جريمة شرف

47

استيقظت الشمس
بازغة
وعلى سجيتها الرحبة
في توزيع
أرغفة خبز
أشعة الضوء
وعلى الناس
أجمعين
~
وتوهجت فوق
جبل أشم
في شموخ إباء
وكرامة
لم تلحق به إهانة
طوال دهر
عتيق
من الذود
عن حمى
عزة النفس
~
وارسلت أشعتها
المصفقة
بالحلي الذهبية
لتعبر نافذة
ما
في بيوت قرية محاذية
للسويداء السورية
والتي كان ينبع
منها النور
لتتلمس النقاء
عن وجه فتاة صبوح
تحسده الملائكة
على حسن وضاءته
~
وهو يصك للحسن
رنين وداعة
ذهبية
تشق ريش
صفاء نفس
لم يمسها
ضر
~
بنت بيت
ما تزال نائمة
في دعة
مستسلمة
لاصطياد
غزلان الريم
المتخفية
بين تضاريس
جبل العرب
~
لا — لم يدحرها شوق
من فوق
لتزل قدمها
على درب
~
ولا– اعتراها
هاجس شوق
على عتبة باب
ليهز نخلتها
ليجني منها
عذب
الرطب
المحلاة
بشغاف قلب
~
ولا دفعتها رغبة
على سرير
لممارسة حب
~
ولا رماها سهم
شوق
لتسترق السمع
على وشوشة متوارية
بين الظلال
مع شب
~
ولا لم يحل ركبها
عزم
من أخذ
ورد
حتى يضعها الغرام
وراء ستارة
نافذة
يصفق فيها
جناح طير
الهوى
لتتنفس العشق
~
ولا جرها فارس
على صهوة حصان أبيض
في ركابه
إلى مداعبة عابثة
على جنب
~
ولم يحدث قط
أن أقدم لاه لعوب
عيل صبره
وهو يبلط البحر
غلبه الشوق
على وجه السرعة
ليخطف قبلة
من على خد
~
ولا جرها فاتح
ليقبل وجنة
ينفر منها الدم
من فوق
أو من تحت
ليلون خدها
باحمرار
من خفر
العذارى
~
هذا ولم
يمر بخاطرها
لمسة عابرة
لخدش حياء
من صب
~
ولا تهاونت
مع تلويحة
من شب
~
ولا ضاق صدرها
من لهفة
قلب
~
ولا صفق قلبها
لعقد موعد
حب
~~~
وما من أحد وشى
أنه رأى
قرص الشمس
يقلب وجنتيها
إلا
ليبزغ الفجر
~
لذلك كانت أحلامها
فض مواعيد
وغض نظر
وعن كل ما يرومه
صب
~
وترصعت نصاعتها
حتى أينعت براءتها
كقبلة الشهية
على ثغر
يضمر العفاف
ويحفظ رغيف
الطهر
وعن ظهر قلب
~
حتى تضرج
الخفر
على صحن الخد
بحمرة الوجل
~
وهي تشلح
أنظارها
من خوف
سن الساكين
في حز العنق
~~~

ويطرأ على ذهنها
سؤال
ما معنى العفة
إذا تأخرت ساعة
عن الالتحاق بالصف
~
لتلتقط شعلة
شبابها المتأجج
رصاصة قاتلة
ومن بندقية بالرأس
صوبها
أعز الناس
على المحافظة
على حياتها
من جرح
هوى
أو شم نسيم
عابر
~
مع التأكيد على أن
الشرف الحيواني
لم يقبض
على لص
دس نصل
نبضه غريبة
في القلب
~
ولا لم يقتفي أثر
عزول
ليبحث عن فرصة
تقود إلى موعد
لقاء
وعلى انفراد
~
لا ضير
تلكأت
أو تأخرت بطريق
العودة
إلى المدرسة
~
فرطت في
استغلال نزوة
حرية عابرة
ليس فيها بينّة
للشك بأمرها
~
وعلى فرض استمالها
فتى غر
كان يقطع عليها الدرب
وهو يفت
حبات قلب
تجعل الدقيق
يطهو خبزه
في نظرات
ومن جمر
الشوق
كلقمة طيبة
بالفم
~~~
وبأي ذنب قتلت
ليرديها الشك
ضحية
إبادة جماعية
لفتيات بريئات
في عمر الورد
~
والعجيب في أمر
هذا القاتل الموارب
الغريب
كيف ينام
قرير العين
بعد ارتكاب أعتى
جريمة قبح
عرفتها البشرية
~
فهو شاء
أم أبى
قاتل
فكيف نساوي بين القتل
و العشق
أي جريمة نكراء
أقبح من ذنب
~
ويواصل القدح
دون تأنيب ضمير
لمنتهى العهر
~
وكأن أجدر به
أن يدعو
إلى الحب
وأن ينفر
للصلح
~
وأن ينهى عبد
تولى
عن كره
~
وأن ينحو إلى نبذ
الكراهية
حتى لا يرتكب
الجريمة الكاملة
وبعقل بارد
~
كيف جرؤ
على أن يذبح فؤاده
بشرف قابض
على سكين
نجس
وليرديها
بكل خسة
كمضغة بالأفواه
وليسجيها
كطعم العلقم
في قبر موحش
~
ويقصف عمر شبابها
وفي منتهى الغدر
~
إلا في مجتمعاتنا
فالبنت
إذا أحبت
زلت
وإذا عشقت
بارت
وأذا عبرت عن حبها
عابت
وصار موتها
أحسن لها
~
ولا يوجد طعنة
أقسى
من طعنة أب
أو أخ
في قلب
فلذة الكبد

والشرف الأحمق
يتصرف
كمقاتل غير محترف
ليطلق النار
عشوائياً
على كل نبض
يتحرى
بالقلب
~
حتى فقدت رشدها
البنادق
وطاش صواب
أكداس الذخيرة
من شد الزناد
على أصابع
قتل الفتيات الصغيرات
غيلة
~
حتى سقط الشرف
مضرجاً
بدماء فتيات
في ريعان الصبا
~~
وانتصرت الإصابة القاتلة
على صرع كل فتاة
وضعت في مرمى
نيران شك
~
ومع تفريغ
كل الفوارغ
على جرائم الشرف

فتاة بريئة
من أنقى أنواع
الطهر
لم تقتني بعد
نظرة حادة
من قبل
ولا من بعد
~
ولا نزعت
ابتسامة رقيقة
من وريقات الحفيف المذهلة
لصك أسنان
ربيع عمر
مرتجف
من تلويح
نبض
على غصن
شغاف قلب
~
بل كنت عرضة
لأن تأخذها رعشة
من حدج
مربك
تطير صوابها
فترتجف من وقعها
من ذعر
يعتقلها
كضرب
من الجنون
~
ذلك لأن صدى
ذبحها
أشعل الكون
~
وزفت إلى أعالي السماء
فوق هودج
السحاب
وقد أرسل الله
من لدنه
شاب يحتذى
كعريس مرتقب
لهذه الحورية البريئة
من أي تلوث
بخضاب دم
~
والتي عالجتها
رصاصة
ذبح
لا أساس له من الصحة
في قلب الإنسانية
النابض
طرحتها أرضاً
~
وزفت الصبية
كرسالة عاجلة
تدعو
للمحبة
والسلام الأهلي
~
وكان المساء
يجر
دون توقف
قمر
عربة العروس
على ضوء نجوم
بعيدة
وبعد أن كللت
بغلالات
من الوهج البراق
وقد نصب بالفضاء
جوقات فرح
عذبتها تراتيل
رنيم الملائكة
~
مما تطلب
أن يرقص كل شيء
حي
تحت سماء
نجوم متوقدة
من القفز الحر
على حلبة البراءة
~
في حفل عرس
حمامة بيضاء
كالسلم الناصع
إلى أعشاش
وارفة
في فردوس
تجري من تحتها
أنهار حب
تغدق بهدير
سواقي عشق
تصّل
كصليل حلي
في يد
عذارى
يحتفلون
بعرس
من توازع باقات ورد
الود
لمستقبل
عامر بدعة الألفة
~
وكان الأجدر بنا
أن نصغي
لأشعة الشمس
لنسمع أحاديث
الدفء
الذي تأمه خلجاتنا
كوكر
ألفة ومودة
وتسكن إليه
نفوسنا الهلعة
كعش للعشق
~
وشوهد
في زحمة الصدى
تصفيق
حمامة عائدة
بغصن زيتون
لتضعه
زرعاً خالداً
من المحبة والوئام
للعالمين جميعاً
في مطرحه
بالقلب
فوق ضريحها
على قمة جبل عرب
أشم

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع