له في دنيانا و الآخرة خير و أبقى .

محمد الدباسي
مؤلف و كاتب صحفي يمني
رئيس الاتحاد العالمي للمثقفين العرب
عضو مجلس أمناء جائزة الاتحاد العربي للثقافة و عضو بعدة كيانات
maldubasi@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع