دعْ مساماتك تعشْ حرَّةً

89

بلا عقدٍ تكون الحياةُ أجملَ، لو أنزعُ عن النَّاي بكاءَهُ أما كانَ صوتُه أشدَّ رفقًا بالقلوبِ الواجفةِ؟ أما كانتْ أنغامُه أبهجتِ الفؤادَ عوضًا عن إتلافِ وتينِهِ؟ بلا عقدٍ أحببتُ ولكنْ بصمتٍ فأنا لو أبوحُ لحبيبي بمكنوناتي لكانَ اللَّيلُ اختارَ النَّوم باكرًا عوضًا عن مراقبةِ شموعِ يقظتي وهي تذوبُ،لكانَ تركنا معًا وأغمضَ عينيْ حشريتِه ،صِهٍ يا ليلُ الهدوءُ أعمى لا توقظْهُ كي لا يدركَ معنى ضجيجِ الألوانِ، صهٍ العقدةُ الصَّماءُ تفكُّها أذنا خلدٍ،أمّا الصَّخبُ فاعلمْ أنَّ لا آذانَ لهُ وأنه لوْ كانتْ لهُ آذانٌ لكانتْ أبادتْه،أين تريدُ الاختباءَ أيُّها المدجَّجُ بالعقدِ؟ اخلعْ عنْكَ همومَكَ قشِّرْ جلدَكَ دعْ مساماتك تعشْ حرةً تتنفسْ بملءِ رئتيْها كمْ تكالبتْ عليكَ أثقالُها ! لابأس إنْ هززْتَ جذعَ الصَّبرِ عن كتفيْكَ لتتساقطَ الثِّمارُ الناضجةُ هي كما غلالُ السَّنابلِ المخبأةِ للأيّامِ العجافِ.

سامية عبد الرحمن خليفة/لبنان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع