تزكية الأشجان

67
تزكية الأشجان
جميلة مزرعاني

ما أحيلاها تعتنق البحر تؤاخيه تبسط ذراعيها إذ توافيه تلقي بنفسها كلّما يفور التّنّور لتُفرغ شحنات العمر تسارع تخوض غماره المجهولة تُغرق قبائحها المستورة تتسكّع بين مدّ وجزر فيغسلها اليمّ وجهين وأكثر قبل أن يراودها الموج يقضّ مضاجعها يصبّ عليها جام فيضه الضّبابي المكثّف ينزع جلدها المرقّط كأفعى سامّة ، يفقأ حوصلتها المستعرة شجىً يزكّيها من أدران الأحزان وندوب الآلام يستأصل أورامها المكابرة تتراكم كالسّحب في سماء القلب يعمل فيها عمل السّحر فيتهاوى الحاصل الآسن في قاع لججه ، أشجان ترصدها عين الزّمن تشهد تنقيتها وتجلّيها فتتصاعد من القعر كعروس حوريّة ترقص على ظهر الموج تراقص المدى الأزرق تنثر حبورها نُجيمات برّاقة على مقاس الأفق تغمز لمن يترصّدها فتسكر عينٌ من ثملة أمل وينشرح صدر ٌ تلمّس طيف نغم .

جميلة مزرعاني
لبنان / الجنوب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × واحد =

آخر المواضيع