دور الشاعر والشعر في المجتمع

199

الشاعر هو عامل ثقافة ، رجل أو امرأة جعل من ممارسة كتابة الشعر مشروع حياته ، شغفه ، مهنته ، افتتانه ، عيبه ، وصمة عاره أو سلاحه في الكفاح والتواصل .
الشعر هو امتداد للحرب بوسائل أخرى لأن الشعر هو أيضا سلاح للتحرير الكامل للإنسان والشعوب. الشاعر هو كائن ذو حساسية اجتماعية يجعل من الشعر أداته في استدعاء وغناء وتمجيد أكثر الأشياء نقاءً وجمالًا للإنسان ،
ملتزم بالكلمة و بنظرته الشاعرة للحياة ، لأن الشاعر يعيش حياة شاعرية ويعشق اللغة واستعاراتها.
الشاعر ليس مجنون المجتمع ، ولا البوهيمي ولا المتوحش ولا الملعون ، كما في تلك النظرة القديمة للشاعر ، ولكنه عامل ثقافة ، المثقف الذي يكتب ويفكر ويعيش الشعر و يتأمل في مجتمع عصره ، على الرغم من أن المجانين والانتحاريين والبوهيميين قد أشعروا.
الشاعر ليس رومانسيًا و لا معادٍ للرومانسية ، لأن تلك الرؤية المثالية للشاعر لا وجود لها في زمن الحداثة هذا، فهو الكائن المقتلع والذي جعل من الهامشية في كثير من الأحيان أخلاقيات حياة ، لأنه ليس مهرجًا للبلاط ، و لا مفتونا بالسلطة، على العموم السلطة الوحيدة التي تهم الشعراء ، هي ممارسة سلطة الكلمة.
يولد الشعر من أحشاء روحه و فكره أو من الأرض أو المجتمع الذي يعيش فيهما ويحلم بهما ، ولكن الشاعر ليس حالمًا على طريقة من يحلم دون أن تكون رجلاه على الأرض ، الشاعر حالم على طريقة من يحلم المستحيلات ويؤمن بالطوباويات.
عندما يتم الإعتراف بممارسة الكتابة و قراءة الشعر واحترامهما في المجتمع ، كل الرجال والنساء سيصبحون شعراء ، أو على الأقل كل الرجال والنساء سيتعاملون مع الشعر كأغنية طقسية في كنيسة. إن وظبفة الشعراء والشعر في المجتمع هو توعية الناس وجعلهم أكثر إنسانية وحساسية بالعالم الظالم والقاسي الذي نعيش فيه.
ربما تسهم قوة الشعر في يوم من الأيام في تحقيق هذا الهدف ولن يتم طرد الشعر من الجمهورية كما كان في زمن أفلاطون ، و إنما يكون جزءًا من ممارسة سلطة حكامها.
في شدو الشعراء يتم التعرف على روح البلد أو المجتمع ، وعلى الرغم من أننا اعتدنا على رؤية الشعر فقط في الكتب ، إلا أنه سيكون من المبجل والرائع رؤية الشعر مكتوبًا على جدران المدينة ، على الأشجار ، كما يرسم العشاق قلوبًا مخترقة بسهم ، في صحفهم ، على لوحات الإعلانات ،
في السماء بالنجوم أو بدونها ، في إشارات المرور ، و في أضوائه ، في نوافذ المباني ، في كل الأماكن العامة حيث يظهر الشعر واضحا لتذكيرنا بوجود الشعر والشعراء. مدينة بلا شعر هي معادية للمدينة يقول روجيليو سالمونا. في اليوم الذي سيستعيد فيه الرجل حساسيته المفقودة ، سيكون قادرًا على رؤية الشعر في أكثر الأشياء غير العادية أو الطبيعية كما يحاول الشعر لجعلها ترى واضحة .

 

ترجمة عبدالناجي آيت الحاج

المؤلف : أججكنطونيو أسيفيدو ليناريس
أنطونيو أسيفيدو ليناريس ( كولومبيا ، 1957) ، شاعر وكاتب وعالم اجتماع و أستاذ جامعي لمادة الفلسفة . نشر العديد من الدواوين و كتب و مقالات في الشعر .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع