تيوزاير – Tiwzayer/و امتز ج دم العربي بدم الأمازيغي وأصبح الدّم جزائري

16

*تيوزاير ** Tiwzayer*

*و امتز ج دم العربي بدم الأمازيغي وأصبح الدّم جزائري*

عندما أقرأ عن الأقاليم ذات الحكم الذاتي مثل باكستان و كردستان ، و الباسك، و
جزر الكناري و التشيك و إرتيريا التي استقلت عن إثيوبيا و تيمور الشرقية و
انفصالها عن إندونيسيا و جنوب السودان و استقلالها عن الخرطوم و غيرها من
الأقاليم ، أتخيل الصورة التي تكون عليها الجزائر لو انفصلت منطقة القبائل
الكبرى عن الجزائر و أصبح لها حكم ذاتي وماهو الإسم الذي سوف يطلق عليها؟، حتى
لو قلنا مثلا اسم ” تيوزاير” Tiwzayer ؟ المشكلة طبعا ليست في اختيار الإسم ،
و لكن في المناطق التي تتبعها، في حالة ما تم تقسيمها فعلا، لا شك أن كثير من
المناطق أو بالأحرى الولايات ستتبعها (الجزائر العاصمة، بومرداس، البويرة،
بجاية، البليدة، و مناطق أخرى مثل باتنة، خنشلة، أم البواقي و جزء من سطيف دون
الحديث عن مناطق الجنوب)، لأن سكانها جلهم أمازيغ و يتكلمون بلسان أمازيغي إلى
جانب اللغة العربية، فطالما أكد المؤرخون أن الشعب الجزائري ذو أصول أمازيغية،
و هنا يطرح السؤال التالي: ماذا يتبقى من الجزائر ، خاصة عندما تتحول ولاية
تيزي وزو إلى عاصمة أي عاصمة “تيوزاير” .

مهما اختلف الإسم فما هو معلوم أن الحكم الذاتي نقيض المركزية، أي نظام لا
مركزي، له سلطة القرار اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا، و في حالة ما إن أصبحت
منقطة القبائل تتمتع بالحكم الذاتي هذا يعني انه يكون لها رئيس و حكومة و
برلمان و جيش مؤسس أو ميليشيات و دستور ينظمها، و السؤال يفرض نفسه ، في حالة
الإنقسام هل ستعرف الجزائر الإستقرار؟ بالطبع لا، لأنه ستعم الفوضى أكثر و قد
تدخل الجزائر في متاهات قد تقودها إلى حرب أهلية، الملاحظ أن الكثير من يربط
بين التقسيم الإداري و الحكم الذاتي، و استحداث مقاطعات جديدة أو ولايات
منتدبة مثلا لا يعني أن يكون لها حكم ذاتي، فالدولة يحق لها أن تنشئ مناطق
إدارية خاصة عند الضرورة ، في حالة ارتفاع عدد السكان و توسع المناطق كما نراه
الآن في مدينة علي منجلي التي تحولت إلى ولاية منتدبة، الجزائر طبعا ليست دولة
كالصين و لن تكون، لأن شعبها محافظ على وحدة صفوفه مهما كانت المشاكل و
الأزمات.

إن فكرة الإنقسام قديمة، ابتكرها الإحتلال الفرنسي، من أجل أن تظل الجزائر
دولة غير موحدة، وتغرق في الفوضى و اللاإستقرار و من ثم يحقق مشروعه
الإستعماري في أن تبقى الجزائر مستعمرة فرنسية ليس عسكريا، بل فكرا و ثقافة و
اقتصادا، و هي التي خلقت الصراع العروبي الفرنكفوني لتقسيم الجزائريين، و ما
تزال الفرانكفونية هي المسيطرة على كل الأصعدة في الجزائر، و المتتبع للأحداث
يقف على أن الولايات المتحدة الأمريكية وراء هذه التقسيمات، و أن الأقاليم
المستقلة في العالم حظيت بدعم منها، ففي كل تقسيم تكون أمريكا “العرّاب” الذي
يبارك مشاريع التفرقة بين الدولة و الشعب، حتى تتمكن من السيطرة على العالم و
تحقق مشروع “العولمة “، أراد فرحات مهني أن تحصل منطقة القبائل على الحكم
الذاتي، و تكون لها استقلالية ، و باسم الحركة من أجل الحكم الذاتي لمنطقة
القبائل “الماك” أعلن مهني من باريس عن تشكيل الحكومة المؤقتة و هذا بحجة رفع
الظلم و الإحتقار لمنطقة القبائل التي طالما تجاهلتها السلطات الجزائرية، و
أرادت أن تطمس هويتها و لغتها الأمازيغية، و تعرضت للتمييز على كل المستويات،
إلا أن الأمازيغ الأحرار تبرأوا منه وحافظوا على وحدة البلاد و ثرواتها
الطبيعية.

لم يعد لفرحات مهني شيئا يطالب به بعدما فقد مصداقيته، و أصبح نكرة لا يمثل
الأمازيغ الأحرار في الجزائر و لا يشرفهم خاصة بعد زيارته إسرائيل، أرادت
أحزاب أخرى أيضا تنتمي إلى التيار المعارض و التي تناضل باسم الحركة البربرية
أن تسير على نهجه، بخلق فدراليات مبنية على شروط و قواسم مشتركة سواء تاريخيّة
أو قواسم عرقيّة دينيّة أو لغوية، ممّا يساهم وبشكل كبير في تشكيل نظام حكم
فيدرالي، ما يميز الدولة الفدرالية عن الجمهورية هو أن قوانين الأولى هي ثابتة
لا تتغير، و لا يمكن تعديلها بأيّ شكل من الأشكال إلّا عن طريق هيئة تشريعيّة
أو سلطة عليا تتولّى هذا الأمر، ما يمكن قوله هو أن الشعب الجزائري الذي وقف
في وجه الإستعمار من أجل استقلال الجزائر و استعادة سيادتها، لا يمكنه أن يقسم
الجزائر و يحقق المشوع الإستعماري ، فقد حافظ هذا الشعب الأبيّ على وحدة صفوفه
و لم تزعزعه الأزمات التي مرت عليه و كان في كل معركة يخرج من عنق الزجاجة ،
لا يمكنه أن تقَسَّمَ الجزائر إلى “دويلات” وهو الذي وقف في وجه المشروع
التغريبي، و تبنىّ العروبة كمشروع ثقافي حضاري و طبق مقولة إمامه الأمازيغي
عبد الحميد بن باديس الصنهاجي الذي قال: “شعب الجزائر مسلم و إلى العروبة ينتسب
“، بعدما امتزج دم العربي بدم الأمازيغي و أصبح الدّم “جزائري “.

فلو أجرينا إحصاءً دقيقا نجد أن الجيل الحالي و الذي سبقه لا يجيد الأمازيغية
نطقا و كتابة، ولسانه عربي، و هذا بفضل التحولات و التنقلات للمسؤولين الذين
يتنقلون من ولاية لآخرى، في إطار ما يسمى بحركة التغيير الإدارية ، خلقت جيلا
لايتكلم بالأمازيغية، كما الإحتكاك بين العرب و الأمازيغ في إطار التزاوج
العربي الأمازيغي وحّد الصفوف من جديد بين الجزائريين و جعلهم أمة متكاملة، و
هاهم اليوم يقفون أمام الجيش الشعبي الوطني المرابط في الحدود لحاية البلاد، و
يقفون في وجه أصحاب النوايا الخبيثة و الدعوات الهدامة من أجل بناء جزائر لا
تزول بزوال الرجال، وحتى تبقى منطقة القبائل جزء لا يتجزأ من خريطة الجزائر و
هي التي قدمت أروع الأمثلة في التضحيات أيام الإستعمار الفرنسي و قدمت خيرة
أبنائها فداءً للوطن و التاريخ يشهد و يسجل ما قدمته الولاية التاريخية
الثالثة من بطولات.(بدون خلفيات)

علجية عيش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع