حديثُ الظّلِّ للقمرِ

82

النّورُ السّاقطُ على ثنايا أوراقِها التي همّتْ بطيّها وهي تُفرغ سواتر ذكرياتٍ أقصتها خارج حدود الزّمنِ ، لم يكن إلا انعكاس مرآيا لأحلامٍ تتشبّثٌ بظلالها ، لتسكنَ في مخدعِ ذاكرةٍ تمتدُ كبحر ٍ، تتبعثرُ أمواجُهُ في عشوائيةٍ مضطربةٍ ، تعلوه لُجّة أرهقها التّرحالُ ، وأضناها الحنينُ ، فتذوب اشتياقاً ، تظلُّ تلهثُ خلفَ السّرابِ ، لا تملّ البحثَ عن مأوى ، لزمن جديد ، لحياة تحاول أن ترمم نفسها ، تحلمُ أنْ تستقرّ في مرافىءِ الأمانِ .
في لحظةِ سُكونٍ يرنُّ خاطرٌ يغافلُ الحزن ، ويراوغ الوجد ، تستفيق الأمنيات، فتتمرد على قيود اليأس ، و تشق قمصان المستحيل ،في صمت يرهب آجام الليل ، صوت خفي كتمتمة هائمة ،لم تكن حديث لعاشق يتلعثم أمام طيف محبوبته، ، بل كان حديثُ الظّلِّ للقمرِ ذاتَ ليلةٍ استبدّ بها الأرقُ ، وانتهكَ حُرمتها زمهرير الاغترابِ ، تختصرُ حكاية لقلبٍ يُبعثُ من رماد.
سكينة خليل الرفوع
الأردن – البحرين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع