ثانياً:لغة المرآيا والنصّ الفسيفسائي على قارعة ِالغيابْ/بقلم يسرى طعمة

163

جمالُ صوت المرأة في السرديّة التعبيريّة

ثانياً : لغة المرآيا والنصّ الفسيفسائي

على قارعة ِالغيابْ .. بقلم : يسرى طعمة – سوريا .

يقول ( هيجل ) : الشعر هو الفن المطلق للعقل, الذي أصبح حرّاً في طبيعته , والذي لا يكون مقيّداً في أن يجد تحققه في المادةالحسيّة الخارجية , ولكنه يتغرّب بشكل تام في المكان الباطني والزمان الباطنيللافكار والمشاعر .

مما لاشكّ فيه انّ الموهبة قد تموت وتنتهيبالتدريج اذا لم يستطيع الشاعر تطويرها واستثمارها أقصى إستثمار عن طريق الاطلاععلى تجارب الاخرين والاستفادة منها والاتكاء على المخزون المعرفي لديه , وتسخير الخيال الخصب في انتاج وكتابة كتاباتمتميّزة ومتفرّدة تحمل بصمته الخاصة التي عن طريقها يُعرف ويُستدلّ بها على إبداعه, وقد تموت ايضا اذا لم تجد التربة الصالحة والمناخ الملائم لأنضاجها , وقد تنتهيحينما لمْ تجد مَنْ يحنو على بذورها التي تبذرها ويعتني بها ويُسقيها من الينابيعالصافية والنقيّة , فلابدّ من التواصل والتلاقح مع تجارب الاخرين الناجحة والعملعلى صقل هذه الموهبة وتطويرها والاهتمام بها وتشجيعها والوقوف الى جانبها قبل أنتُجهض . نحن سعداء جدا في مؤسسة تجديد الادبية ان نستنشق الان ملامح إبداع جميلوحضور مشرق من خلال دعمنا المستمر للمواهب الصادقة والناجحة في هذا الموقع , فلقداصبح لدينا الان مجموعة رائعة جدا من الشعراء والشواعر الذين يجيدون كاتبة القصيدةالسرديّة التعبيريّة , ونحن لم ندّخر اي جهد في مساعدة الجميع عن طريق الدراساتالنقديّة والنشر والتوثيق المستمر في المواقع الالكترونية الرصينة وفي بعض الصحفالورقيّة , وابداء الملاحظات من أجل تطوير وإنضاج هذه الاقلام الواعدة , نحن علىثقّة سيأتي اليوم الذي يشار الى كتابات هؤلاء والاشادة بها والى القيمة الفنيةفيها ومستوى الابداع والتميّز وما تحمله من رساليّة فنيّة وجماهيريّة .

فلم تعد قوالب الشعر الجاهزة ترضي غرور شعراءالسرد التعبيري لذا حاولوا ونجحوا في الانفلات من هذه القوالب ومن هيمنتها ولوبشكل محدود ( في الوقت الحاضر ) , وتجلّ هذا من خلال طرق كتابة النصّ والموضوعاتالتي يتطرق اليها , وترسخت فكرة التجديد لديهم وخطّوا لهم طريقا مغايرا فيكتاباتهم , وصاروا يواصلون الكتابة وياخذون منحا اخر لهم بعيدا عما هو سائد الانفي كتابة قصيدة النثر , صارت القصيدة أكثر حرّية وانفتاحا على التجارب العالمية, لقد منحت السرديّة التعبيريّة لكتّابهاالحرية والواسعة والفضاء النقيّ الشاسع والأنطلاق نحو المستقبل خاصة حينما يكونالتعبير أكثر شبابا وصدقا عن المشاعر الحقيقية المنبعثة من القلب الصافي كالينبوعالعذب , فلقد أحسّ الشاعر بمهمتة الصعبة في الكتابة بهذا الشكل الجديد والمختلفوالذي نؤمن به وبقوّة , فنحن نؤمن وعلى يقين بانّ القصيدة السردية التعبيريّة هيقصيدة المستقبل لقدرتها على الصمود والتطوّرالمستمر نتيجة التجربة الطويلة والتراكم الابداعي , بروعة ما تقدّمه وتطرحه علىالساحة الشعرية , نعم أحسّ الشاعر بالانتماء والاخلاص لهذا اللون الادبي الجديدوالذي نطمح في قادم الايام ان يكون جنسا أدبيا متميّزا , لهذا استطاع الشاعر انيطوّع المفردة رغم قسوتها وعنادها وإعادة تشكيلها وتفجير كل طاقاتها المخبوءة ,وأن يفجّر من صلابتها الينابيع والانهار وإستنطاقها نتيجة ما يمتلكه من خيال جامحابداعي وعاطفة صادقة جيّاشة وإلهام نقيّ وقاموس مفرداتي يعجّ باللغة الجديدة .

سنتحدث اليوم عن صوت المرأة الشاعرة فيالسرديّة التعبيرية ونختار بعض القصائد كي نشير الى مستوى الابداع وكميّة الشعريةفيها , ونستنشق عبير هذه القصائد النموذجية .

انّ حضور الصوت النسائي في السرديّةالتعبيرية له تاريخه المشرق وحضوره البهيّ , فمنذ تاسيس موقع ( السرد التعبيريّ )كان حضور المرأة الشاعرة متميّزا ينثر عطر الجمال ويضيف ألقاً وعذوبة في هذاالموقع الفريد والمتميّز, وقدّمت قصائد رائعة جدا تناولها الدكتور انور غنيالموسوي بالقراءات الكثيرة والاشادة بها دائما , وتوالت فيما بعد الاضاءاتوالقراءة النقدية لهذه التجارب المتميّزة من قبل بعض النقاد ومن بعض شعراءها .فاصبحت هذه القصائد نوعية مليئة بالابداع الحقيقي وبروعة ما تطرحه من أفكار ورؤىومفعمة بالحياة وروح السرديّة التعبيريّة وخطّتْ لها طريقاً تهتدي به الاخريات ممنعشقن السرد التعبيري وحافظن على هيبته وشكله وروحه والدفاع عنه . لقد أضافتالشاعرة الى جمالية السرديّة التعبيريّة جمالا آخر وزخما حضورياً وبعثت روحالتنافس وحرّكت عجلة الابداع فكانت بحق آيقونة رائعة . القصائد التي كتبتها المرأةفي السرد التعبيري كانت معبّرة بصدق عن اللواعج والالام والفرح والشقاء والحرمانوالسعادة , بثّت فيها شجونها وخلجات ما انتاب فؤادها , ولقد أزاحت عن كاهلها ثقلالهموم وسطوة اللوعة , ولقد جسّدت في قصائدها آلامها ومعاناتها في بناء جملي متدفق, منحت المتلقي دهشة عظيمة وروّت ذائقته وحرّكت الاحساس لديه . كانت وستظلّ زاخرةبالمشاعر والاحاسيس العذبة ومتوهّجة بفيض من الحنان , نتيجة الى طبيعتهاالفسيولوجية والسايكولوجية كونها شديدة التأثر وتمتاز برقّة روحها فانعكس هذا علىمفرداتها وعلى الجو العام لقصائدها , فصارت المفردة تمتلك شخصية ورقّة وعذوبةوممتلئة بالخيال وبجرسها الهامس وتأثيرها في نفس المتلقي , فكانت هذه القصائدتمتاز بالصفاء والعمق والرمزية المحببة والخيال الخصب والمجازات ومبتعدة جدا عنالمباشرة والسطحية , كانت عبارة عن تشظّي وتفجير واستنهاض ما في اللغة من سطوة ,كل هذا استخدمته بطريقة تدعو للوقوف عندها والتأمل واعادة قراءتها لأكثر من مرّةلتعبر عن واقعها المأزوم وعن همومها وهموم النساء في كل مكان . فرغم مشاغلهاالحياتية والتزاماتها الكثيرة استطاعت الشاعرة ان تخطّ لها طريقا واضحا وتتحدّى كلالصعاب وترسم لها هويّة واضحة الملامح , فلقد بذرت بذورها في ارض السرد التعبيريونضجت هذه البذور حتى اصبحت شجرة مثمرة . لقد وجدنا في النصوص المنتخبة طغيانالنَفَس الانثوي واحتلاله مساحة واسعة فيها معطّرة برائحتها العبقة واللمساتالحانية والصدق والنشوة , فكانت ممتعة جدا وجعلت من المتلقي يقف عندها طويلامنتشيا , وحققت المصالحة ما بين الشاعرة والمتلقي وهذا ما تهدف اليه الكتابةالابداعية .

لغة المرآيا والنصّ الفسيفسائي

انّ نظرة واحدة الى نصّ الشاعرة : يسرى طعمة / على قارعة ِالغيابْ / سيتبيّن لنا مقدار الشعرية المنبعثة من خلالهذا البوح السردي الجميل , وسنستشعر بوضوح مسحة القلق ومركزية الذات الشاعرةالغارقة في وحدتها وهمومها في هذا العالمالفسيح , هذا القلق الذي اصبح علامة فارقة في هذا العصر نتيجة الدمار الذي حلّ في وطنالشاعرة , فالشاعرة هنا اتخذت من هذا القلق والوحدة جسراً لها في محاولة يائسةللخلاص والعبور الى الضفة الاخرى , انه محاولة الانفلات من هذا الواقع والأنفصالعنه أو قل هي عملية رفض وصرخة مدوّية في وجه هذا الخراب القبيح الذي إستشرى فصارلزاماً من موقف ثابت لأيقاف هذا النزف المستمر . انّ النصّ تكوّن من ثلاثة مقاطعكل مقطع يبدأ بالضمير المنفصل / أنا / الاّ المقطع الثالث فقد تأخّر قليلاً , فإنّالضمير المنفصل / أنا / عبّر عن حضور الذات الاخرى في هذا المقطع ( فقط ) , لتوحي لنا بعجزها وخوفها المستبدّ فيأعماقها المسكونة بوحدتها وحزنها العميق وغربتها وحاجتها الى الاخر ليشعرهابالامان والطمانية , وانّ تكرار الـ / أنا / هنا خلق لنا اجواء جمالية ودلالاتشحنت النصّ بحالات شعورية متدفقة في كلّ مقطع من هذه المقاطع , فكل مقطع كان عبارةعن مقطع نصّي طويل تداخلت فيه همومها وأحلامها مشبوبا بطاقات إيحائية عظيمة وصورامشحونة بالمشاعر المتأججة ولغة مكثّفة محمّلة بصدق المشاعر وقوّتها . لذا فنحنأمام ثلاثة مقاطع نصّية أو نحن أمام ثلاث صرخات أنثوية , كل مقطع أو صرخة تحدثتفيه الذات الشاعرة عن القلق الذي كانت تدور حوله بصور شعرية متعددة داخل فكرةواحدة وهي / القلق / . لذا فنحن نعتبر أنّ اللغة التي كُتب بها النصّ لغة سرديةتعبيرية كان من اوضح ملامحها هي لغة المرآيا والنصّ الفسيفسائي , فما هي هذه اللغة..؟ .

انّ لغة المرآيا والنصّ الفسيفسائي هي احدى مظاهر السردية التعبيرية ,انّ المتعارف عليه في اللغة لكل نقطة معنوية تعبيرا لفظيا واحدا الذي يعبّر عنها ,لكن ماتفعله لغة المرآيا هو الانطلاق من معنى واحد وبوحدات لفظية متعددة , وبمعنىآخر يعني وحدة المعنى وتعدد الالفاظ , فيكون لدينا تناصات متكررة , أي تناص بينوحدات النصّ نفسه وليس تناص مع نصوص أخرى . ان تناول الفكرة والاشتغال عليها عنطريق تراكيب لفظيّة مختلفة يمكّننا من النظر الى النصّ من زوايا مختلفة , وهذايعني بأنّ هذا لنصّ متعدد الزوايا , وفيما نظرنا الى هذه التركيب اللغوية فيمابينها سنراها تراكيب فسيفسائية , أي انّ كل تركيب فيه يكون بشكل مرآة , فيمكنناحينها انّ نصف هذه اللغة بلغة المرآيا بينما نستطيع ان نصف النصّ بالفسيفسائي .

من خلال العنوان نجد الغياب والقلق يسيران جنبا الى جنب في هذا النسيجالشعري المدهش / على قارعة ِالغيابْ / , فاللغة هنا توحي به وتدلّ عليه وتخلقه في نفس الوقت . بالعودةالى النصّ سنجد انّ المقطع الاول كان … / أنا جزيرةُ مشاعرِ منْفِيّةٍ وغابة كثيفة الأحلامِ حَجَبَتْتضاريسَ فَجْرٍ لمْ يستيقظْ على أغصانٍ مُتْعَبَةٍ كانتْ تُساهِرُ أهدابَ الأملِ على توقيتِ انطفاءِ قَضَمَ الوقتُ أزهارها وسنديانها انحنى للبقاء لم يستطعْ الفرحُ إليها سبيلًا وخريف العمر ودَّع ضفافَها الضَّحلة المتشعِّبةالأفكار بين راحتيّ المُمْسِكَتَيْنِ بأطرافِها المجهولة تتأرجحُ حروفُها كعقدةِ الحبْلِ في مسرحٍ يَكْثُرُ فيه الضَّجيجُ وعناقٌ آيلٌللنكوثِ بشَرَفِ الانتظار . /زاخراً بالازياحات اللغوية وتفجير طاقاتها المحبوءة ومشبعة بلغة المشاعر والأحاسيسوالخيال الخصب المنتج لنا كل هذا الجمال والدهشة . اننا أمام صور جذابة ومحيرة فينفس الوقت لغرابة اللغة وتشظّيها وجنوحها المتطرف , ان الشاعرة استطاعت ان تنتجلنا هذه الشعرية الخصبة والمثيرة من خلال لغتها , فهي ابتعدت كثيرا عن لغة المباشرة والسطحية اوالوصف الواقعي وانما غرّبت لغتها وبشدّة لتخلق هالات من التوتر والإيحاء كي تثيرذهنية المتلقي وتسوقه الى نصّها ليتفاعل معه ويكتشف اسرار جماليته الفذّة والغوصفي آفاقه المجهولة والبعيدة . أما المقطع الثاني فكان …/ وأنا أُغادرُوخلفي بيادرٌ مَلْأى منْ صباحاتٍ تتنفَّسُ تاريخًا مُحَنَّطاً وصومعاتِ مجْدٍ تائه ويفاعُ زنابق على ثغورِهاقُبَلُ مُحاربٍ يأخذُ قيلولةً على جذعِالحنين بينَ حقولِ القصَبِ الدافئةِ تُدَنْدِنُ أنغامًا تَجْدِلُها الريح علىقارعةِ الغيابِ تُحيكُ جسرًا من ضوءٍيَرْبِط بين أفئدةٍ عاتمةٍ أنفاسُها شلالٌمن أريجٍ تَخَثَّرَ مَلَأَ أكمامَ عطوري الفضْفاضةِ بِهَمَساتٍ كَتَأَوُّهاتِ مِبْخَرَةٍ وغصّاتٍمُتْرَعةٍ شغفًا تَتَضوّرُ عِشقًا تَسْكبني على نوافذكَ المُطِلَّةِ على شرودي رعشةً رعشة. / عبارة عن لغة وجدان عبّرت أصدق تعبير عنوحدة الذات الشاعرة وانفرادها عن هذا العالم والسكون الى غربة النفس وقلقها , انهاالانطلاق من الذاتية البعيدة والبحث عن الضور وسط العتمة والخراب , فالمتلقي هنايحتاج الى قراءة متأنية وحذرة في نفس الوقت لمعرفة أسرار هذه اللغة كونها تختلف عنلغة التفاهم الطبيعية , فالمفردات قد تخلّت عن معانيها الواقعية ولبست معاني أخرىناشزة ابتعدت كثيرا عن دلالاتها المتعارف عليها , اللغة هنا ممتليئة بشحنات وطاقاتجعلتها غير مالوفة زاخرة بالأنبهار . أما المقطع الثالث فكان ../ بهجةٌ تَتَساقطُ تَنْدَلِقُ كالنجومِ في أكوابٍ أَدْمَنَتْثُمالة الأرقِ فوانيسُ ليلٍ هاجعة أنا كراقصةٍ في بحيرة البجع أُنثى تلُفُّها فوضى ودخانُ يقينٍ تبَدَّدَ منكثرةِ الخذلانِ أَقِفُ مَوْعودةً بالوصلِقبلَ الاحتراقِ أُناشدُ القدرَ ياقديسَالهوى ياسادِنَ العشقِ هلْ لي على أَعْتابِكَ مثولُ ياراقدًا على تخومٍ يُدثِّرها النسيانُ تتكىءُعلى عَرْشٍ بلا عَمَدٍ والأرضُ تثورُ حناجِرُها براكينَ تَحْرِقُ بذورَ الحياةِ وتصلبُ روحي الشاحِبَة اغرِسْني على حدودِ جمرة علَّها تُعيدُ إثقابَالعدمِ . / عبارة عن محاولة اللجوء الى الذات الاخرى وطلب النجدة منها للخلاصمن هذا القلق الموجع والوحدة القاتلة , فقد تكررت الذات الاخرى ثلاث مرّات من خلالالمفدرات / ياقديس الهوى / ياسادن العشق / ياراقدا على تخوم يدّثرها النسيان / ,وكأنها محاولة في تعادلية الذوات في هذا المقطع , فمقابل هذه الذات الاخرى نجد مايساويها من الذات الشاعرة , الاّ انّ الفارق بينهما في حجم الحضور والغياب , فاذاكانت الذات الاخرى غائبة في المقطع الاول والثاني نجد قوة حضور الذات الشاعرة فيالمقاطع الثلاثة لتوكيد هذه الذات وإبراز حالة الصراع النفسي وخلق عالم من الايحاءوالحركية وإبراز حالة الشعور العميقة والتخلّص من حالة الرتابة في النسيج الشعريوإضفاء الجمال في الصوت الأنثوي في هذا النصّ الممتع .

انّ لغة المرايا والنصّ الفسيفسائي تحقق لنا تجلّي كبير للفكرةوالمعنى وترسّخ هذا المعنى لدى المتلقي هذا من جهة , ومن جهة أخرى انّ تعدد صورالفكرة داخل النسيج الشعري يحقق لنا الحركة فيه .

النصّ :

على قارعة ِالغيابْ .. بقلم : يسرى طعمة – سوريا .

أنا جزيرةُ مشاعرِ منْفِيّةٍ وغابة كثيفة الأحلامِ حَجَبَتْتضاريسَ فَجْرٍ لمْ يستيقظْ على أغصانٍ مُتْعَبَةٍ كانتْ تُساهِرُ أهدابَ الأملِ على توقيتِ انطفاءِ قَضَمَ الوقتُ أزهارها وسنديانها انحنى للبقاء لم يستطعْ الفرحُ إليها سبيلًا وخريف العمر ودَّع ضفافَها الضَّحلة المتشعِّبةالأفكار بين راحتيّ المُمْسِكَتَيْنِ بأطرافِها المجهولة تتأرجحُ حروفُها كعقدةِ الحبْلِ في مسرحٍ يَكْثُرُ فيه الضَّجيجُ وعناقٌ آيلٌللنكوثِ بشَرَفِ الانتظار . وأنا أُغادرُوخلفي بيادرٌ مَلْأى منْ صباحاتٍ تتنفَّسُ تاريخًا مُحَنَّطاً وصومعاتِ مجْدٍ تائه ويفاعُ زنابق على ثغورِهاقُبَلُ مُحاربٍ يأخذُ قيلولةً على جذعِالحنين بينَ حقولِ القصَبِ الدافئةِ تُدَنْدِنُ أنغامًا تَجْدِلُها الريح علىقارعةِ الغيابِ تُحيكُ جسرًا من ضوءٍيَرْبِط بين أفئدةٍ عاتمةٍ أنفاسُها شلالٌمن أريجٍ تَخَثَّرَ مَلَأَ أكمامَ عطوري الفضْفاضةِ بِهَمَساتٍ كَتَأَوُّهاتِ مِبْخَرَةٍ وغصّاتٍمُتْرَعةٍ شغفًا تَتَضوّرُ عِشقًا تَسْكبني على نوافذكَ المُطِلَّةِ على شرودي رعشةً رعشة. بهجةٌتَتَساقطُ تَنْدَلِقُ كالنجومِ في أكوابٍأَدْمَنَتْ ثُمالة الأرقِ فوانيسُ ليلٍهاجعة أنا كراقصةٍ في بحيرة البجع أُنثى تلُفُّها فوضى ودخانُ يقينٍ تبَدَّدَ منكثرةِ الخذلانِ أَقِفُ مَوْعودةً بالوصلِقبلَ الاحتراقِ أُناشدُ القدرَ ياقديسَالهوى ياسادِنَ العشقِ هلْ لي على أَعْتابِكَ مثولُ ياراقدًا على تخومٍ يُدثِّرها النسيانُ تتكىءُعلى عَرْشٍ بلا عَمَدٍ والأرضُ تثورُ حناجِرُها براكينَ تَحْرِقُ بذورَ الحياةِ وتصلبُ روحي الشاحِبَة اغرِسْني على حدودِ جمرة علَّها تُعيدُ إثقابَالعدمِ .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع