حكومات ساندت القضية الجزائرية سياسيا و إعلاميا

30
حكومات ساندت القضية الجزائرية سياسيا و إعلاميا
علجية عيش

كان من حسنحظ الثورة الجزائرية أن يتزامن اندلاعها مع عقد مؤتمر يجمع لأول مرة في التاريخ دول و شعوب القارة الإفريقية والآسيوية، فطيلة حربها مع فرنسا تلقت الجزائر مساعدات و تسهيلات من شعوب كثيرة وفي مقدمتها الشعوب العربية و سمحت لها بفتح مكاتب و سفارات و هذا بعد الدعم الذيقدمته تونس و المغرب، فلا يمكن طبعا التنكر للجميل، فما مرت به الجزائر و هي تواجهأقوى امبراطورية في العالم، جعل القادةالعرب بما فيها دول اوروبا الشرقية، يؤيدون الثورة الجزائرية كونها انطلقت من مناطق استعصت على روما، و كما قال أميلكاركابرال: “إذا كان المسيحيون يحجون إلى الفاتيكان والمسلمون إلى مكة فمكة الثوّارهي الجزائر “

فقدعبّر القادة العرب و الحكومات عن تضامنهممع الشعب الجزائري و مساندتهم له، وحسب التقارير تُعَدُّ مصر الحليف الأول للثورةالجزائرية بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أتاح لقادة الثورة أن يمارسوانشاطهم السياسي بقلب القاهرة، في تلك الفترة كانت القاهرة تأوي العديد من الحركاتو المنظمات التحررية، حيث فتحت جبهة التحرير الوطني مكتبا لها في القاهرة و ربطتعلاقات مع الحركات و المنظمات من بينها منظمة “الأفرو آسيوي” و “حركاتالتحرر الإفريقي”، ولم تتوان مصر في جانبها المعنوي و الدبلوماسي والإعلاميفي مساندة الثورة الجزائرية، كما أن العلاقات بين الجزائر و مصر تجسدت في التنسيق فيما بينهما، حيث تم الإإتصالبين 48 سفيرا معتمدا لدى جمهورية مصر لمواجهة السياسة الديغولية و النظر في وضعاللاجئين الجزائريين في كل من إسبانيا و إيطاليا و الإجراءت القمعية المفروضةعليهم ، حيث كان بعض الجزائريين معتقلون في السجون الإسبانية و الإيطالية.

في الجانب السوري وجدت الثورة الجزائرية سنداقويا من الإخوة السوريين الذين نددوا بالأعمال الوحشية التي يمارسها الإستعمارالفرنسي في حق الشعب الجزائري، و يعتبر أقدم مكتب للثورة في المشرق العربي مَثَّلَجبهة التحرير الوطني فهو مكتب دمشق شكله الراحل عبد الحميد مهري، فقد تبنت سورياالقضية الجزائرية و دافعت عنها في مؤتمر باندونغ و في الأمم المتحدة، و الشيئ نفسه قامت به العراق في مؤتمر باندونغ1955 بقيادة فاضل الجمالي رئيس وفدالعراق، في أول دورة عقدتها الجمعية العامةللأمم المتحدة على أساس أنها قضية دولية، و قال فاضل الجمالي إن القضية الجزائرية لاتخص فرنسا وحدها، فقد قدمت العراق للجزائر كل المساعدات السياسية و العسكرية، ودعمت اللاجئين الجزائريين بالألبسة و الموالد الغذائية و الأدوية ، فضلا عن تخصيصميزانية للثورة الجزائرية، و كانت العراق أيام نوري السعيد قد سمحت بفتح مكتب لثورة الجزائرية في العراق و إصدارنشرية إعلامية باللغة العربية.

نفس المساعدات قدمها ملكالأردن للجزائر الذي خصص حصصا أسبوعية عبر إذاعة عُمَّان لمكتب الثورة، و كذلك الشأن بالنسبة للبنان، رغم الوضع الذييعيشه لبنان و صراعاته الدينية والطائفية، فقد امتاز مكتب جبهة التحرير الوطني في بيروت بحركية و ديناميكية، حيثوجدت الثورة الجزائرية في لبنان ميدانا خصبا لممارسة نشاطها ، لأن لبنان كما تقولالكتابات كانت بمثابة الباب المفتوح على العالم، أما ليبيا و بقيادة الملك إدريس السنوسي قدم جميع المساعادت الماديةو الدبلوماسية، كما فتح بدوره مكتب للثورة في طرابلس و فتح لها باب الإعلام السمعي من خلال تقديم حصص بمحطتي طرابلس و بن غازي، و يمكن القول أنه كانهناك اتفاق في الدول الشقيقة و الصديقة على أن تحرير الجزائر يعدُّ هدفا في الضمير العربي حكاما و شعوبا ، ماعداالسعودية، حيث كانت العلاقات بينها و بين الجزائر تتسم بالتوتر، إذ لم يجد الشيخ عباس بن الحسين الذي عُيِّنَعلى رأس مكتب الثورة بجَدَّة الدعم لتحقيقما يمكن تحقيقه للثورة حيث وجد صعوبةكبيرة في التحرك نظرا للشروط الصعبة التي فرضتها عليه السلطات السعودية.

أما عن موقف الحكومات الإسلامية و منها أندونيسيا، أفغانستان باكستان، تركيا و إيران، فإيران مثلا التي لم تعرفاستعمارا مباشرا، و كانت عضوا في الكتلة الآفروآسيوية، غير أنها كانت تمر بوضعيةسياسية سيئة كونها كانت منضوية تحت حلفبغداد، و بالرغم من ذلك فقد وقفت سياسياأمام القضية الجزائرية و قدمت المساعدات للهلال الأحمر الجزائري ، ولا يسع المجال للحديث عن هذا الدعم العربي والإسلامي بالتفصيل ، خاصة بالنسبة للدول التي عانت من ويلات الإستعماركإندونيسيا وهي تدرك جيدا ما تعانيهالشعوب الأخرى، حيث كانت ضمن الدول التيطالبت بتسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

في الجانب الأوروبي، لم تكنكل الدول الأوروبية متحالفة مع فرنسا، بل كان لدول أوروبا الشرقية المعروفة بالدولالإشتراكية موقف مخالف لأوروبا الغربية، التي وقفت إلى جانب فرنسا عسكريا ودبلوماسيا تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على الثورة الجزائرية،باستثناء سويسرا و ألمانيا الغربية، هذهالأخيرة حسب الأرقام ، كانت تأوي أزيد من 3000 جزائري، و كان بها مكتب لجبهةالتحرير الوطني، كما قامت سويسرا بحرب إعلامية ضد اللفيف الأجنبي الذي استعملتهفرنسا لضرب الكفاح المسلح في الجزائر، أماعن دول أوروبا الشرقية فقد أظهرت هيالأخرى دعمها للجزائر منها السويد،النرويج التي كان لهما موقفا مشرفا، ماعدا بريطانيا التي واجه فيها ممثلو الأفلانعقبات بسبب العلاقات الحميمية التي كانتتربط حزب المحافظين في بريطانيا بفرنسا، إن هذا الدعم جعل العلاقات بين الجزلئر وهذه الدول تزداد متانة من أجل تحقيق هدف واحد هو تقرير مصير الشعوب و فرض سيادتهاو بسطها في المحافل الدولية.

علجية عيش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع