تجلّيات اللغة في القصيدة السرديّة التعبيريّة/اللغة التجريديّة في القصيدة السرديّةالتعبيريّة

22

تجلّيات اللغة في القصيدة السرديّة التعبيريّة

بقلم : كريم عبدالله – بغداد – العراق 22/10/2020

اللغة التجريديّة في القصيدة السرديّةالتعبيريّة .

أولاً : كذب… بقلم: عبدالله محمد الحاضر – ليبيا .

ثانياً : خطوط عمياء .. بقلم : فاضل ضامد – العراق .

ثالثاً : تحت ظل التفاح يعتصر الخمر عاشق .. بقلم : علاء الدليمي –العراق.

رابعاً : بانوراما الاملاق … بقلم : احمد عبد الحسن الكعبي –العراق.

يقول سركون بولص : ونحن حين نقول قصيدة النثرفهذا تعبير خاطىء , لأنّ قصيدة النثر في الشعر الأوربي هي شيء آخر , وفي الشعرالعربي عندما نقول نتحدث عن قصيدة مقطّعة وهي مجرّد تسمية خاطئة , وأنا أسمّي هذاالشعر الذي أكتبه بالشعر الحرّ , كما كان يكتبه إليوت و أودن وكما كان يكتبه شعراءكثيرون في العالم . واذا كانت تسميتها قصيدة النثر , فأنت تبدي جهلك , لأنّ قصيدةالنثر هي التي كان يكتبها بودلير ورامبو ومالارميه , أي قصيدة غير مقطّعة . من هنابدأنا نحن وأستلهمنا فكرة القصيدة / السرديّة التعبيريّة / بالأتكاء على مفهومهندسة قصيدة النثر ومن ثمّ التمرّد والشروع في كتابة قصيدة مغايرة لما يُكتب منضجيج كثير بدعوى قصيدة نثر وهي بريئة كل البراءة من هذا الاّ القليل ممن أوفى لهاحسبما يعتقد / وهي غير قصيدة نثر / وأبدع فيها ايما ابداع وتميّز , ونقصد انّ مايُكتب اليوم انما هو نصّ حرّ بعيد كل البُعد عن قصيدة النثر . انّ القصيدةالسرديّة التعبيريّة تتكون من مفردتي / السرد – التعبير / ويخطيء كثيرا مَن يتصورأنّ السرد الذي نقصده هو السرد الحكائي – القصصي , وأنّ التعبير نقصد به الأنشاءوالتعبير عن الأشياء . انّ السرد الذي نقصده انما هو السرد الممانع للسرد أي انّهالسرد بقصد الأيحاء والرمز والخيال الطاغي واللغة العذبة والأنزياحات اللغويّةالعظيمة وتعمّد الأبهار ولا نقصد منها الحكاية أو الوصف, أما مفهوم التعبيريّةفأنّه مأخوذ من المدرسة التعبيريّة والتي تتحدث عن العواطف والمشاعر المتأججةوالأحاسيس المرهفة , اي التي تتحدث عن الآلآم العظيمة والمشاعر العميقة وما تثيرهالأحداث والأشياء في الذات الأنسانيّة . انّ ما تشترك به القصيدة السرديّةالتعبيريّة وقصيدة النثر هو جعلهما النثر الغاية والوسيلة للوصول الى شعرية عاليةوجديدة . انّ القصيدة السرديّة التعبيريّة هي قصيدة لا تعتمد على العروض والأوزانوالقافية الموحّدة ولا التشطير ووضع الفواصل والنقاط الكثيرة او وضع الفراغات بينالفقرات النصيّة وانّما تسترسل في فقراتها النصيّة المتلاحقة والمتراصة مع بعضهاوكأنّها قطعة نثريّة . أنّ القصيدة السرديّة التعبيريّة هي غيمة حبلى مثقلةبالمشاعر المتأججة والأحاسيس المرهفة ترمي حملها على الأرض الجرّداء فتخضّر الروحدون عناء أو مشقّة .

وسعياً منّا الى ترسيخ مفهوم القصيدةالسرديّة التعبيريّة قمنا بأنشاء موقع الكترونيّ على ( الفيس بوك ) العام 2015,اعلنا فيه عن ولادة هذه القصيدة والتي سرعان ما أنتشرت على مساحة واسعة من أرضناالعربية ثم ما لبثت أنّ انشرت عالمياً في القارات الأخرى وأنبرى لها كتّاب كانواأوفياء لها وأثبتوا جدارتهم في كتابة هذه القصيدة وأكّدوا على أحقيتها في الأنتشاروأنطلاقها الى آفاق بعيدة وعالية . فصدرت مجاميع شعرية تحمل سمات هذه القصيدةالجديدة في أكثر من بلد عربي وكذلك مجاميع شعرية في أميركا والهند وافريقياواميركا اللاتينية وأوربا وصار لها روّاد وعشّاق يدافعون عنها ويتمسّكون بجماليتهاويحافظون على تطويرها .

سنتحدثتباعاً عن تجلّيات هذه اللغة حسبما يُنشر في مجموعة السرد التعبيري – مؤسسة تجديدالأدبيّة – الفرع العربي , ولتكن هذه المقالات ضياء يهتدي به كل مَنْ يريد التحليقبعيدا في سماوات السردية التعبيرية .

اللغة التجريديّة

نحن نستخدم اللغة من اجل إيصال معنى معينوواضح ومفهوم الى المتلقي , فهي تعتبر ( الغة ) أداة توصيلية , ولكننا في القصيدةالتجريديّة نقوم بتجريدها من هذه الخاصية , لنقوم بشحنها بزخم شعوري عنيف وأحساسعميق وبطاقات تعبيريّة وعمق فكري والنفوذ في الوعي , ففيها لا نرى الشخوص والأشكال, فنحن لا نرى سوى المشاعر والأحاسيس المنقولة لنا عبر هذه اللغة , أنّها تبتعدكثيرا عن خاصيتها التوصيلية ومنطقيتها , أنّ اللغة هنا تكون أشبه ما يكون بالألوانالتي تزيّن وتلوّن اللوحة , المقاطع النصّية هنا عبارة عن كتل شعورية حسّية ,فكلما يزداد تجريد اللغة كلّما قلّت التوصيلية فيها , مما يؤدي الى حدوث التجريدالتامّ , فتكون المفردة عبارة عن وحدة جمالية شعوريّة حسّية تتخلّى عن خاصيةالتوصيل المعرفي . التجريديّة هي الشعور العميق والنفوذ الى جوهر الأشياء .

أولاً : كذب… بقلم: عبدالله محمد الحاضر – ليبيا .

ما يميّز الكتابة التجريدية هو تقليلهاالأعتماد على توصيلية الكلمات ومنطقيتها , أنّها تعتمد على ثقل الكلمات الشعوريوزخمها الأحساسي وطاقتها التعبيرية , أنّ اللغة التجريدية تصل الى المتلقي قبل انتصل اليه المعاني , فيدرك المتلقي النظام الشعوري والأحساسي قبل التوصيلة . فمثلاً نقرأ هنا ومن خلال قصيدة الشاعرالليبيّ / عبدالله محمد الحاضر / ومن خلال بناء جملي متواصل فذّ ورائع / تتظاهر الغيمة بأنها حنونة لحد تأثرها بعطشالزهور فتذرف ياقوت مهجتها لتبعد قسوة العطش عن تلك البراعم الناعمة وعينها علىالريح الذى كثر تذمره من تنامى وزنها المضطرد خشية ان يسطو عليه التعب او ان تزوغعينه لمن هى اكثر رشاقة منها فيفلت فجئة يدها التى جعلتها الغيرة اشد تمسكا… / تجريد اللالفاظ من لغويتها , فكل ما نعرفههنا ومن خلال قراءتنا هو عبارة عن لغة تجرّدت من خاصيتها التوصيلية , وأصبحت عبارةعن كُتل شعورية نقلت إلينا الشعور والأحساس فيما كان باعماق الشاعر , فاصبحت هذهالألفاظ تحكي عن ثقل شعوري وعاطفي واحساسي , أنّها عبارة عن كلمات ملوّنة بالشعورتشعّ وتختلف في صدمتها الشعورية وقد تخلّت عن مرجعياتها الفكرية والبلاغية . أنّ هذاالمقطع النصّي الطويل هنا كان عبارة عن نصّ شعوري أحساسي لم ينقل لنا المعنىالتوصيلي , أنّه عبارة زخم شعوري متدفق , فلا أشكال نرى ولا شخوص , فقط كتل منالمشاعر والأحاسيس , أنّنا هنا أمام جمالية شعورية وليس جمالية توصيلية , أنّالمعنى هنا هو عبارة عن معنى شعوري فقط وليس معنى توصيلي وهذا ما ندعوه باللغةالتجريدية التي تمتاز بها السرديّة التعبيريّة . ولنقرا على مهل هذه الكتلالشعورية الجميلة / تتظاهر الغيمة بأنها حنونة لحد تأثرها بعطش الزهور / نلاحظ هنا كيف قام الشاعر بتجريد لغته وشحنها بزخم شعوري جميل , ثمنقرأ / فتذرفياقوت مهجتها لتبعد قسوة العطش عن تلك البراعم الناعمة / كيف تتفجّر اللغة بانزياحاتها العذبة والرقيقة الناعمة , ثم نقرأ /وعينها على الريح الذىكثر تذمره من تنامى وزنها المضطرد خشية ان يسطو عليه التعب / كيف تتنامى اللغة بتجريدها , وكيف استطاع الشاعر ان يقتنص اللحظةالشعورية العميقة والقوية , ثم نقرأ / او ان تزوغ عينه لمن هى اكثر رشاقة منها فيفلتفجئة يدها التى جعلتها الغيرة اشد تمسكا. / هنا انعدم البُعداللغوي التوصيلي مقابل البُعد الشعوري والأحساسي العميق وهذا ما ندعوه اللالغوي .لقد نجح الشاعر هنا أن يجرّد اللغة و يجعلنا نعيش في أعماق نسيجه الشعري و نتلمسهذا الكمّ من الأحاسيس والمشاعر العذبة .

كذب… بقلم : عبدالله محمد الحاضر – ليبيا .

تتظاهر الغيمة بأنها حنونة لحد تأثرها بعطشالزهور فتذرف ياقوت مهجتها لتبعد قسوة العطش عن تلك البراعم الناعمة وعينها علىالريح الذى كثر تذمره من تنامى وزنها المضطرد خشية ان يسطو عليه التعب او ان تزوغعينه لمن هى اكثر رشاقة منها فيفلت فجئة يدها التى جعلتها الغيرة اشد تمسكا…

ثانياً : خطوط عمياء .. بقلم : فاضل ضامد – العراق .

يقول ( كاندنسكي ) : من بين جميع الفنون فأنّ التجريدية أصعبها , أنّها تتطلب أنتكون رساماً وعالي الحساسية والأدراك بالألوان والتراكيب وان تكون شاعراً حقيقياً, والشرط الأخير اساسي .

وكماقلنا أنّ ما يميّز الكتابة التجريدية هو تقليلها الأعتماد على توصيلية الكلماتومنطقيتها , أنّها تعتمد على ثقل الكلمات الشعوري وزخمها الأحساسي وطاقتهاالتعبيرية , أنّ اللغة التجريدية تصل الى المتلقي قبل ان تصل اليه المعاني , فيدركالمتلقي النظام الشعوري والأحساسي قبل التوصيلة . ففي قصيدة الشاعر / فاضل ضامد/ نجد الأدراك القوي باللحظة الشعورية العميقة والقوية وبغدراك أحساسي كبيرللمعاني حيث تتجلّى اللحظة الشعورية والثُقل الأحساسي في / خطوط عمياء

/ . فنقرأ / خطُ الشوقِ كان مملوءً بالغيابِ فلا عتبَ على اللقاءِ عندما يكونُأجدباً حين زرعتُ السنبلةَ كان المنجلُ يحصدُ روحها تناثرتْ ألوانها كالهشيمِوأفسدَ شعرَها الذهبي / كيفتمكن الشاعر أن يرسم لنا هذه المشاعر والأحاسيس العميقة من خلال هذا المقطع النصّيالجميل , وكأنّه يمسك فرشاة فيغطسها بألوان روحه البعيدة ويرسم لنا صورة ناصعة منالمشاعر الرقيقة , ثم يقول / تكالبَ عليها النملُ واشتدَالصراعُ كلُّ يحملُ فأسَهُ لتهشيمَ بقايا قطعةَ خبز ٍ الجوعُ كافرٌ لشعبينِصغيرينِ كانتْ حرباً داميةً بين غيمتيّنِ وهميتيّن حطَ القمرُ خطأً بينهما أغلقا جسورَالضوءِ وارتبكَ المطرُ/ هذا الصراع المحتدم والنفوذ عميقاً في جوهر الأشياء والحقائق بعيداً عن الرمزيةوالهذيان , ثم نقرا له / لا انعكاسَ لصورتِهِ علىالأرض غيرَ ظلالِ الغيمِ كانتْ الكتبُ بلا عناوين تركناها تفرُ من بين أيديناتاهتْ القراءةُ وظلتْ الأفواه تُتَمتمُ عجِزَ القلمُ عن توضيحِ وصيتِهِ عندماأخفقَ برسمِ خارطةَ الكنزِ على متنِ أوراقٍ صفراءٍ تائهةٍ رسمتُ الاطارَ وتركتُاللوحةَ تهربُ عندما فاجئنا اللونُ بالانتشار خارجَ الاطار دائماً يتسربُ من خلالالارواحِ ذلك الجسدُ المحطمُ يدور ويدور يمدُ يدَهُ ليطلبَ النجدة. / حيث نجد ظلال اللغة العذبةكيف تتدفق من خلالها , لغة طريّة بعيدة عن الجفاف والخواء , كلّ هذا جاء عنطريق بناء جملي متواصل رصين ومحكم وهذّب ايّما تهذيب ..!! . ونقرأ للشاعر أيضا ومنخلال بناء جملي متواصل فذّ خطّاً آخر يوازي في جماليته الخطّ الأول / تكتبنيخصلاتُك على ليلِكِ المنسدل ضوءاً ترسمني همساتُكِ على صدى السنين لوناً تحملنيفراشاتُكِ وعطرُ ازاهيرك طيراً وحديقةً تأتيني أحلامُكِ سنابلاً لتبقى المروجُتهزُ الرياحَ نسيماً / , هذه اللغة التعبريةالتجريدية العظيمة التي تعبّر عن عالم من الصفاء العميق للمعاني والأحاسيس عن طريقبوح أنساني عميق , ثم نقرأ / ربما تقرأ فنجاني فترى تجاعيدَ قهوتي تتقاطعُ في الرأيفأصبحتْ كالجريدةِ المقروءةِ بالمقلوبِ أوصدتُ روحي وتركتُ كلَّ الافعالَ تهتمُبشأنها وأنا وشأني أتبع خطواتي حيثما تدلني على النوم./ كيف استطاع الشاعر أن يسخّر لغته التجريديةويرسم لنا هذا الكتل الشعورية بعيداً عن معنى اللغة وهو التوصيلية . لقد كانالشاعر هنا رسّاماً بارعاً في رسم خطوط المشاعر والأحاسيس بغة تجريدية مدهشة .

النصّ :

خطوط عمياء

…………..١

خطُ الشوقِ كان مملوءً بالغيابِ فلا عتبَ على اللقاءِ عندما يكونُأجدباً حين زرعتُ السنبلةَ كان المنجلُ يحصدُ روحها تناثرتْ ألوانها كالهشيمِوأفسدَ شعرَها الذهبي تكالبَ عليها النملُ واشتدَ الصراعُ كلُّ يحملُ فأسَهُلتهشيمَ بقايا قطعةَ خبز ٍ الجوعُ كافرٌ لشعبينِ صغيرينِ كانتْ حرباً داميةًبين غيمتيّنِ وهميتيّن حطَ القمرُخطأً بينهما أغلقا جسورَ الضوءِ وارتبكَ المطرُ لا انعكاسَ لصورتِهِ على الأرضغيرَ ظلالِ الغيمِ كانتْ الكتبُ بلا عناوين تركناها تفرُ من بين أيدينا تاهتْالقراءةُ وظلتْ الأفواه تُتَمتمُ عجِزَ القلمُ عن توضيحِ وصيتِهِ عندما أخفقَبرسمِ خارطةَ الكنزِ على متنِ أوراقٍ صفراءٍ تائهةٍ رسمتُ الاطارَ وتركتُ اللوحةَتهربُ عندما فاجئنا اللونُ بالانتشار خارجَ الاطار دائماً يتسربُ من خلال الارواحِذلك الجسدُ المحطمُ يدور ويدور يمدُ يدَهُ ليطلبَ النجدة.

………..٢

تكتبنيخصلاتُك على ليلِكِ المنسدل ضوءاً ترسمني همساتُكِ على صدى السنين لوناً تحملنيفراشاتُكِ وعطرُ ازاهيرك طيراً وحديقةً تأتيني أحلامُكِ سنابلاً لتبقى المروجُتهزُ الرياحَ نسيماً تبقيني نظراتُكِ صورةَ طفلٍ يكبرُ والضوءُ ينعشُ ذاكرتَهُالجديدةَ ترويني قصصاً من أفواهِ الجداتِ عن ماردٍ مخبولٍ أو سعلوةٍ تبحثُ عن رجلٍللزواجِ ربما تقرأ فنجاني فترى تجاعيدَ قهوتي تتقاطعُ في الرأي فأصبحتْ كالجريدةِالمقروءةِ بالمقلوبِ أوصدتُ روحي وتركتُ كلَّ الافعالَ تهتمُ بشأنها وأنا وشأنيأتبع خطواتي حيثما تدلني على النوم.

ثالثاً : تحت ظل التفاح يعتصر الخمر عاشق .. بقلم : علاء الدليمي –العراق.

أنّاللغة تعتمد على نقل الأحساس والشعور , فتتجلّى هذه المشاعر والأحاسيس دون خاصيتهاالتوصيلية والمحاكاة والمعنى . أنّ المفردات في اللغة التجريدية لا تحكي عن معان ,وأنّما تحكي عن ثقل شعوري وعاطفي واحساسي , أنّها مفردات ملوّنة بالشعور وليسبالتوصيل , يجب على الشاعر التجريدي أن يدرك الأدراك القوي بالبعد الأحساسيوالشعوري للكلمات والمعاني , وان يقتنص اللحظة الشعورية العميقة والقويّة . لا يمكننا ان نتصور المفردات دون قصد او تعبير عن شيءما , لذا اعتقد الكثير بأنّ الكتابة باللغة التجريدية هي كتابة هذيانية ورمزيةمغلقة ودون معنى واضح , ربما هذا المعتقد صحيح الا أنّها ليست كذلك , كونها لغةتنطلق من العوالم العميقة والشعور العميق وحيتها وهذا مهم جداً أن يظهر أثر ذلك فياللغة وتؤثّر في نفس المتلقي . وبالعودة الى قصيدة الشاعر : علاء الدليمي – تحت ظل التفاح يعتصر الخمر عاشق / نجد هذه اللغة التجريديةواضحة ومشعّة من خلال العنوان الطويل , لقد استطاع الشاعر هنا أن يؤنّسن الطبيعةويبثّ فيها الروح , فهو يقول / سيقان الأشجار العارية تصطادالطيور البرية / نرى كيف أنطلق من خلال لحظة شعورية عميقة داخلية تعتمرفي في أعماقه ولينفتح على المحيط الخارجي وليتجلّى الثقل الحساسي للكلمات / أرواح البشر تثمل بأول كأس من شفاه مكتنزة بروج أحمر /هنا نجد خفوت في تجريد اللغة لكن سرعان ما تتجلّى في المقاطع الأخرى / أسنان الغرام لا تقضم التفاح ، كلما تدلى نضجت عناقيده حتى تذوب فيفم العشاق / ,أنّ عملية الفهم الجمالي هنا هي عبارة عن عن الفهم الجمالي للغة والتي هي عبارة عنالبُعد الشعوري الاحساسي , ثم نقرأ مقطعاً نصّياً آخر / تحت ظله يعتصر خمر اللذة ، لتجري أنهار اللهفة فوق عروق ظامئة / كأنّنا هنا نرى بأنّ العبارات عبارة عن لوحات ,فكل شيء يسعى الى التجريد واللامعنى الفهمي سوى المعتى الأحساسي الشعوري , ثن نقرأللشاعر / تتسلق متقدة مشاعرنا العطشى نحو بحيرة البجع ، لتعلن موسم التزاوج / لقد أمتلكت لغة الشاعر بُعداً تأثيرياً منخلال مفرداتها , وأمتلكت بُعدين في هذا التأثير , البُعد الخطابي والبُعد التجريدي, لهذا فليس من الضرورة ان تعتمد اللغة التجريدية على الرمزية والتعالي فيأنزياحاتها , بل يمكن ان تكون هذه االغة رقيقة عذبة تنطلق من أعماق الذات معتمدةفي رساليتها على البُعد التأثيري والجمالي الشعوري . لقد أمتلكت لغة الشاعر هناعلى التجريدية الحسّية والشعورية مبتعدة عن التوصيلية المباشرة ,فهي هنا تعبّر عن رؤية شخصية لهذا الواقع وتأثيراته على الذات .

النصّ :

تحت ظل التفاح يعتصر الخمر عاشق .. بقلم : علاء الدليمي .

سيقان الأشجار العارية تصطاد الطيور البرية ، أرواح البشر تثملبأول كأس من شفاه مكتنزة بروج أحمر ، أسنان الغرام لا تقضم التفاح ، كلما تدلىنضجت عناقيده حتى تذوب في فم العشاق ! تحت ظله يعتصر خمر اللذة ، لتجري أنهاراللهفة فوق عروق ظامئة ، تتسلق متقدة مشاعرنا العطشى نحو بحيرة البجع ، لتعلن موسمالتزاوج .

رابعاً : بانوراما الاملاق … بقلم : احمد عبد الحسن الكعبي –العراق.

الكتابة التجريدية لا تكون الا بلحظة شعورية عميقة وقوية وبأدراك أحساسي كبيرللمعاني وبتجلّي تلك اللحظة الشعورية وذلك الثقل الأحساسي في الكتابة , حيث يتجلّىالثقل الأحساسي للكلمات وإيصال اللحظة الشعورية العميقة والقوية , ففي التجريديةتصبح الكلمات الواناً والعبارات لوحات والنصوص مهرجانات . في نصّ الشاعر / أحمد عبدالمحسن الكعبي – بانوراما الاملاق / نجده عبارة عن بناء جملي متماسك ومتواصل ومدهش أكثر عمقاً وتجليّاللبُعد الشعوري الحسّي , كُتب بلغة تعبيرية عميقة منبعثة من أعماق الذات , نحن هنانتلمس رذاذ اللغة ونلاحق كتل المشاعر والأحاسيس ننتشي بجماليتها وغرابتها المحببة, فمثلا ها هو يقول / تحتَعباءةِ غياهبِ الديجورِ تهجعُ الروحُ في كفِ سباتِ نومها العميقِ كشجرةٍ باليةٍتنوي السجود بين أذرعِ الاغصانِ اليابسةِ / هنا لانجد التوصيل الخطابي الواضح , لكننا أمام زخم شعوري , لغةالنصّ أمتلكت القدرة على رسم الشعور والأحساس عن طريق صور حسّية شعورية عميقة ,فكل مفردة حاول الشاعر أن يشحنها بزخم شعوري كي يتملكنا هذا الأحساس بتجرّد اللغةوجماليتها , ثم يقول / و البحارُتزمعُ ارتداء اثواب الاعاصيرِ قربَ شواطئ ترومُ الاختفاءَ على مرافئ الجسدِ / في حالة من التطرف التجريدي مبتعداً كثيراً عن السطحية والمباشرة ,ليتجلّى البوح الأقصى المشحون بثقل شعوري حسّي عميق , ثم نقرأ له / و الجروحُ تعتزمُ قلعَ جذورِ بغتاتِ الزمنِ الساكنة في جوفِ سهوكِالدهورِ / لا شيء سوىالتجريد والتجلّي الواضح , ونقرا ايضا / الدهورِ المتحجرةِ الوجسةِ فتقظمُ انفاسَها / أنّه الأدراك العميق بالأشياء وبتأثيرها في النفس , ونقرا أيضاً / روائحُ عدالةِ الارضِ العرجاء دافنةً ميزانَ قَسَطها في وحلِالدَجْنِ / لغة معبّأة بثقلشعوري وتراكم شعوري واحساسي في محاولة ناجحة لتحقيق البُعد الشعوري الأحساسي , ويختتمالشاعر نصّه بهذا التوهّج الشعوري / وغياهب الظلامِ و ترسمُ بانوراما الاملاقِ و الفاقةِ و الشططِ و العسفِ / وهو يرسم لنا مهرجانا من المشاعر والأحاسيس العميقة المنبعثة مناعماقه , لم يحدث هذا التجريد في اللغة لولا الأدراك العميق بالأشياء وبما تحدثهفي النفس .

النصّ :

بانوراما الاملاق .. بقلم : احمد عبد الحسن الكعبي – العراق .

تحتَ عباءةِ غياهبِ الديجورِ تهجعُ الروحُ في كفِ سباتِ نومهاالعميقِ كشجرةٍ باليةٍ تنوي السجود بين أذرعِ الاغصانِ اليابسةِ و البحارُ تزمعُارتداء اثواب الاعاصيرِ قربَ شواطئ ترومُ الاختفاءَ على مرافئ الجسدِ و الجروحُتعتزمُ قلعَ جذورِ بغتاتِ الزمنِ الساكنة في جوفِ سهوكِ الدهورِ المتحجرةِ الوجسةِفتقظمُ انفاسَها روائحُ عدالةِ الارضِ العرجاء دافنةً ميزانَ قَسَطها في وحلِالدَجْنِ و غياهب الظلامِ و ترسمُ بانوراما الاملاقِ و الفاقةِ و الشططِ و العسفِ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع