حادث مؤسف – قصة قصيرة

61
حادث مؤسف – قصة قصيرة
سالم الياس مدالو

 

كانت اشعة الشمس الربيعية تلقي بدفئها

على بيوت القرية وعلى حقول القمح اليانعة

والغدران ملاى بالماء بعد ما بدات الثلوج في قمم الجبال بالذوبان في ذلك النهار الربيعي الجميل خرج اسعد من بيته القريب من سفح الجبل المحاذي للقرية كان حافي القدمين وكانت به رغبة لاصطياد عصفور من عصافير الدوري حاول اصطياد انثى من اناث عصافير الدوري كانت تزقزق فوق غصن من اغصان شجرة التوت الباسقة في نهاية الزقاق فلم يفلح اذ ارتطم الحجر الذي رماه من صيادته المطاطية بالغصن فطارت العصفورة خائفة مذعورة مطلقة زقزقة كئيبة , اطلق صديقه يونس صفارته في النهاية الاخرى من الزقاق التفت اسعد الى مصدر الصوت واذ بصديقه يونس يقبل نحوه مهرولا وفي نفس الوقت كان عصفور وبلبل قد حطا على اغصان الشجرة

انحنى اسعد ارضا كي يتناول حجرا ليجعله عتادا لصيادته المطاطية وقبل ان يرمي ا سعد حجره اتاه صوت صديقه يونس هامسا ا سعد ا سعد التفت ا سعد ناحية يونس مصغيا لحظة فلنهدف سوية قال يونس هامسا واضاف فليكن هدفك البلبل وهدفي سيكون العصفور قال ذلك يونس وابتسامة مكر ترتسم على شفتيه اذ ان العصفور كان اقرب الى مرمى الحجر من البلبل فبهذا سيكون اوفر حظا من صديقه ا سعد بالصيد هزا سعد راسه موافقا مط كل منهما زوج المطاط في صيادته وانطلق الحجران في ان واحد لحظات وارتطم الحجر الذي اطلقه يونس من صيادته بالجنح الايمن للعصفور فسقط ارضا وطفق ينط بين الاعشاب فيما يونس يهرول تجاهه محاولا الامساك به لكنه اختفى عن ناظريه خائفا فزعا في كوة في احدى الجدر الطينيه . لا عليك قال اسعد اني ذاهب الى حقل عمي يعقوب الا تاتي معي ؟ فهناك سنصطاد عصافيرا كثيرة في الحقيقة لم يك يونس راغبا بالذهاب الى الحقول بل كانت به رغبة شديدة ومجنونة بالذهاب الى بستان العم صادق لذا اقترب من صديقه اسعد قائلا بشيء ما يشبه الهمس وبطريقة مشوقة :

العم صادق يا اسعد يعود الى بيته لتناول طعام غذائه عند ظهيرة كل يوم هذا ما اخبرني به ابن عمي سمير فلنذهب الى بستانه علنا نظفر بفراخ البلابل والعصافير فهنالك اعشاشا كثيرة يبن اغصان شجرة التوت العملاقة المنتصبة وسط البستان الا تذكرها ؟ بلى اتذكرها . في البداية سارا بمحاذاة السفح ثم ارتقيا الجبل وحينما وصلا قريبا من البستان كان قلباهما يدقان بشدة خائفين قائلين في سرهما ماذا لو لم يغادر العم صادق بستانه هذا اليوم ؟ وماذا لو رانا نتسلق شجرة التوت سيقذفنا بسيل هادر من الحجارة ذلك الشيخ الطاعن في السن في حالة غضبه يستحيل ثورا هائجا يدمر كل من يقف امامه .

قال يونس لصديقه اسعد اجلس ها هنا ولا تتحرك ساتحرى الامر بنفسي واذا ما لمحت العم صادق قابعا في كوخه ساطلق صفيرا وحال سماعك صفيري عليك بالهرب وحذار حذار لا تسلك الطريق المؤدي الى الوادي والا فستكون لقمة سائغة لسيل الحجارة الذي سيقذفك بها قد تقتلك بل ارتق الجبل باتجاه القمة وانا بدوري ساتبعك لنختار سبيلا اخر للعودة , مرت دقائق مشوبة بالخوف والترقب وا سعد قابع في مكانه من دون حراك ومن ثم اتاه صوت يونس هادئا حنونا نهض اسعد ودخل البستان كان اسعد في تلك اللحظة يغذي السير تجاه شجرة التوت وما ان وصل الشجرة هم بتسلقها فيما واصل يونس السير تجاه نبع ماء زلال يتفجر من بين الصخور ليصب ماءه في بركة صغيرة وشرع يروي عطشه مثل حمامة مطاردة استبد بها العطش .

سمع يونس صراخا ومن ثم انينا واتاه صوت صديقه اسعد واهيا مخنوقا اسرع اسرع يا يونس لقد لدغتني افعى هرول يونس تجاه الشجرة فيما كان اسعد يهبط من على الشجرة بتثاقل قاتل استوى واقفا تحت الشجرة واعتلت وجهه صفرة مخيفة ابتدره يونس قائلا هات يدك ارن موضع اللدغ . بسط اسعد يده امام يونس وشرع يونس يمص بشفتيه المرتجفتين موضع اللدغ كرر ذلك لمرات عديدة ومن ثم قال بحزن بالغ هيا اسرع اسرع يا اسعد فاطلقا ساقيهما للريح كايلين تعبين باتجاه القرية وفي الطريق الى القرية كان يونس شارد الفكر مهموما قائلا في سره انا سبب كل ذلك اه لو لم تاتيني تلك الفكرة فكره البستان المجنونة واحس وكان سكينا تنغرز في قلبه فتدميه وشرع يطلب من الله ان يبعد عن صديقه اسعد اي مكروه ظل اسعد لايام معدودات طريح الفراش محموما يهذي بكلمات لا يربطها اي رابط اذ ذاك ايقنت والدته بانه ميت لا محال بالرغم من كل الوصفات الطبية المحلية التي وصفها له حكماء القرية فاستبدت بها كابة قاتلة وانحدرت الدموع من ماقيها كسيل جارف مجنون .

دفن اسعد في مقبرة القرية في موكب مهيب بكته امه ونساء واطفال القرية كان يونس يرافق والدة اسعد وبعض نساء القرية حينما يذهبن الى المقبرة يجلس حينا قرب قبر صديقه اسعد صامتا واحيانا اخرى كان يهم بزرع بعض الزهور حول قبره واينما كان وكلما تذكره كانت عيناه تدمعان وتستولي عليه كابة لا تطاق وتبدو مقلتاه كفراشتين ميتتين لا تقويان على الحركة ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع