جبر الخواطر

43
جبر الخواطر
عبدالعليم مبارك

 

من الأشياء المهمة الضرورية التي يجب أن نلتفت إليها في تعاملاتنا اليومية جبر الخواطر، وجبر الخواطر هو صفة إنسانية وخلق ديني عظيم من يحمله في قلبه يدل ذلك على سلامة نفسه وفطرته ونقاء روحه وإيمانه بربه؛ فلا يمكن أن يصدر من صاحب النفس الطيبة والأخلاق الحسنة فعل أو كلمة توقع الحزن في قلب شخص آخر، مستحيل أن يفعل ذلك.
أيضًا هو سر سعادة البشرية، وإن كان مبدأً رئيسًا في مختلف تعاملاتنا اليومية فلن يكون في العالم قلب واحد يحمل داخله غلًّا أو حقدًا أو كراهيةً أو أشياء قاسيةً للآخرين، فعلى الرغم من بساطة الأفعال المرتبطة به يكون أثره عميقًا في النفوس، فمجرد ابتسامة صغيرة كفيلة بإدخال السرور على قلبٍ حزينٍ يحتاج إلى لحظة سعادة، وكلمة طيبة صادقة كافية لإسعاد قلب مكسور يحتاج أيضًا إلى السعادة.
جبر الخاطر -عزيزي القارئ- هو تخفيف حزن وهمِّ البائسين، وطمأنة قلوب الخائفين، والتعامل مع الناس برفق ولين ومحبة ومودة، فلا تنطق ولا تفعل سوى ما يُرضي رب العالمين، أيضًا يشمل كلمةً طيبةً تشجع بها من فقد الأمل، ونصيحةً تقدمها إلى مَن كان في حاجة إليها، ومساعدة المحتاجين، وغيرها الكثير والكثير من الأفعال التي لا يمكن إحصاؤها، فجبر الخواطر ينبغي أن يكون حاضرًا في أذهاننا في كل وقت وحين ليشمل كافة تعاملاتنا مع الآخرين بشكلٍ دائمٍ ومستمرٍ.
فلا تستهينوا بجبر الخواطر؛ فهو عبادة من أحب العبادات إلى الله، فمن سار بين لخلق جابرًا للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر، والذي يقابله هو كسر الخاطر الذي لا يجبره ألف اعتذار، ولا يغفله العقل والقلب بالنسيان.
الحياة كلها لا تساوي شيئًا؛ لذلك لا تنسوا جبر الخواطر في حياتكم.. يرحمكم الله.

* طرقعة

‏”اللَّهم لا تحوجنا إلى القاسية قلوبهم، ولا تجعلنا قُساةً على من يلجأ إلينا، وارزقنا يا رب نسيان ما لا نطيق تحمُّله.. اللَّهم اجبر خاطرنا جبرًا يليقُ بعظمتك، اللَّهم فرحةً تُنير ما أطفأته الخيبات فينا.. اللَّهم توبةً لا نرتد بعدها أبدًا، اللَّهم أصلحنا كي نستحق جنتك”.

بقلم عبدالعليم مبارك
كاتب مصري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد × 2 =

آخر المواضيع