حاولت قتل أمي(قصة)

عزيزي القارئ
نعم أنت الذي أتحدث معه، قم بقراءة هذه القصة؛ لأنك ستجدُ حلولاً لمشاكلك، لا تستغرب من الاسم؛ لأنك إذا لم تقرأ هذه القصة ستصبح في يوم ما مجرماً مثلي، تمسك بالكتاب  جيداً وأقرأ، و جد لك حلاً لذلك النقص الموجود بداخلك قبل أن تقتل  الشخص المسؤول عن هذا النقص …….!

أنا صاحبةُ العيونِ البنية ذات البشرةِ السمراء  كنت أتمنى أن تكون حياتي تشبه جمالي، لكن حياتي كانت مثل ذلك الغراب المشؤوم ….
لم أجد نفسي إلا  وأنا موجودة وسط  أرض المطبخ و أمسك ذلك السكين  الحاد  لم أكن بوعيي أبدا، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا  أتوجه إلى غرفة أمي صحوت على صوت صراخها وهي تتألم من ضربة السكين سمعت أبي يتصل بسيارة الإسعاف، وأخي بالشرطة
أول مرة أدخل هذا المكان….
هل أصبحت مجرمة؟
ما ذنبي أنا؟
ما ذنبي أنني خلقتُ فتاة عند أم تحب فقط جنس الذكور
ما ذنبي أنا صاحبةُ العيون البنية ينتهي أمري بغرفة من أربعة جدران وبين مجرمات
هل هذا هوا العدل ؟
الجميع ينظر لي ويقول تلك الفتاة العاقة التي كانت ستقتل أمها
هل من أحد حاول سؤالي عن السبب؟
لماذا دائما أنا المخطئة ؟
سمعت يوما ما صديقتي تقول لو العالم كله يريد إلحاق الأذى بكِ لا تقلقي إذا كانت أمك على قيد الحياة، لكن أنا لم اشعر بذلك الشعور بتاتا نعم ستقولون أنني مخطئة، ولا يوجد أي سبب يجعلك تفكرين هذا التفكير…
كنت أنظر إلى ذلك الحائط المملوء بقصص بتلك السجينات ومعانتهن….
لم أجلس إلا بعض الساعات في هذا المكان المخيف، ولم أجد إلا مجموعة من السجينات يدنون نحوي، ويريدون معرفة الجريمة التي فعلتها عندما أخبرتهم وجدتهم لم يتفاجؤوا شعرت أنني موجودة بين أشخاص يفهمون ألمي ولم يحكموا قبل سماع قصتي…..
أتذكر ذلك اليوم جيدا عندما كنت بعمر السابعة، كان الجو جميلا، جلست على شباك غرفتي أنظر إلى السماء الصافية وفجأة سمعتُ صراخَ أخي يقول أين هي؟ أين هي؟ شعرت أنه يتحدثُ عني، وتوجه نحوي وقال لي: لماذا تجلسين هنا؟ هل كنت تراقبين أبنَ الجيران؟ هل تريدين فضحيتي ؟ بدأت بالبكاء لم يترك لي فرصة لتبرير موقفي قام بضربي جعل جسدي مثل قوس قزح، كنت أتوسل لأمي لتبعده عني كانت صدمة لي، لن أنسَ ردة فعلها عندما قالت له: اهدأ قبل أن يرتفع ضغطك وتصاب بالجلطة بسببها اتركها، ألم قلبي بتلك اللحظة كان أكبر من ألم جسدي…
كلهم يستمعون لي، لم أسمع أي تعليق منهم! يندمجون في حديثي وكأنهم يشاهدون فيلما سينمائيا.
ذات يوم من الأيام سمعت أن صديقتي ريهام مريضة، فقررت الاتصال بها، والاطمئنان عليها كنت مندمجة بالحديث معها وفجأة دخلت أمي إلى الغرفة، وسألتني: مع من كنت تتحدثين؟ أنا كنت خائفة، وعندما دخلت قطعت الاتصال،  قلت لها أنني كنت أتحدث مع صديقتي ريهام لم تصدقني، فبدأت تصرخ في وجهي، وكأني فعلت خطيئة تغضب  الله، وسمعها أخي وهي تصرخ، فسألها: ماذا فعلت؟ فبدأت تقول له أنني أتحدث مع شاب على الهاتف، وعندما أخذ الهاتف وقام بالاتصال بآخر رقم موجود على القائمة وجده مغلق مسك يدي، وجعلني أجلس على المقعد، وبدأ بحلق شعري الطويل الذي أحبه، وبدأ بتجريدي من ملابسي، وربطني بتلك الطاولة الموجودة بالمطبخ، أمي تنظر لي  تنظر إلى ابنتها التي هي بعمر الزواج مجردة من ملابسها، ولم تتكلم بكلمة واحدة ، وأخي بدأ يصرخ ويقول لي إن علم أبي سأعاقبك عقابا شديدا
نظرت إلى احدى السجينات وهي  تبكي شفقة علي.. بعضهن قالو لي: لا تكملي نحن رأينا القسوة من أشخاص ليسوا قربين منّا لكن أنت واجهتي هذه القسوة من أمك..
والبعض الآخر قالوا: أكملي ماذا حصل بعد ذلك؟
وهل يعقل أن أخسر روحي مرتين؟ خسرت ثقتي بسبب ظلم أهلي لي، وها أنا أخسر جسدي بسبب  النقص الذي لدي وحاولت أن أملأ هذا النقص برجل , هو ليس كأي رجل بل أحببته من كل قلبي، فقد كان الملجأ الوحيد لي للهروب من عتمتي، ومن ظلم المجتمع الذي يقدس الرجال والذكور بكل شيء , يا ليتني ولدت  في عصر الجاهلية ليقتلوني مرة واحدة  أفضل لي من أن أقتل ألف مرة وأنا فوق التراب وأنا  على  قيد الحياة , يا ليتني كنت تراب قبل أن أخسر كل شيء ….
وهل يحق لي أن أندم، لقد تحطمت  فأمسك بيدي وحملني من رقعة النور إلى الظلام.
الرقع الزرقاء التي على جسدي يبدو وكأنها أحبت جسدي الضعيف المهترئ وقررت احتلالهُ لمدة سنوات …
ومن السبب في تلك الرقع السوداء  تحت عيوني فأنا لم انم نومةً هنيئة في منزل يحتله ظلم فتاة شابة في سني , هل يعقل أني جننت لأني قررت الهروب من عائلتي في عشق الرجال؟!
نعم , عشقته بل وأدمنته يا ليتني كنت تراب وأنا بين يديك في تلك الليلة التي همست قرب أذني وقلت : أنتِ كالنبيذ
ماذا !
أنتِ رومنسية، وخجولة كلون النبيذ، ولكن عندما نرتوي منكِ أكثر من مرة نصاب في الجنون منكِ
نعم أتذكر لقد قلت ذلك “أنتِ مجنونة” ولكن من بعد ما رويت مني ورميتني كالزجاجة النبيذ الفارغة ….
وهل يعقل بعد كل تلك الليالي الرومانسية الجامحة أن تكافاني، وتخبر أهلي  نعم تلك الدموع لن تشفع لي.
الجميع هذه المرة لم يتفاجؤوا لأنَّ نصف قضايا القتل والانتحار تحدث بسبب الرجال لا يجب الثقة بهم…
سمعت صوت جرس البيت ذهبت لأفتح الباب وجدتها صديقتي ريهام توجهنا الي غرفتي، ومثل كل مرة سمعت صوت أمي وهي تتذمر بسبب مجيء صديقاتي لزيارتي، وعندما جلسنا قالت: أريد أن اتحدث معك لكن لا أريدك ان تنزعجي مني  بدأت الكلام والحديث وتعاطفت معي وقالت   أنا أشعر بك أنا صديقتك التي أحبك كثيرا لكن يجب أن تفعلي شيئا لحل هذه المشكلة فقلت لها :لم أتركك شيئا لم أفعله فقالت لي بكل ثقة: أنا عندي الحل يا صديقتي ابتسمت كأنني وجدت شيئا ثمينا اتفقنا أننا سنتقابل غدا لتنفيذ هذه الخطة غفوت تلك الليلة، وأنا في قمة السعادة؛ لأنَّ قريبا أمي ستحبني أكثر من أخي وفي صباح اليوم التالي التقيتُ  بصديقتي ريهام، وذهبنا الى دجال  يقول عن نفسه شيخ فبدأ يتحدث عن قدرته الكبيرة التي ستجعل أمي تحبني فأعطاني أقراص من حبوب، وقال لي : اشربيها، وأعطاني أيضا حجاب، وقال لي: ضعيها  بداخل ملابس والدتك. وفي يوم من الأيام حصلت مشكلة كبيرة بيني وبين أمي  شعرت بضيق في صدري فشربت جرعات زائدة من تلك الأقراص ولم أجد نفسي إلا وأنا موجودة وسط  أرض المطبخ، وأمسك ذلك السكين الحاد، لم أشعر بنفسي إلا وأنا  أتوجه إلى غرفة أمي صحوت على صوت صراخها وهي تتألم من ضربة السكين سمعت أبي يتصل بسيارة الإسعاف، وأخي بالشرطة وهكذا اجتمعت بكم وأنا الآن أصبحت تلك الفتاه العاقة التي تريد قتل أمها  سألتني أحد السجينات: لكن ما هي تلك الأقراص التي كنت تشربي منها قمت بإجابتها: إنها حبوب مخدرة كالمخدرات  ذلك الدجال كان نقطة لبيع المخدرات وأعتقد أنني أصبحت مدمنة الآن نعم أنا قاتلة، ومدمنة. لقد قمت بتدمير حياتي لأنني وثقت بأشخاص كنت أقول عنهم أصدقائي واكتشفت أيضا أن صديقتي تعمل مع ذلك الدجال وتساعده.
ليتني صارحت أبي عن مشاعري وكل ما أشعر به من نقص …..
ليتني صرخت بمنزلي وقلت لعائلتي وتحدثنا ووجدنا حلول لتلك المشاكل …..
سمعت صوت أبي يقول لي: هل تهلوسين في نومك ؟
درجة حرارتك مرتفعة جدا، صحوت من نومي وحضنته، وقلت له: أين أنا؟
أنا لم أقتل أحد؟
أنا لست مدمنة؟
قال لي :أنت بمنزلك حبيبتي لم أصدق!!
هل يعقل؟
كنت أحلم ..
جلست مع أبي وأخبرته بكل شيء أشعر به وأنني أحتاج لحنانه، وأخبرته عن قسوة أخي وتفريق أمي وعدم حبها  لي لم يصدق أبي وشعرت بضيقٍ في صدرهِ، وقال لي : أنا أعتذر منك يا ابنتي؛ لأني كنت مشغولا عنكِ ولم أهتم بكِ، عندما رأى أبي الكدمات الموجودة على جسدي غضب كثيرا لكنه كان مصدوما أكثر.
أخذني أبي من يدي وبدأ ينادي على أخي وأمي وقال لهم :هذه ابنتي وبسببها سندخل الجنة، أنا لن أقبل بأي نوع من أنواع  العنف في هذا المنزل انصدم أخي وأمي وكانا خائفين ، طرد أخي من البيت  بعد توبيخه ولومه على كل شيء فعله بي لم تتكلم أمي ولم تجادل أبي وكأنها تشعر بالندم.
ومن ذلك الوقت لم يزعجني أخي أبداً وأمي أصبحت تحاول الاقتراب مني…

كل شيء لديه حل في المواجهة، ولكن الهروب والاختباء أكبر خطراً على طاقتك، ونفسك، وجسدك، تمسكوا بأيدي أطفالكم، لا تسلطوا العتمة عليهم أجلبوهم لنور فهم أكثر الناس بحاجة إليكم .

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((واستَوْصُوا بالنِّساء خيراً، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ من ضِلَعٍ، وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعلاه، فإن ذهبْتَ تُقِيمُه كسرتَه، وإن تركتَه لم يزَلْ أعوجَ، فاستَوْصُوا بالنِّساءِ خيراً )). رواه البخاري ومسلم [3].
كاتبتان القصص والروايات
تماسي طويسات & رولا البيطار

شارك المقال
4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

إلغاء الرد

4 التعليقات

  • براءه محمد
    5 يوليو، 2020, 18:42

    قصة جميلة سلمت يداكِ…لقد قمت بتسليط الضوء على أهمية العدل بين الابناء وعدم التمييز بينهم واعتقد انها احد الظواهر التي يجب التخلص منها في مجتمعنا…والفكرة الاعمق وهي أهمية المواجهة وتحدي عقبات الحيااة …مبدعة تماسي استمري …👍💜

    الرد
  • Ayah yaseen
    4 يوليو، 2020, 21:53

    حبيتها جداً 💛، يعطيكم العافيه 🧡🧡
    كل مرة بقرأها وبندمج فيها اكتر..
    وفعلا المواجهه انسب حل ، بتريحنا من الوقفه بالنص.. 💛

    الرد
  • سندس
    3 يوليو، 2020, 17:36

    قصة كتتيير خرافيه وبجنن بالتوفيق تماسي

    الرد
  • Noorsan 💙
    3 يوليو، 2020, 11:56

    ماا أحلااها مبدعه والله بتجنن القصه 👌🏻❤️

    الرد

أحدث المواضيع

اختر كاتب

بالفيديو

شارك المقال