خَفَايا الروحُ المُلهمة

60

الكـاتب: أحمد مؤنس  -اليمن.

إِنني أصبحتُ أدركُ تَمَامَاً مُحَاذَاة الإِنْكِمَاشْ نحو الرغباتِ القاتلة
بِسِيِمْفُونِيَةِ الأُمْنِيَاتِ الهَشَّة والأَحلام المتهاويةِ حتى تَنْزَلقُ
نحو المُنحدراتِ الوعـرة والتي تصبحُ دون جدوى مَهْبَطاً للفشل ثم للعَجـزِ
والكسـل والتي لطالما تتجهُ دوماً نحو ما يُعْرَفُ بالسقـوطِ المُبَعْثَـر؛
فتنعكسُ بذلك مع أَهدافهـا المرسومـةِ ورغباتها المحدًقـة وتُحيِّكُ
بأَلاعِيبها الواهمـة حتى تُدحرجُ بها جِيلاً واعياً وتَردمُ مستقبلاً كاملاً،
وعلى الرغمِ مِنْ أنها تَنْهُـشُ من أعمَارِها حتى تتراخى في حياتها بين آنينٍ
وآهاتٍ مَقروناً بآذانٍ صَمـاءْ وَمـرضٌ يخترقُ الجَسَدَ العَلِيْل بالسَقـمِ
الكَلِيْل وَعَجْـزٌ يُعَانِقَهُ الكَسَـل إِلا أَن هذا السُبَـاتِ الأَهيـفْ
لا يكادُ يَخْلُـو مُطلقـاً مِنْ ضَنَـكِ الكَـدَرِ المُسْتَمِيتْ.
لكنْ لَيْسَ كُل مانُرِيِدَهُ لَابُدَ أَنْ نَرَاهُ فيجب أنْ نَسْتَلْهِمَ
مِنْ دُرَرَهُ، فهذا السُباتُ العميـقْ لن ينتزعَ أبداً من أصحاب الهِمَّمِ
العاليـة ولن يَسْتَكِينَ بِتَاتَاً من العزيمةِ المستمرة والتي تَحْولُ بينهُ
وبين الإِخْفَاقَاتِ القَائِمْة على إِدراة الفهـم الخاطئ من الصائب لدرجة
أنها تَلتَهِمُ مِنْ غَفوةِ الحياة نَشْوة الراحةِ في الداريـنِ الأُخـرى قبل
الأولـى!
فالإِرتِقَــاءُ الرُوحِــــي حِلةُ يرتديها كلٌ مَنْ كَانتْ لهُ سِماتٌ
رُوحِيةٌ ذات إنتقاءٌ مُلهم تَسْتَنْتِجُ مِنْ كل النواحـي المُنْتَقِيَة كي
تَسْتَشعر من الحياةِ الفرديـةِ الإِحساسِ المُرهـف ذات الإِنْتِقَـاءِ
المُلهَـمْ والتي تَرأَسُهَا مَسؤولياتٌ بارزة تَحْمِلُ فِي طَيَاتِهَا
القيمةٌ الإِنسانية التي تَنْبِذُ كُلَ أشكالِ العُنـفِ والكَراهِيَـةِ
بِشَتّى أَنْوَاعِهَا اللاإنْسَانِيـة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع