ثقافة الكراهية

28

لم تعرف البشرية وقودا ساهم في إشعال نيران الفتن والأحقاد بل كان سببا في
مجازر رهيبة أودت بملايين الأرواح كوقود الكراهية .
وقد تتساءل عزيزي القارئ :هل للكراهية ثقافة ؟ إن الكراهية ثقافة تنشأ مع
الإنسان في بيئة الانغلاق والتعصب والتطرف ورفض الآخر ،فعندما يفتح الطفل
عينيه في أسرة منغلقة ،متقوقعة على أفكارها وعاداتها وموروثها ،لا يسمع إلا
الكلام السلبي عن الآخر مهما كان هذا الآخر ،قد يكون من الأقارب ،من الجيران
،من مدينة أخرى تحمل موروثا ثقافيا مختلفا وفي المدرسة أيضا يكتشف عالما آخر
،فرض طريقة واحدة في التفكير ،عنف لفظي وجسدي ،استنزاف لطاقة العقل بحشو
المعلومات ثم استرجاعها وقت الامتحان ،كل هذا يساهم في نشر ثقافة الكراهية
،كره كل شيء ،المدرسة، المجتمع،البقعة التي يعيش فيها فيفكر في الحرقة والسفر
دون عودة عبر زوارق الموت .
كيف ننشر ثقافة الحب ؟:
عكس ثقافة الكراهية ،ثقافة الحب ،كيف نفكر كنخب ومثقفين وسياسيين في سبل وطرق
نشر ثقافة الحب والتواصل مع الآخر واحترام ما يميزه عنا ؟ثقافة الحب ينبغي أن
نعلمها أبناءنا بدءا من حب الزوج لزوجته وطريقة معاملته لها أمام أبنائه
وانتقاء الكلام عندما يتحدث عن الآخرين ،ودور المعلم مهم جدا فالقدوة الحسنة
والابتسامة والرفق بالتلاميذ والحرص على الأخذ بأيديهم إلى دروب النجاح كفيل
بإخراج جيل واع منفتح على الآخر .
وفي جزائرنا الحبيبة ،بلد الشهداء والتضحيات ،يمكننا أن نتجاوز ثقافة
الكراهية التي كانت سببا في إزهاق آلاف الضحايا في العشرية السوداء وتدمير
إقتصاد وطن ،نحترم موروثنا الثقافي المتنوع ،لا يوجد مواطن من درجة أولى
ومواطن من درجة ثانية ،نعيش في وطن واحد وهو فضاء لكل مواطنيه ،نتنافس كيف
نخدمه ونرتقي به إلى مصاف الدول العظيمة ؟.
إننا أمام جزائر جديدة تودع عهد الفساد والحقرة والمحسوبية وتنطلق إلى غد كل
أمل و إشراق ،لا وجود فيه لثقافة الكراهية وشعارها وطن الحب يجمعنا تحت سقفه
فلنطهر القلوب و ننفض عنها غبار سنين التيه والضياع .

الكاتب والباحث في التنمية البشرية:شدري معمر علي

تعليق 1
  1. avatar
    Ahcène Lamri يقول

    الزميل علي معرف عنه تفانيه في أي عمل يقدم عليه، حبه للأخر و أسلوب نقاشه يجعل منه أستاذا محبوبا لدى كل من يجالسه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع