تمثالُ قصيدة مشتهاة

115
تمثالُ قصيدة مشتهاة
فاطمة محمود سعدالله

 

في داخلي شجرة ثرثارة،تحدثني
دون انقطاع..
تطن في أذنيّ كدبور عنيد
باغتتني هذا الصباحَ
أدهشتني،إذ فتحت صدرها للريح
قشرت تفاحة الذكرى
المركونة في رفٍّ منسيٍّ
سكبت نسغ لحائها في عينيً وهمستْ:
أنا زجاجة معتقةُ الترقّبِ
صباحاً ،أعدّ أراجيحَ العصافير
العائدة من وراء السديم
أدوْزن حناجرها على أنساق جديدة
أعلمها الرقص على جثث الوقت..
و…مساءً، تكتظّ رحمي بنجوم
بعضها غجرياتٌ يسائلن المرايا عن فارس
يقبل والقيثارة بين يديه..
وبعضها عجائزُ أهمل أوراقها الخريف
والباقياتُ صالحاتٌ،نذرن للفجر.
وأنا…بين الصباح والصباح
عينايَ ترتحلان مع قطيع المجرات
بين المساء والمساء
أتحول شهابا يجر ثوب الشمس إلى زفتها
و…بين الصباح والمساء
أنا…مرهقة..
أنا مللت الوقوف
أنا تعبت من اليقظة…

يسائلني الكلام متى تحط الأشجار رحلها؟
يسائلني حفيف الوقت
لِمَ تغفو الجُسور؟
متى تستوي الأضلع العوجاء؟
ومتى… يكون الاكتمال؟

تسائلني القصيدة
عن مولد إيقاعات جديدة
عن كسر جدران الصدّ…
عن ساعة العبور واختراق المستحيل.
لتقطف قبضة فرح
ومن رحم مرار الصبر تنفجر المشيمة
بساتين تين وتوت وعناب..
توزعها بذورا لحصاد قادم
حينها،يلملم الظلام كل السجف
وألقي منفضة الأرق
لن يتعلق رمادها بغسيل القيل والقال..

تعاتبني الشجرة التي تطل جذورها
من أذنيَّ
تعقد ضفائرها لساني
تعاقبني..
تجلدني..
تلومني..لماذا صمتُّ؟
وأنا أبحث في صندوق دميتي
عن لسان كان لي،منذ ستين قهرا
عن حلوى ورثْتُها عن جدتي،ذات عيد
و..فرّت من ببن أناملي كمومباؤ متمردة
يقهقه الصندوق ويُيمّمُ شطر خلوة المريد
تنهرني قضبان الباردة..
وتلملم أجنحة الأشياء..
تصدني لتنهمك في تراتيب عرسٍ
كان عاريا من كل فرح.

أظل أشتمّ رائحة التراب معجونا بماء الشعر
أصنع بمهارة عروسا من الحلوى
والشعر..
أكوّر خلسة أبجدية الرفض ،
أعيد تدوير ذاتي في رحم الموت
فأنبِتُني في حقل الأيام
تمثالا لقصيدة مشتهاة.

فاطمة محمود سعدالله/تونس21/6/2020

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع