حاضر يدور في حلقة مفرغة(سرد تعبيري)

58

تلسعُني النَّسماتُ الحارَّةُ يصرخُ في داخلي ألمٌ عميقٌ يوقظُ ذكرياتَ لم تمْحُها السِّنينُ تبتعدُ قدماي عن أرضِ الحاضرِ تطآنِ غيومَ الماضي الملبدةَ أسمعُ في صدرِ غيمةٍ حشرجاتٍ اُطفئُ النُّورَ عن حاضرٍ ملوَّثٍ بكلِّ أنواعِ الملوَّثاتِ الفسادُ لهُ زئيرٌ والحروبُ لها براثنُ ،أضواءٌ آتيةٌ مِنَ الماضي تنبسطُ على أكمامِ اللَّيلِ لا تلبثُ أنْ تعبرَ طيِّ جفنيَّ الحائريْنِ ماذا ترى هاتانِ العينانِ ؟! يتسرَّبُ من خوابي الماضي عابرونَ يحملونَ البنادقَ عابرونَ يقطعونَ الجسورَ

تتساقطُ من أذرعِهم البنادقُ من هولِ وقعِ القنابلِ تتطايرُ أقدامٌ كطائراتٍ ورقيَّةٍ تعلو بلا خيطان

تسقطُ متفحِّمةً هناك تكثرُ السّرادقُ يغلي صوتُ المواجعِ تطقطقُ الكنادرُ تقتلُ بصوتِها أزيزَ الرَّصاصِ وصوتَ المدافعِ ،الثكالى يسرعْنَ  في التقاطِ أرواحٍ في التقاطِ قبلاتٍ وضمّاتٍ في اقتناصِ صورٍ بلا آلاتِ تصويرٍ هنَّ يخزنْنَها في ذاكرةِ القلبِ، الصُّوَرُ تمسي كما قوتُ الحياةِ حينماَ نجوعُ لكنّنا نجترُّها أطباقًا تعبقُ برائحةِ الأمواتِ والأحياءِ نزيّنُها بلمعةِ خواتِمَ ببريقِ عيونٍ، الكنزُ المدفونُ في الرّوحِ نستخرجُهُ في ذكرى وعبرةٍ متى ترقدُ البطولةُ متى تستريحُ قوافلُ الشهداء ، هناك أرى صبيَّةٌ تغوي مقاوِمًا ترمي منديلًا يا لسذاجتها ! فالواجب كما التَّيارُ يسحبُهُ ،هناكَ الطّريقُ اتِّجاهُهُ واحدٌ نحوُ الحريَّةِ ينادي يا بطلُ لا تؤثرِ الغوايَةَ على حبِّ البِلادِ ،الحاضرُ يستأنفُ مشوارَهُ غيرَ آبِهٍ بذرفِ دمعِ  الماضي، الحاضرُ أصبحَ متحجِّرًا لا وقتَ عندَهُ للبكاء ولا للرِّثاءِ ، هو يدورُ في حلقةٍ مفرغةٍ اسمُها الزَّمن، كمْ أصبحَ عنْهُ بعيدا حاضرُنا تاهتْ منهُ دقّاتُ السّاعةِ والنَّبضُ صفرٌ .

 

سامية خليفة/لبنان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع