ختان الإناث

121

ختان الإناث عادة من العادات البشعة والمنتشرة في العديد من الدول التي أسميها من دون حرج بالدول المتخلفة لأنه لولا أكتسابهم صفة التخلف بأمتياز لما شاهدنا أنتشار هذه الظاهرة لديهم ولاشاهدنا عواقبها الوخيمة وأكيد الكثيرين على معرفة تامة بتفاصيل هذا الموضوع الحساس لأن أكثر من 130 مليون إمرأة في  29 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط تعرضن للختان حسب مصادر اليونيسيف في اليوم العالمي للختان ( العاشر من شباط عام 2015 ) .
في الصومال بلغ نسبة ختان الإناث  98 بالمئة وأقل بقليل من هذه النسبة في جيبوتي تليها مصر والسودان وموريتانيا واليمن وأقلهم العراق حيث نسبة ختان الإناث حوالي 8 بالمئة والنسبة الكبيرة منها في كوردستان العراق والسبب وراء ختان الإناث يعود إلى التخلف والإعتقادات البالية والأفكار الخاطئة الراسخة في عقول الجدات والمسنين الذين يحاصرون الأمهات بمواصلة إجراءها  .
اليوم سأكشف النقاب عن هذه الآفة الإجتماعية المنتشرة ضد الطفولة وتعمد إيذائهم دون سبب طبي أو علمي معقول هذه الجريمة البشعة لتشويه الأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى والمستندة على الإعتقادات الخاطئة للجهلة والمتخلفين والمسنين والمجرمين بحق الطفولة وذلك لأنهم مجردين من الرحمة والتفكير الصحيح بأستمرارهم إجراء هذا العمل الإجرامي المتخلف .
عجبي الشديد أستمرار هذا الإجراء المتخلف لليوم رغم تقدم العلم والمعرفة وبروز طبقة كبيرة من المثقفين بين الآباء والأمهات لكن مع الأسف لايزالون يطبقون معتقداتهم وعاداتهم المتخلفة والمؤذية لأنهم وبكل وضوح قد أغلقوا عقولهم وعيونهم ليسيروا كالعميان والهبل وراء مايسمعونه من الجهلة والمتخلفين  .

بعد دراسة عميقة لهذا الموضوع الإجرامي ضد الطفولة سأدع بين أيديكم الأبعاد الحقيقية لموضوع ختان الإناث والقرار الجائر الذي يصدر من الأهل دون حق مشروع لتشويه أهم جزء قد ميز الله الأنثى بها وفي فترة من أعمارهم بعد الولادة والى عمر قريب من عمر البلوغ حيث يكونون فيها خاضعين للأهل وتحت رحمتهم وغير واعين لصغر سنهم ولايوجد لديهم منفذ للتخلص من هذا العمل الإجرامي بحقهم  . وتتم العملية لقناعة الأهل بعملية الختان هذه وتشويه أعضاء بناتهم الجنسية الخارجية بإزالتها الكاملة بعملية ” الختان الفرعوني ” وذلك( بقص وإزالة الشفرتين الكبيرتين والشفرتين الصغيرتين وقص وإزالة البظر  ) وبقاء ثلاثة فتحات فقط في المنطقة ككل . فتحة التبول وتحتها فتحة المهبل للممارسة الجنسية وطريق ولادة الأطفال والفتحة التي تحتها هي المخرج  والذي يدعوه دون التلاعب به  .
أو إجراء الختان بعملية الإزالة الجزئية للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى وتسمى  “الختان السني ”  وذلك  ” بقص وإزالة أجزاء من الأنسجة الثلاثة المذكورة “
ولكل من تقوم بإجراء هكذا عملية لها رأيها الخاص بكيفية إجرائه والذي هو تلاعب واضح بخلق الله للأنثى بصورتها الإعتيادية والطبيعية لتكون بتكوينها وفسلجتها الطبيعية مع تكوين الذكر وفسلجته الطبيعية سر من أسرار الحياة لأستمرار النسل لدى المخلوقات جميعها . والغرض من هذه العملية لدى المتخلفين والأغبياء إعتقادهم الخاطئ بأن هذا الجزء من الجسد هو مصدر الشهوة والعفة فيتعمدون لبتره بالكامل أو إزالته جزئياً للحفاظ على العفة لدى بناتهم . وهذا إعتقاد خاطئ 100% لأن المركز المسؤول عن الشهوة والعفة والمراكز الرئيسية والأساسية الباقية عند الإنسان هو الدماغ .  فالدماغ هو المسؤول عن كافة أعضاء وأجزاء الجسم وإتقان عملهم وتدخل ضمنها سيطرة الدماغ على موضوع اللذة ودرجاتها المتفاوتة التي تتولد لدى لمس الجلد في مناطق معينة من جسد الإنسان لوجود عوامل الحس فيها أكثر من المناطق الباقية وتلك المناطق هي الصدر والشفاه والأذان والرقبة والأعضاء التناسلية وأجزاء أخرى عديدة  . لذا وبكل تأكيد إجراء ختان الإناث لا تنفع بل تضر لتشويهه وإيذائه لمنطقة حساسة ومهمة للغاية ولأنها تعرض حياتهم للخطر من نواحي كثيرة منها حدوث الصدمة من الآلام عند إجراء العملية والصدمة من النزف الذي يصاحبها وكذلك تعرضهم لمخاطر بعيدة المدى أثناء الحمل والولادة لديهم لتغير مزايا جلد المنطقة بعد العملية وإلتئام الجرح وتغيره من النسيج المطاطي الذي كان يتصف به الى نسيج غير قابل للتمدد لكثرة مادة الفايبر الذي يدخل في منطقة الجرح ليساعد في عملية إلتئام الجرح وبها تتبدل الخاصية المطاطية الطبيعية في الجلد لمنطقة العملية إلى خاصية جلد دون مطاطية وغير قابل للتمدد مما يسبب عسر الولادة لعدم تمكن رأس الطفل الخروج من فتحة المهبل لعدم تمكنها من التمدد رغم شدة تقلصات الرحم ودفع المريضة لإخراج الطفل وعند عدم تدارك هذا الموضوع من قبل المختصين بالولادة تكون العواقب وخيمة على الطفل والأم  . كذلك عملية الختان تعرضهم الى معاناة مستمرة وآلام شديدة في منطقة العملية ومعها تبرز التأثيرات النفسية التي لاتبرح مخيلة من تعرضت لهكذا عملية خاصة خجلها الشديد من تشويه أعضائها التناسلية الخارجية وتعرضها لآلام قاسية أثناء الممارسة الجنسية وهذا يجعل الزوج أيضاً يعاني كثيراً من نتائج ختان زوجته وشكوى آلامها المستمر والمشاكل الجانبية الأخرى التي ترافق عملية الختان .                   .

نطرح هنا بعض الأسئلة البديهية
– بأي حق يمنح الأهل أنفسهم حق التلاعب وحق تشويه جزء مهم من جسد أولادهم خصوصاً الإناث منهم بعملية ختانهم قبل بلوغهم سن الرشد وسن البلوغ ، السن القانوني الذي يسمح للإنسان العاقل بإتخاذ قراره لأي إجراء يحتاجه بالقبول أو الرفض .
– بأي حق يستعمل الأهل القوة والعنف والقسوة لإرغام بناتهم الصغار لإجراء عملية الختان وتعرضهم لآلام لاتطاق بقطع أجزاء من جسدهم تحت تأثير الخوف الشديد من رؤية ماسيجري لهم ورؤية المقاصيص والأدوات الغير جيدة والغير معقمة .
– بأي حق يدع الأهل أطفالهم من الإناث الصغار وهم ينعمون  بالصحة لمواجهة مخاطر عملية تشويهية بشعة ومخيفة كعملية الختان والنزف الحاصل من قص الأعضاء التناسلية الخارجية وبأيادي تجهل أبسط مفاهيم الطب ومعالجة النزف الحاصل مما يسبب وفاة الكثيرين منهم بسببها .

سأنتقل الآن للحديث عن موضوع ختان الإناث من خلال عيادتي الخاصة لمعالجة أمراض النسائية والتوليد في بغداد شارع المشجر بين سنة   2005 –  1984
لأدعكم مع الصورة الصحيحة لمجريات هذه العملية البشعة وتأثيراتها الحقيقية وكما لمستها سأنقلها لكم
في الحقيقة رغم الزخم الشديد على عيادتي خلال السنين المذكورة أعلاه لم أستلم الكثير من حالات ختان الإناث في عيادتي الخاصة والذين أستلمتهم أستطيع عدهم على أصابع اليد وجميع هؤلاء كان الختان الذي أجري لهم من النوع السني أي قطع جزئي للأعضاء التناسلية الخارجية لهم وكانت مراجعاتهم بسبب الآلام المستمرة في منطقة العملية ومشاكل التبول وشكوى غالبيتهم آلام شديدة وصعوبة في ممارسة الجنس مع الزوج وعدم التلذذ وحدوث مشاكل مستمرة بسببها بين الطرفين . في أحد الأيام راجعتني مريضة في العشرين من عمرها يمانية ، حامل في شهرها الأخير تبدو عليها علامات التعب الشديد شكواها الرئيسية آلام شديدة في منطقة الأعضاء التناسلية والتي بدت بالزيادة التدريجية والآن قد وصلت الآلام ذروتها وطلبت بترجي المساعدة السريعة . بعد إجراء الفحص عليها وعلى حملها والذي كان طبيعياً طلبت منها التحضر للفحص المهبلي لأرى أسباب آلامها وشكواها وأساعدها بالعلاج والإرشادات .
كانت صدمتي كبيرة لرؤيتي منطقة أعضاءها التناسلية الخارجية والتي كانت خالية من كل شيئ فقط تواجد ثلاثة فتحات بدلاً من الأعضاء الطبيعية . لأول مرة أشاهد هكذا منظر رغم ممارستي الطويلة في هذا الإختصاص . أنتبهت المريضة لتعجبي وصدمتي عالجت الموضوع بسرعة وقالت دكتورة في طفولتي أجروا لي عملية الختان . والختان كان واضحاً من النوع الفرعوني أي بتر كامل للأعضاء الأنثوية التناسلية الخارجية وبقاء ثلاث فتحات فقط في منطقة الأعضاء فتحة البول وفتحة المهبل وفتحة المخرج .
فتحة البول كانت صغيرة وواضحة وفتحة المهبل كانت تبدو مفتوحة بعض الشيئ للضغط الحاصل عليها من نزول الرأس في المهبل . والمنطقة برمتها خصوصاً المنطقة المحيطة بفتحة البول وفتحة المهبل مواصفات الجلد كانت فيها غريبة جداً فيها تثخنات وتليفات غير منتظمة وتبدو قوية في شكلها وملمسها حزنت جداً على المريضة لكنني تصرفت بطريقة لطيفة كي لا أحرجها أكثر مما هي عليه .        وأكتفيت بذكر سبب الآلام والتي هي عملية الختان السابقة وما سببته من تغيير في الخاصية المطاطية لجلد المنطقة فعند نزول رأس الطفل في المهبل لتقرب موعد الولادة لايتمكن الجلد الحالي من التمدد كالجلد الطبيعي والمطاطي السابق لذا يحصل الألم فما نحتاجه لتقليل الألم علينا بتقليل ضغط الرأس على المنطقة بتقليل الجلوس لفترات طويل والإستلقاء لفترات أطول خاصة على الجانب الأيسر والنوم  أكثر . وتطبيق هذه الإرشادات إلى يوم الولادة وكون  المريضة كانت مراجعة جديدة وفي آخر فترة الحمل لذا أجريت لها بعض التحاليل الضرورية مع الفحص الكامل ومجمل الإستفسارات الضرورية لحالتها والفحص الدقيق لوضع الطفل وحجمه وتقييم الحمل وتحديد موعد الولادة التقريبي أستناداً للمؤشرات المتوفرة . وأعلمتها بأن الآلام ستزيد كلما تقربت من موعد الولادة  لأن نزول رأس الطفل وضغطه على المنطقة يكون أكثر ولحين أنتهاء الولادة . وتخيلت مع نفسي كم ستعاني هذه المريضة المسكينة بسبب عملية الختان والتشويه الذي أجري لها من قبل المتخلفين دون تقييم أو معرفة عواقب هذه العملية الخاطئة . وأخيراً وضحت لها جميع السيناريوهات حول توقعات الولادة لديها بعد تحذيري لها من الولادة البيتية وأن تتم الوالدة تحت إشراف المختصين في الولادة . وبدأت معها بأسهل سيناريو من حاجتها إلى مسكنات ومهدئات أكثر من غيرها لتتحمل آلام ضغط الرأس على الجلد الغير مطاطي في منطقة العملية ووضحت لها الآتي : عند سير الولادة بصورة طبيعية للنهاية ستحتاج ربما فقط الى قص فتحة المهبل لتوسيعه وذلك لفقدان فتحة المهبل خاصية وميزة التوسع لمساعدة خروج رأس الطفل بسهولة ومنع أذيته ثم خياطة القص بعد إكمال الولادة  . أما السيناريو الأصعب وعند تواجد أسباب تأخر وتعسر سير الولادة أو تعب الطفل أو الأم أو أسباب أخرى مختلفة تبرز وتكتشف أثناء سير الولادة وقتها ستتم الولادة بالعملية القيصرية .

من هذا المثل البسيط والشرح الوافي له نعلم كم التخلف وإجراءاته وعواقبه فيها أذية للبشر والمتخلفين لايعلمون  شيئاً سوى تشبثهم بآراء واجراءات خاطئة .
أتمنى أن يأخذ هذا التقرير المفصل عن ختان الإناث حيزاً وأهتماماً كبيراً من الجميع ومفهومية جادة لمنع إجراء هكذا عملية بشعة بعد اليوم والحد من تطبيق جميع المعتقدات والممارسات الضارة والخاطئة لأننا نعيش اليوم في زمن العلم والنور وليس كالسابق في زمن الجهل والظلام .

بقلم / د. ڤيان النجار/20/2/2019

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع