جمالُ صوت المرأة في السرديّة التعبيريّة(أحلام البياتي)

84

الرسالية في السرد التعبيري 

الرسالية الفنية :

أحلام البياتي … هي … بقلم : احلام البياتي – العراق

سميرة محمد محمود .

بتول الشبيب .

بقلم : كريم عبدالله – بغداد – 1/27/ 2019 .

يقول ( هيجل ) : الشعر هو الفن المطلق للعقل, الذي أصبح حرّاً في طبيعته , والذي لا يكون مقيّداً في أن يجد تحققه في المادةالحسيّة الخارجية , ولكنه يتغرّب بشكل تام في المكان الباطني والزمان الباطنيللافكار والمشاعر .

مما لاشكّ فيه انّ الموهبة قد تموت وتنتهيبالتدريج اذا لم يستطيع الشاعر تطويرها واستثمارها أقصى إستثمار عن طريق الاطلاععلى تجارب الاخرين والاستفادة منها والاتكاء على المخزون المعرفي لديه ,  وتسخير الخيال الخصب في انتاج وكتابة كتاباتمتميّزة ومتفرّدة تحمل بصمته الخاصة التي عن طريقها يُعرف ويُستدلّ بها على إبداعه, وقد تموت ايضا اذا لم تجد التربة الصالحة والمناخ الملائم لأنضاجها , وقد تنتهيحينما لمْ تجد مَنْ يحنو على بذورها التي تبذرها ويعتني بها ويُسقيها من الينابيعالصافية والنقيّة , فلابدّ من التواصل والتلاقح مع تجارب الاخرين الناجحة والعملعلى صقل هذه الموهبة وتطويرها والاهتمام بها وتشجيعها والوقوف الى جانبها قبل أنتُجهض . نحن سعداء جدا في مؤسسة تجديد الادبية ان نستنشق الان ملامح إبداع جميلوحضور مشرق من خلال دعمنا المستمر للمواهب الصادقة والناجحة في هذا الموقع , فلقداصبح لدينا الان مجموعة رائعة جدا من الشعراء والشواعر الذين يجيدون كاتبة القصيدةالسرديّة التعبيريّة , ونحن لم ندّخر اي جهد في مساعدة الجميع عن طريق الدراساتالنقديّة والنشر والتوثيق المستمر في المواقع الالكترونية الرصينة وفي بعض الصحفالورقيّة , وابداء الملاحظات من أجل تطوير وإنضاج هذه الاقلام الواعدة , نحن علىثقّة سيأتي اليوم الذي يشار الى كتابات هؤلاء والاشادة بها والى القيمة الفنيةفيها ومستوى الابداع والتميّز وما تحمله من رساليّة فنيّة وجماهيريّة .

فلم تعد قوالب الشعر الجاهزة ترضي غرور شعراءالسرد التعبيري لذا حاولوا ونجحوا في الانفلات من هذه القوالب ومن هيمنتها ولوبشكل محدود ( في الوقت الحاضر ) , وتجلّ هذا من خلال طرق كتابة النصّ والموضوعاتالتي يتطرق اليها , وترسخت فكرة التجديد لديهم وخطّوا لهم طريقا مغايرا فيكتاباتهم , وصاروا يواصلون الكتابة وياخذون منحا اخر لهم بعيدا عما هو سائد الانفي كتابة قصيدة النثر , صارت القصيدة أكثر حرّية وانفتاحا على التجارب العالمية,  لقد منحت السرديّة التعبيريّة لكتّابهاالحرية والواسعة والفضاء النقيّ الشاسع والأنطلاق نحو المستقبل خاصة حينما يكونالتعبير أكثر شبابا وصدقا عن المشاعر الحقيقية المنبعثة من القلب الصافي كالينبوعالعذب , فلقد أحسّ الشاعر بمهمتة الصعبة في الكتابة بهذا الشكل الجديد والمختلفوالذي نؤمن به وبقوّة , فنحن نؤمن وعلى يقين بانّ القصيدة السردية التعبيريّة هيقصيدة المستقبل لقدرتها على  الصمودوالتطوّر المستمر نتيجة التجربة الطويلة والتراكم الابداعي , بروعة ما تقدّمهوتطرحه على الساحة الشعرية , نعم أحسّ الشاعر بالانتماء والاخلاص لهذا اللونالادبي الجديد والذي نطمح في قادم الايام ان يكون جنسا أدبيا متميّزا , لهذااستطاع الشاعر ان يطوّع المفردة رغم قسوتها وعنادها وإعادة تشكيلها وتفجير كلطاقاتها المخبوءة , وأن يفجّر من صلابتها الينابيع والانهار وإستنطاقها نتيجة مايمتلكه من خيال جامح ابداعي وعاطفة صادقة جيّاشة وإلهام نقيّ وقاموس مفرداتي يعجّباللغة الجديدة .

سنتحدث اليوم عن صوت المرأة الشاعرة فيالسرديّة التعبيرية ونختار بعض القصائد كي نشير الى مستوى الابداع وكميّة الشعريةفيها , ونستنشق عبير هذه القصائد النموذجية .

انّ حضور الصوت النسائي في السرديّةالتعبيرية له تاريخه المشرق وحضوره البهيّ , فمنذ تاسيس موقع ( السرد التعبيريّ )كان حضور المرأة الشاعرة متميّزا ينثر عطر الجمال ويضيف ألقاً وعذوبة في هذاالموقع الفريد والمتميّز, وقدّمت قصائد رائعة جدا تناولها الدكتور انور غنيالموسوي بالقراءات الكثيرة والاشادة بها دائما , وتوالت فيما بعد الاضاءاتوالقراءة النقدية لهذه التجارب المتميّزة من قبل بعض النقاد ومن بعض شعراءها .فاصبحت هذه القصائد نوعية مليئة بالابداع الحقيقي وبروعة ما تطرحه من أفكار ورؤىومفعمة بالحياة وروح السرديّة التعبيريّة وخطّتْ لها طريقاً تهتدي به الاخريات ممنعشقن السرد التعبيري وحافظن على هيبته وشكله وروحه والدفاع عنه . لقد أضافتالشاعرة الى جمالية السرديّة التعبيريّة جمالا آخر وزخما حضورياً وبعثت روح التنافسوحرّكت عجلة الابداع فكانت بحق آيقونة رائعة . القصائد التي كتبتها المرأة فيالسرد التعبيري كانت معبّرة بصدق عن اللواعج والالام والفرح والشقاء والحرمانوالسعادة , بثّت فيها شجونها وخلجات ما انتاب فؤادها , ولقد أزاحت عن كاهلها ثقلالهموم وسطوة اللوعة , ولقد جسّدت في قصائدها آلامها ومعاناتها في بناء جملي متدفق, منحت المتلقي دهشة عظيمة وروّت ذائقته وحرّكت الاحساس لديه . كانت وستظلّ زاخرةبالمشاعر والاحاسيس العذبة ومتوهّجة بفيض من الحنان , نتيجة الى طبيعتهاالفسيولوجية والسايكولوجية كونها شديدة التأثر وتمتاز برقّة روحها فانعكس هذا علىمفرداتها وعلى الجو العام لقصائدها , فصارت المفردة تمتلك شخصية ورقّة وعذوبةوممتلئة بالخيال وبجرسها الهامس وتأثيرها في نفس المتلقي , فكانت هذه القصائدتمتاز بالصفاء والعمق والرمزية المحببة والخيال الخصب والمجازات ومبتعدة جدا عن المباشرةوالسطحية , كانت عبارة عن تشظّي وتفجير واستنهاض ما في اللغة من سطوة , كل هذااستخدمته بطريقة تدعو للوقوف عندها والتأمل واعادة قراءتها لأكثر من مرّة لتعبر عنواقعها المأزوم وعن همومها وهموم النساء في كل مكان . فرغم مشاغلها الحياتيةوالتزاماتها الكثيرة استطاعت الشاعرة ان تخطّ لها طريقا واضحا وتتحدّى كل الصعابوترسم لها هويّة واضحة الملامح , فلقد بذرت بذورها في ارض السرد التعبيري ونضجتهذه البذور حتى اصبحت شجرة مثمرة . لقد وجدنا في النصوص المنتخبة طغيان النَفَسالانثوي واحتلاله مساحة واسعة فيها معطّرة برائحتها العبقة واللمسات الحانيةوالصدق والنشوة , فكانت ممتعة جدا وجعلت من المتلقي يقف عندها طويلا منتشيا ,وحققت المصالحة ما بين الشاعرة والمتلقي وهذا ما تهدف اليه الكتابة الابداعية .

الرسالية الفنية / الجمالية / :

كما قلنا في مقالنا السابق حول الرساليةبانّها / الرسالية / تنقسم الى رسالية اجتماعية وتناولنا فيها الشاعرة : مرام عطية, وسنتناول بعدها الشاعرة : لينا قنجراوي , وبعدها سنتناول الشاعرة : حنان وليد .اما فيما يخصّ الرسالية الفنية فسنتناول فيها كلا من الشاعرة : أحلام البياتيوالشاعرة سميرة محمد محمود والشاعرة : بتول الشبيب .

انما نقصدة بالرسالية الفنية / الجمالية / هوالكتابة بعمق والأشتمال على الأصالة والتجديد , فان الكتابة بالسرد التعبيريوبصيغة الكتلة النثرية الواحدة / الأفقية / تشتمل على عناصر الأصالة والتجديدوالأبتكار والتطوير . وأصبحت تمتلك مساحة يستطيع الشاعر ان يتحرّك فيها بحريةيعبّر من خلالها عن الرؤى وتطويع اللغة , فأصبحت اللغة فيها لغة استشكافية مراوغةتبتعد عن المباشرة والسطحية وتحمل طاقات متفجرة , تتلون في خطاباتها وتتموج اللغةما بين التوصيلية والانحراف اللغوي العظيم ومن خلال وحدات نصّية متجاورة ممتاليةوكما في نصّ الشاعرة : أحلام البياتي / … / هي … / . حيثتختفي كينونة الانثى في طيّات هذا العنوان ومن ثمّ تبدأ بالتصريح عما يجول فيأعماقها وتسقطه على هذا النسيج اللغوي وهي تصرّح علنا عن ذاتها المكبوتة . فنجدهنا بأن لكل مفردة سحرها وتأثيرها وأهميتها في هذا النسيج وكما في هذا المقطع ../وبدهشة أناملي وهي تسير بدون بصر على حشائش روحي التائهةفي مضايف الدواوين تبحث عن قضمة تسد رمق السنين الموجعات ../ . هنانجد اللغة الجديدة التي تتجاوز القوالب الثابة والصيغ المتعارف عليها , حيث اللغةتنفلت وتتشظّى بغموضها المحبب وما تمتلكه من إيحاءات وابتعاد عن المعهود لتعبّر عنموقف معين وإضفاء الحياة والدهشة من خلال انزياحات هذه اللغة . ان الخروج منواقعية اللغة وإضفاء اللغة العميقة القادمة مما وراء الحلم يحقق جمالية فذّة تتكشفبوضوح تثير شغف المتلقي بالقراءة اكتشاف مكنونات النصّ فتكون حيّة رهيفة مشعّة متحركةكما في هذا المقطع ../ تطوف بحروف مقدسة اختمرتمنذ أمد بعيد وحان موعد قطافها ../ . ان كلةكلمة تمتلك قيمة من خلال رنينها ووإيحاءاتها وصوتها الموسيقي المنبعث من خلالها ,حيث ان اللغة تريد ان توحي بالكثير وتقلق المتلقي بغرابتها وترفها كما في هذاالمقطع ../ تطوف بحروف مقدسة اختمرتمنذ أمد بعيد وحان موعد قطافها ../ . لابدّللشعر ان يمتلك عنصر المفاجأة التي تذهل المتلقي وان تمتلك زخم شعوري عن طريقجمالية تنبعث وتتحرر من خلال وحداتها البنائية وكما في هذا المقط ../ فأصابتكبد الحقيقة مقطرا من هول المفاجأة قطرة ، قطرة ثم اجتمعن في مساحة قطرها قلبيالفاقع لونه المزرق ../ . ان النصّ ينقل الينا الاحساس العميق بالوحدة والقلق والريبةوالانتظار نتيجة ما يعانية الانسان / المرأة / نتيجة قسوة الواقع , لقد اختتمتالشاعرة نصّها هذا بالصمت والانكفاء نحو الداخل بعدما حاولت في بدايته التصريحوالاعلان عن خلجاتها ويختفي صوتها بالتدريج كما في هذا المقطع الاخير ../ فتكتملقصة كل مساء نسخة طبق الأصل ../ . 

اننا اذ نقدّم ها هنا كاتبات السردية التعبيرية انما نحاول اكتشافالملامح السرد التعبيري , ما نقدّمه ليس نقدا كما هو متعارف عليه , انما محاولةقراءة هذه النصوص وفتح الطريق امام من يريد الكتابة بهذه الطريقة الجديدة . فلابدّاذا من الاشادة بجمالية هذه النصوص وتوثيقها ونشرها على نطاق واسع . لقد استطاعتالشاعرة : احلام البياتي ان ترسم لنا هذه اللوحة الجميلة والمدهشة بما منحتهاطريقة الكتابة هذه وحلّقت عاليا في سماء السرد التعبيري .

النصّ :

هي … بقلم : احلام البياتي – العراق

وبدهشةأناملي وهي تسير بدون بصر على حشائش روحي التائهة في مضايف الدواوين تبحث عن قضمةتسد رمق السنين الموجعات. تطوف بحروف مقدسة اختمرت منذ أمد بعيد وحان موعد قطافها؛ تطوف بحروف مقدسة اختمرت منذ أمد بعيد وحان موعد قطافها ، فأصابت كبد الحقيقةمقطرا من هول المفاجأة قطرة ، قطرة ثم اجتمعن في مساحة قطرها قلبي الفاقع لونهالمزرق ؛ فتكتمل قصة كل مساء نسخة طبق الأصل ..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع