تعال قربي ولا ترني..بقلم:ميسرة هاشم/أنثى الماء والنار

310

جمالُ صوت المرأة في السرديّة التعبيريّة 

بقلم : كريم عبدالله – بغداد – 6/16/ 2019 .

الأيروسية في القصيدة السردية التعبيرية

تعال قربي ولا ترني .. بقلم : ميسرة هاشم //أنثى الماء والنار –العراق .

يقول ( هيجل ) : الشعر هو الفن المطلق للعقل, الذي أصبح حرّاً في طبيعته , والذي لا يكون مقيّداً في أن يجد تحققه في المادةالحسيّة الخارجية , ولكنه يتغرّب بشكل تام في المكان الباطني والزمان الباطنيللافكار والمشاعر .

مما لاشكّ فيه انّ الموهبة قد تموت وتنتهيبالتدريج اذا لم يستطيع الشاعر تطويرها واستثمارها أقصى إستثمار عن طريق الاطلاععلى تجارب الاخرين والاستفادة منها والاتكاء على المخزون المعرفي لديه ,  وتسخير الخيال الخصب في انتاج وكتابة كتاباتمتميّزة ومتفرّدة تحمل بصمته الخاصة التي عن طريقها يُعرف ويُستدلّ بها على إبداعه, وقد تموت ايضا اذا لم تجد التربة الصالحة والمناخ الملائم لأنضاجها , وقد تنتهيحينما لمْ تجد مَنْ يحنو على بذورها التي تبذرها ويعتني بها ويُسقيها من الينابيعالصافية والنقيّة , فلابدّ من التواصل والتلاقح مع تجارب الاخرين الناجحة والعملعلى صقل هذه الموهبة وتطويرها والاهتمام بها وتشجيعها والوقوف الى جانبها قبل أنتُجهض . نحن سعداء جدا في مؤسسة تجديد الادبية ان نستنشق الان ملامح إبداع جميلوحضور مشرق من خلال دعمنا المستمر للمواهب الصادقة والناجحة في هذا الموقع , فلقداصبح لدينا الان مجموعة رائعة جدا من الشعراء والشواعر الذين يجيدون كاتبة القصيدةالسرديّة التعبيريّة , ونحن لم ندّخر اي جهد في مساعدة الجميع عن طريق الدراساتالنقديّة والنشر والتوثيق المستمر في المواقع الالكترونية الرصينة وفي بعض الصحفالورقيّة , وابداء الملاحظات من أجل تطوير وإنضاج هذه الاقلام الواعدة , نحن علىثقّة سيأتي اليوم الذي يشار الى كتابات هؤلاء والاشادة بها والى القيمة الفنيةفيها ومستوى الابداع والتميّز وما تحمله من رساليّة فنيّة وجماهيريّة .

فلم تعد قوالب الشعر الجاهزة ترضي غرور شعراءالسرد التعبيري لذا حاولوا ونجحوا في الانفلات من هذه القوالب ومن هيمنتها ولوبشكل محدود ( في الوقت الحاضر ) , وتجلّى هذا من خلال طرق كتابة النصّ والموضوعاتالتي يتطرقون اليها , وترسخت فكرة التجديد لديهم وخطّوا لهم طريقا مغايرا فيكتاباتهم , وصاروا يواصلون الكتابة وياخذون منحا اخر لهم بعيدا عما هو سائد الانفي كتابة قصيدة النثر , صارت القصيدة أكثر حرّية وانفتاحا على التجارب العالمية ,  لقد منحت السرديّة التعبيريّة لكتّابها الحريةوالواسعة والفضاء النقيّ الشاسع والأنطلاق نحو المستقبل خاصة حينما يكون التعبيرأكثر شبابا وصدقا عن المشاعر الحقيقية المنبعثة من القلب الصافي كالينبوع العذب , فلقدأحسّ الشاعر بمهمتة الصعبة في الكتابة بهذا الشكل الجديد والمختلف والذي نؤمن بهوبقوّة , فنحن نؤمن وعلى يقين بانّ القصيدة السردية التعبيريّة هي قصيدة المستقبللقدرتها على  الصمود والتطوّر المستمرنتيجة التجربة الطويلة والتراكم الابداعي , بروعة ما تقدّمه وتطرحه على الساحةالشعرية , نعم أحسّ الشاعر بالانتماء والاخلاص لهذا اللون الادبي الجديد والذينطمح في قادم الايام ان يكون جنسا أدبيا متميّزا , لهذا استطاع الشاعر ان يطوّع المفردةرغم قسوتها وعنادها وإعادة تشكيلها وتفجير كل طاقاتها المخبوءة , وأن يفجّر منصلابتها الينابيع والانهار وإستنطاقها نتيجة ما يمتلكه من خيال جامح ابداعي وعاطفةصادقة جيّاشة وإلهام نقيّ وقاموس مفرداتي يعجّ باللغة الجديدة .

سنتحدث اليوم عن صوت المرأة الشاعرة فيالسرديّة التعبيرية ونختار بعض القصائد كي نشير الى مستوى الابداع وكميّة الشعريةفيها , ونستنشق عبير هذه القصائد النموذجية .

انّ حضور الصوت النسائي في السرديّةالتعبيرية له تاريخه المشرق وحضوره البهيّ , فمنذ تاسيس موقع ( السرد التعبيريّ )كان حضور المرأة الشاعرة متميّزا ينثر عطر الجمال ويضيف ألقاً وعذوبة في هذاالموقع الفريد والمتميّز, وقدّمت قصائد رائعة جدا تناولها الدكتور انور غنيالموسوي بالقراءات الكثيرة والاشادة بها دائما , وتوالت فيما بعد الاضاءاتوالقراءة النقدية لهذه التجارب المتميّزة من قبل بعض النقاد ومن بعض شعراءها . فاصبحتهذه القصائد نوعية مليئة بالابداع الحقيقي وبروعة ما تطرحه من أفكار ورؤى ومفعمةبالحياة وروح السرديّة التعبيريّة وخطّتْ لها طريقاً تهتدي به الاخريات ممن عشقنالسرد التعبيري وحافظن على هيبته وشكله وروحه والدفاع عنه . لقد أضافت الشاعرة الىجمالية السرديّة التعبيريّة جمالا آخر وزخما حضورياً وبعثت روح التنافس وحرّكتعجلة الابداع فكانت بحق آيقونة رائعة . القصائد التي كتبتها المرأة في السردالتعبيري كانت معبّرة بصدق عن اللواعج والالام والفرح والشقاء والحرمان والسعادة ,بثّت فيها شجونها وخلجات ما انتاب فؤادها , ولقد أزاحت عن كاهلها ثقل الهموم وسطوةاللوعة , ولقد جسّدت في قصائدها آلامها ومعاناتها في بناء جملي متدفق , منحتالمتلقي دهشة عظيمة وروّت ذائقته وحرّكت الاحساس لديه . كانت وستظلّ زاخرةبالمشاعر والاحاسيس العذبة ومتوهّجة بفيض من الحنان , نتيجة الى طبيعتهاالفسيولوجية والسايكولوجية كونها شديدة التأثر وتمتاز برقّة روحها فانعكس هذا علىمفرداتها وعلى الجو العام لقصائدها , فصارت المفردة تمتلك شخصية ورقّة وعذوبةوممتلئة بالخيال وبجرسها الهامس وتأثيرها في نفس المتلقي , فكانت هذه القصائدتمتاز بالصفاء والعمق والرمزية المحببة والخيال الخصب والمجازات ومبتعدة جدا عنالمباشرة والسطحية , كانت عبارة عن تشظّي وتفجير واستنهاض ما في اللغة من سطوة ,كل هذا استخدمته بطريقة تدعو للوقوف عندها والتأمل واعادة قراءتها لأكثر من مرّة لتعبرعن واقعها المأزوم وعن همومها وهموم النساء في كل مكان . فرغم مشاغلها الحياتيةوالتزاماتها الكثيرة استطاعت الشاعرة ان تخطّ لها طريقا واضحا وتتحدّى كل الصعابوترسم لها هويّة واضحة الملامح , فلقد بذرت بذورها في ارض السرد التعبيري ونضجتهذه البذور حتى اصبحت شجرة مثمرة . لقد وجدنا في النصوص المنتخبة طغيان النَفَسالانثوي واحتلاله مساحة واسعة فيها معطّرة برائحتها العبقة واللمسات الحانيةوالصدق والنشوة , فكانت ممتعة جدا وجعلت من المتلقي يقف عندها طويلا منتشيا ,وحققت المصالحة ما بين الشاعرة والمتلقي وهذا ما تهدف اليه الكتابة الابداعية .

الأيروسية في القصيدة السردية التعبيرية

في كل يوم وفي أكثر ما يكتب في موقع السردالتعبيري تثبت السردية التعبيرية نجاحها وتطورها بصورة تجلب الانتباه , كل يوميقفز الى الوجود نصّ سرديّ تعبيريّ يستحق التوقف عنده طويلا ويلحّ على المتلقي انيقرأه قراءة ابداعية منتجة وليست قراءة استهلاكية سطحية عابرة , نجد بانّ هناكنصوصا بمستوى متطور لغة وفكرة وجمالية ورسالية وبناء , نصوص لا يجيدها الاّ كتّابالسرد التعبيري بعدما وجدوا انفسهم من خلال السردية التعبيرية بنموذجيتها المتطورةوالباذخة العطاء . سنؤكد دائما وابدا بانّ السرد التعبيري لا يعني السرد الحكائياو القصصي إنما يعني تجلّي واضح لطاقات اللغة وتعظيمها ونقل للمشاعر العميقةوالأحاسيس عن طريق خيال ابداعي جامح فيجعل اللغة كأنها قادمة مما وراء الحلم , انّالسرد التعبيري يعتمد على الزخم الشعوري العنيف والجامح ومحاولة ايقاظ مراكزالشعور والمشاعر في النفس وهذا يؤدي الى ان يتغلغل النصّ بأعماق النفس فنشعر بلذّةالارتواء من جمال اللغة وعذوبتها وتتحقق عملية التواصل ما بين الشاعر والمتلقيويحث التفاعل الايجابي فيما بينهما وهذا ما نسعى اليه , نريد ان نخلق جسورا قويةوراسخة ما بين الشعر والمتلقي حتى يكون الاخير ايجابيا في قراءته ومشاركا في النصّ. انّ الكتابة الافقية اي كتابة القصيدة على شكل كتلة واحدة أصبحت واضحة الملامحوأصبح لها عشّاقها الذين أخلصوا لها ودافعوا ويدافعون عنها , لما تمنح الشاعر منأفق شاسع في الكتابة حتى يتمكن من صياغة كتاباته بحرّية مستعينا بالرمزية المحببةوالخيال الشاسع والمشاعر النقيّة الصادقة القادمة من القلب لتدخل القلب دوناستئذان وبمفردات عذبة تثير مشاعر المتلقي وتجعله يعيش في أجواء النصّ .

بعدماقدّمنا القصيدة السردية التعبيرية وتناولنا جمالياتها عن طريق اللغة والخيالوالعاطفة وهندستها وتعدد الاصوات فيها , سنحاول اليوم تناول القصيدة السرديةالتعبيرية من خلال اللغة الايروسية في قصيدة  ( تعال قربي ولا ترني.. بقلم : ميسرة هاشم //أنثى الماء والنار ) .

لازالت اللغة الايروسية خجولة في مجتمعناالشرقي وكثيرا ما تكتب على استيحاء إلا ما ندر بسبب طبيعة مجتمعاتنا العربيةوالأعراف والتقاليد الاجتماعية والدينية والثقافية , لهذا نرى هنا وهناك لغةايروسية تنزّ من هنا ومن هناك عن طريق الأدب النسوي او الذكوري , وربما تكون لغةتلوّح من بعيد الى هذا الادب عن طريق مفردة ايروسية او جملة واحدة في نصّ او نصّكامل يحتاج اليها الشاعر بين فترة وأخرى في محاولة لإشباع ذاته او تحريك مشاعرالاخرين او تكون رسالة موجّهة الى مجهول او معلون يحاول ايصالها اليه .

إن الايروتيكية مذهب يعني الجنس والشهوة وقدخرج منه الأدب الايروسي , وتعود كلمة ايروتيكية الى كلمة EROTIC  الانكليزيةوهذه تعني المثير للشهوة الجنسية وكذلك تعود الى الكلمة الانكليزية EROTICISM وتعنى الاثارة والتهيّج الجنسي .

انّ المتتبع لنصوص الشاعرة : ميسرة هاشم يجددائما اصرارها على اضافة هذا المقطع بعد إسمها مباشرة بعد وضع ( // ) – أنثى الماء والنار . في دلالة إيحائية عميقة على ما يكتنف كينونة الذات الأنثى من تناقضوصراع محتدم ومستمر في أعماقها القصيّة , صراع ما بين الحياة / الماء – ما يمثلهمن النبض والديمومة والحركية والجمال / وما بين / النار – وما تمثله من الفناءوالموت والألم الفظيع والأنتهاء والتلاشي / وكأنّ / الماء والنار / قد توحّدا فيالذات الشاعرة وكأنّها الحياة والموت في نفس الوقت أو قلْ هي المنتصر والخاسر ,فخلف هذا القناع / اللعبة اللغوية / التي تمارسها الشاعرة . ميسرة هاشم تكمنشخصيتها وبما تمتلكه من سرّ قوة الحياة وانتصار/ الماء / على / النار / , فنحن اذاأمام صور حسّية جارفة . وقبل هذا لا ينبغي لنا أن نهمل الصورة الأيروسية فيالعنوان / تعال قربي ولا ترني / المشبع بالرجاء والتمني والتمنّع في نفس الوقت , انها الشبقيةالمتأرجحة المرهفة المحتشمة بالدلال والوجع والمنتظرة لعود ثقاب حتى يعمّ الطوفانوتتفجر البراكين المخبوءة لحظة اللقاء .

انّ نصّ الشاعرة : ميسرة هاشم السردي التعبيريّ ممتلىء حدّ الاشتعالبمفردات ورموز ايروسية تحتوي من الطاقة والشحنات ما لاتستطيع القضبان إسكاتها اوحجب شهوانية الجسد وعنفوانه , مفردات تمتلك من سحر الإيحاء والرغبة الجامحةوالتصريح , فمثلا نجد في النصّ المفردات التالية : أخلع / الملامسة / لجسدي / أحب / الأبيض / غيمةٍ / تتسارع / لقذف / مائها /اللزج / حلمات / تحك / رأسها / بيديك / تتعلم / كشف /  سائلها / قضيب / الكهرباء / تختزن / شحنات .. حالة استعراض مكنونات النفس العطشى والمسكونة بالشبق والغزلالإيروسي في محاولة استفزاز علني والتجوال في الأماكن الساخنة في الجسد والأنطلاق منأماكن مظلمة مسكوت عنها الى أماكن اكثر اشراقا وتوهّجا بعيدا عن التصنع اوالابتذال . ثم ينعطف النصّ إنعطافة جميلة وتستخدم الشاعرة الضمير المنفصل / هي /في أكثر من مقطع وكأنها تستعرض سحرها وغموضها وشبقيتها المعلنة بوضوع والتلويحللذات الاخرى بكل ما يمتلك جسدها من قوة وسطوة شبقية متأججة كما في هذه المقاطعالرشيقة واللذيذة الرقيقة .. هي القصيرةبكعبها الذي يثقب المدن المتلازمة بالشخصيات الخيالية ، المعمعة التي تركت كلماتهاسارحة تصدأ على سكة القطارات ، هي التي تقلب مؤخرة العطور وتجعلني مدمنة على لسانك الذي يتدفقبصور الكتب المعروضة للبيع / ,انها مقاطع شبقية حسّية رسمتها أنثى عارفة تدل على براعتها وجرأتها في شحن النصّبمفردات متأججة تثير مخيلة المتلقي وتوظيفها دون تكلف , تمتلك نكهة زئبقية الملمسمشتعلة تفجّر مدلولاتها حمم الإيحاء في صور برّاقة حيويّة جعلت الشاعرة اشعاعاتهاتتمدد بعيدا وتأخذ مساحات من الأثارة والشبقيّة . ثم تخاطب الذات الاخرى بهذهاللغة الايروسية الراعشة .. / أيهاالأبكم في رعشة تجلس بين اللوحات المرسومة في عمق سوادها، تلقي رسائلنا في البحر وتقول إن الشواطئ تحرسها القناديل .. لوحات من العتاب والتهكم لحالة الغباء التي امتازت بها الذاتالاخرى وعدم الاهتمام بالقناديل المتأججة المنتظرة لزيت الاحتراق . ثم تتحفناالشاعرة بهذا البناء الجمليّ المتواصل الرصين بكمّ هائل من الصور الايروسيةالمثيرة الصارخة ../ هي لا تدركالتضرعات الخائبة لا تدرك السيلان المتأخر الذي يزين الساعات بالسرير وينام علىظهري في خطواته الرفيعة وينكسر ، هي اللذة العبثية التي سقطت بقوارير نصف امرأة نصف عقل نصف مانترجاه من الحقيقية هي الأشياء التي لأ أعرفها في نوبات أغنية كانت تسكب أصابتهافي حبات البرتقال وتترك شحناتها المفضلة عند ماكنات القهوة ليأتي الفنجان بينناعلى شاكلة فيلً أزرق يحمل المر من نساء ما بعد الأربعين اللواتي يكدسن بالوحدةعذرية الغشاء المصنوع من نجمةً مشلولةً تقول انا ضوء النهار ../ .. فنجد اللغة الايروسية المشتعلة عن طريق التضرع و / السيلان /الذي يفيض فوق سرير اللذّة حينما تتقاطع الخطوط وتتجاذب وتتوحّد , نجذ هذه اللذّةالعبثية في حالة من الذهول وفقدان العقل والجنون العذب , والتي تتساقط في أخاديدالذات الشاعرة العميقة والمتعطّشة والحالمة بلحظة الارتواء والامتلاء على شكلنوبات متتالية تنسكب في أرضها البكر بينما سجناتها لا تنطفىء . ان استخدام مفردة /الفيل / لهو براعة جامحة في تصوير اللذّة الحسيّة الايروسية الملتهبة في الانثىالتي تجاوزت الاربعين من عمرها المجدب , الانثى الصائمة كل هذه السنين والتي حفلتسنواتها بالوحدة والغربة والالام والانتظار المرّ , الانثى التي للان يحتفظبعذريتها المشلولة في وضح النهار . وتختتم الشاعرة : ميسرة هاشم هذا التصريحالايروسي العذب المشبع بالهيام والعشق والجنون .. هي مسافة نسيان تثور بين المدن الرمادية وترى العالم يضحكأوتوماتكيا في أطباق تشدها على صدرها وتترك أحمر الشفاه يمطر المحفوظة من دمائنا ..هذا الشغف والشبق الانثوي العنيف على شكل دفقات روحية معذّبة دبّ في مدنهاالرمادية اليأس والجدب والأنطفاء بعدما كان مشعّا بالحيوية والنشاط والرغبةالجامحة . فماأقسى ان يتحول الجسد المضيء باللذّة والجمال الى ما يشبه الرماد ..!!. وكأنّ / أنثى الماء والنار / أسطوية هذه الأنثى الزاخرة بالحياة والنشاط والجمال لابدّ لها منالاحتراق والموت والفناء بسبب عنجهية الرجل الممتلىء بالغباء والطيش واللامبالاةلكل هذه الحياة الانثوية الزاخرة بالتدفق والجمال .

انّ الشاعرة : ميسرة هاشم .. شاعرة يجب الالتفات الى صوتها الصارخوالانتباه الى كتابتها التي نريد لها الانطفاء بل الاستمرارية الذكية والواعيةوالخصبة , انّ لغتها السردية التعبيرية لغة حيّة متجددة تمتلك من العطاء والجمالالشيء الكثير .

النصّ :

تعال قربي ولا ترني .. بقلم : ميسرة هاشم //أنثى الماء والنار

كيف أخلع تلك الملامسة لجسدي أحب لونها الأبيض المسروق سلفاً منغيمةٍ كانت تتسارع لقذف مائها اللزج على حلمات تحك رأسها بيديك هي تتعلم أكثر مني تستطيعكشف سائلها أمام المارة وعلى قضيب الكهرباء كانت تختزن شحنات الطفولة في ألبومانعكاس الضوء هي تشبهك في خطوات السعادة الغائبة ، هي القصيرة بكعبها الذي يثقبالمدن المتلازمة بالشخصيات الخيالية ، المعمعة التي تركت كلماتها سارحة تصدأ علىسكة القطارات ، هي التي تقلب مؤخرة العطوروتجعلني مدمنة على لسانك الذي يتدفق بصور الكتب المعروضة للبيع ، أيها الأبكم فيرعشة تجلس بين اللوحات المرسومة في عمق سوادها، تلقيرسائلنا في البحر وتقول إن الشواطئ تحرسها القناديل ، هي لا تدرك التضرعات الخائبةلا تدرك السيلان المتأخر الذي يزين الساعات بالسرير وينام على ظهري في خطواتهالرفيعة وينكسر ، هي اللذة العبثية التي سقطتبقوارير نصف امرأة نصف عقل نصف ما نترجاه من الحقيقية هي الأشياء التي لأ أعرفهافي نوبات أغنية كانت تسكب أصابتها في حبات البرتقال وتترك شحناتها المفضلة عندماكنات القهوة ليأتي الفنجان بيننا على شاكلة فيلً أزرق يحمل المر من نساء ما بعدالأربعين اللواتي يكدسن بالوحدة عذرية الغشاء المصنوع من نجمةً مشلولةً تقول اناضوء النهار ، هي مسافة نسيان تثور بين المدن الرمادية وترى العالم يضحك أوتوماتكيافي أطباق تشدها على صدرها وتترك أحمر الشفاه يمطر المحفوظة من دمائنا .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع