دراسة في سرديات الروائي شلال عنوز رواية وكر السمان

45

الشاعر حينما يرسم جراحات وطن…دراسة في سرديات الروائي شلال عنوز رواية وكر السمان
ظاهر حبيب الكلابي

من يطالع رواية وكر السلمان
للشاعر والروائي شلال عنوز الصادرة عام ٢٠٢٠ يتلمس وعبر اللغة الشعرية الطافحة بالخيال والمستوعبة لجماليات وشرائط الكتابة السردية انه يكتب عن رحلة وطن أثخنته جراحات الحروب وأنهكته صبيانية الهوس الطاغي في رؤوس مجانينها وفراعنتها ذلك الهوي الذي أسس توالي النكبات وتاريخ طويل من المآسي والفجائع بحيث كانت تلك الحروب مسارح لتجليات القرف ونفاط شروع الجرائم على الوطن والإنسان والمصير فلغة الرواية وأحداثها وشخصياتها مرموزات مضمرة للفضح ومرايا ساطعة لكشف الورطة التي كبلت الوطن والمواطن بشتى قيود القلق والجريمة والإقصاء فبطل الرواية نعمان الشخصية الإشكالية بتاريخها ومصيرها وواقعها هذه الشخصية قد نجح الروائي في تقديمها للقاريء بإضطرابها
النفسي وقلقها الوجداني وعشوائية قراراتها
وإقترب كثيرا من إظهار مرضها النفسي وإنفصامها وعقدها وجعل من هذه الشخصية مظهرا فاضحا لزيف الحرب ونقلها من جبهات الموت وسوح القتال الى جبهات جوانية وعقد نفسية وإضطراب يعتلي الشخصيات التي ذاقت وبالها وتشوهت رجولتهم بفعلها وغدر مشعلوها بضحاياهم فالطغاة لايفكرون أبدا بضحاياهم وما نعمان الا طاغية صغير إنتقلت اليه عدوى الفرعنة والطغيان وهوس القتل والتلذلذ بالضحايا من فراعنة الموت الكبار وصناع الخراب المتوالد فالبطل نعمان قام بإستدراج أصدقاء الأمس الى وكر الموت في نكرة السلمان قرب مدينة السماوة جنوب العراق وهو السجن المشؤوم في ذاكرة الكائن العراقي ليكون ذلك القبو ملاذ الجلاد في إصطياد فرائسه ومسلخه المجاني للذبح وتصفية حسابات النفس مع رغباتها وشهواتها الإجرامية بل حتى الحبيبة والخطيبة سناء لم تسلم من سكاكين مسلخ السلمان وهذيانات العاشق نعمان المستهام بالعشق حينا وبالدم المراق أحيانا كثيرة حيث كانت أجمل الحورات وأكثرها توجعا وعتابا تلك الحوارات على مسرح جريمة السلمان بين سناء المصدومة بجنون العاشق وهذياناته بالموت وخسران الحبيبة وبين توسلاتها له بالمحبة والنجاة
وتواصل الوفاء حيث إشتغل السارد بتأجيج الإنفعال وشحن الموقف بطاقات متصادمة نفسيا مؤججا لفعل التوقع المضطرب في نفسية البطل نعمان وتردداته بين الإنتصار للحب أو الإذعان لمخلب الحرب وعرقها الضارب في نفسية البطل المخصي بضراوتها ومحرقتها والمخصي اليوم عن نزعاته الإنسانية والوجدانية فالسارد كان يدير اللعبة من وراء السرد بطرف خفي وبضمير الحاضر والمخاطب حيث كان الحوار قاسيا وجالدا للذوات وكان الخطاب يترجم لقطات كبيرة وحادة بين رغبتين جامحتبن رغبة بالقتل ورغبة بالخلاص لوجهتي البطلين بهاجس الترقب وسطوة الموت وإنتقالات خيال و عيون القاريء بلقطات سريعة نجح الروائي في توظيفها مع حركات القطة التي عجلت بفعل التوقع عند القاريء وجعلته يعمل مونتاجا متسارعا متنقلا بين وجوه الأبطال وحركة القطة التي أفصحت بالكثير من نزعات الشر وشاهدت العديد من مراسم الذبح والفجيعة وكشفت أخيرا للسلطات عن مكان الجريمة .
لقد كانت الرواية بلغتها الشعرية الشفيفة وموضوعتها تركات الحرب وثيقة جمالية و قانونية وإجتماعية ورحلة وطن في أتون المتاعب والمطاحن ومسلسلات الخراب نجح الروائي في إيصال رسائلة لمن يطالع التاريخ ويحاسبه
ما له وماعليه فعليه ان لايتغافل عن تركات الحروب ومآسيها فهي وان توقفت طواحينها المسموعة في الخارج ولكن طواحين خرابها في النفوس لم تنفد بل هي متوالدة الى أجيال قادمة وما شخصية نعمان الا ضحية ذلك الهوس وترجمان ذلك الجنون الذي طالما تغنو به الطغاة بكونه شارة نصر وبوابة تحرر وماهو الا بوابات للجحيم في كل ذات إكتوت بذلك الجحيم تنتظر صنع أحلامها على مدية من رماد الحروب في أوكار وأقبية دامية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع