تجلّيات اللغة في القصيدة السرديّةالتعبيريّة/ شمس العيد–للشاعر:محمد محجوبي

34

تجلّيات اللغة في القصيدة السرديّةالتعبيريّة

لغة المرآيا والنصّ الفسيفسائي

بقلم : كريم عبدالله – العراق 29/5/2020

شمس العيد – للشاعر : محمد محجوبي/الجزائر .

يقول سركون بولص : ونحن حين نقول قصيدة النثرفهذا تعبير خاطىء , لأنّ قصيدة النثر في الشعر الأوربي هي شيء آخر , وفي الشعرالعربي عندما نقول نتحدث عن قصيدة مقطّعة وهي مجرّد تسمية خاطئة , وأنا أسمّي هذاالشعر الذي أكتبه بالشعر الحرّ , كما كان يكتبه إليوت و أودن وكما كان يكتبه شعراءكثيرون في العالم . واذا كانت تسميتها قصيدة النثر , فأنت تبدي جهلك , لأنّ قصيدةالنثر هي التي كان يكتبها بودلير ورامبو ومالارميه , أي قصيدة غير مقطّعة . من هنابدأنا نحن وأستلهمنا فكرة القصيدة / السرديّة التعبيريّة / بالأتكاء على مفهومهندسة قصيدة النثر ومن ثمّ التمرّد والشروع في كتابة قصيدة مغايرة لما يُكتب منضجيج كثير بدعوى قصيدة نثر وهي بريئة كل البراءة من هذا الاّ القليل ممن أوفى لهاحسبما يعتقد / وهي غير قصيدة نثر / وأبدع فيها ايما ابداع وتميّز , ونقصد انّ مايُكتب اليوم انما هو نصّ حرّ بعيد كل البُعد عن قصيدة النثر . انّ القصيدةالسرديّة التعبيريّة تتكون من مفردتي / السرد – التعبير / ويخطيء كثيرا مَن يتصورأنّ السرد الذي نقصده هو السرد الحكائي – القصصي , وأنّ التعبير نقصد به الأنشاءوالتعبير عن الأشياء . انّ السرد الذي نقصده انما هو السرد الممانع للسرد أي انّهالسرد بقصد الأيحاء والرمز والخيال الطاغي واللغة العذبة والأنزياحات اللغويّةالعظيمة وتعمّد الأبهار ولا نقصد منها الحكاية أو الوصف, أما مفهوم التعبيريّةفأنّه مأخوذ من المدرسة التعبيريّة والتي تتحدث عن العواطف والمشاعر المتأججةوالأحاسيس المرهفة , اي التي تتحدث عن الآلآم العظيمة والمشاعر العميقة وما تثيرهالأحداث والأشياء في الذات الأنسانيّة . انّ ما تشترك به القصيدة السرديّةالتعبيريّة وقصيدة النثر هو جعلهما النثر الغاية والوسيلة للوصول الى شعرية عاليةوجديدة . انّ القصيدة السرديّة التعبيريّة هي قصيدة لا تعتمد على العروض والأوزانوالقافية الموحّدة ولا التشطير ووضع الفواصل والنقاط الكثيرة او وضع الفراغات بينالفقرات النصيّة وانّما تسترسل في فقراتها النصيّة المتلاحقة والمتراصة مع بعضهاوكأنّها قطعة نثريّة . أنّ القصيدة السرديّة التعبيريّة هي غيمة حبلى مثقلةبالمشاعر المتأججة والأحاسيس المرهفة ترمي حملها على الأرض الجرّداء فتخضّر الروحدون عناء أو مشقّة .

وسعياً منّا الى ترسيخ مفهوم القصيدةالسرديّة التعبيريّة قمنا بأنشاء موقع الكترونيّ على ( الفيس بوك ) العام 2015,اعلنا فيه عن ولادة هذه القصيدة والتي سرعان ما أنتشرت على مساحة واسعة من أرضناالعربية ثم ما لبثت أنّ انشرت عالمياً في القارات الأخرى وأنبرى لها كتّاب كانواأوفياء لها وأثبتوا جدارتهم في كتابة هذه القصيدة وأكّدوا على أحقيتها في الأنتشاروأنطلاقها الى آفاق بعيدة وعالية . فصدرت مجاميع شعرية تحمل سمات هذه القصيدةالجديدة في أكثر من بلد عربي وكذلك مجاميع شعرية في أميركا والهند وافريقياواميركا اللاتينية وأوربا وصار لها روّاد وعشّاق يدافعون عنها ويتمسّكون بجماليتهاويحافظون على تطويرها .

سنتحدث تباعاً عن تجلّيات هذه اللغة حسبمايُنشر في مجموعة السرد التعبيري – مؤسسة تجديد الأدبيّة – الفرع العربي , ولتكنهذه المقالات ضياء يهتدي به كل مَنْ يريد التحليق بعيدا في سماوات السرديةالتعبيرية .

لغة المرآيا والنصّ الفسيفسائي

هنا نجد قاسما مشتركا تدور وتتمحور حولهفقرات نصّية مختلفة التعابير والرؤى , فمن خلال هذه التعابير نجدها جميعا أخذت دورالمرآة الواحدة التي تعكس لنا مظاهر هذه الثيمة ألا وهو ( العيد ) , فكأنّ هذاالربيع صار شمساً ومن حوله تدور هذه الفقرات النصيّة , وهذا يعني بأنّ الشاعر طرحفكرة ( العيد ) بتراكيب لفظية مختلفة , فكان بأستطاعتنا أن ننظر من خلال هذهالتراكيب اللفظية الى ( العيد ) من زويا مختلفة , وهذا يعني بأنّ هناك زوايامتعددة يمتلكها هذا النصّ , وأنّ النظر الى كل هذه الزوايا سيجعلنا نراها وقدأصبحت تراكيب ملوّنة تشبه الفسيفساء , وكلّ تركيب أو فقرة نصّية صارت وكأنّها مرآةتعكس لنا هذه الثيمة ( العيد ) بطرق مختلفة ومتعددة , لذا يمكننا هنا أن نصف هذهاللغة بلغة المرآيا والنصّ بالفسيفسائي . فالفسيفسائية هي أن تتلوّن العبارة فيجانب منها متقارب , ويكون بينها قاسم مشترك واحد واضح وجليّ , فتكون كل عبارة هيمرآة لعبارة أخرى في النصّ .

لقد أختار الشاعر عنواناً توصيليّاً موحياًمن خلاله الى طريقة معالجته لفكرة ( العيد ) , فجعل لهذا ( العيد ) شمساً تدور فيسماء الجمال والابداع والشعر , شمساً مشرقة من خلال لغته السرديّة التعبيرية , وأنزياحاتهاالمدهشة , وتدفق اللغة العذبة , والصور الشعرية الزاخرة بالجمال والغرابة ,والخيال المنتج . لقد جاء النصّ عبارة عن ثلاثة مقاطع نصّية , كلّ مقطع فيه يعكسصورة معينة لهذا ( العيد ) , اي انّ النصّ أصبح كمرآة تعكس لنا صوراً متعددة عنفكرة وموضوع ( العيد ) , فلو نظرنا الى هذا النصّ فسنجده متعدد الزويا , وأنتراكيبه النصّية أصبحت كأنّها تراكيب فسيفسائيّة , كلّ تركيب أصبح وكأنّه مرآة .في هذا النصّ نجد أنظمة لغوية متعددة متناسقة متناغمة فيما بينها , ولغة تعبيريةعميقة مشتركة في هذه المقاطع النصّية , وتعدد في الرؤى والأفكار والمعنى . أنناأذاً أمام ثلاث مرايا نستطيع من خلالها رؤية وتلمّس هذا ( العيد ) .

الفسيفسائيّةالمعنويّة : لقد تحققت المرآتيّة المعنوية من خلال هذا المقطع النصّ/ تستشعر الأرض وهجها الدفاق تسابيح الضياء . تتلاقح الأرواح فيضهاالمكبوت صبيب الحب . يمتع شلال الإيمان . العيد مشكاة الفرح غفران . هو الينبوع منصفائنا المشاع لو تسامى بنا خيط الوصال عفوية عناقنا الحار فنستمتع اللحن صباباتتتغنى بها طيور نمقت أسرابها مروج التسامح هو العيد شحنة بديعة يكنها نخيل الأجيالما يربو عن عطر وطلع يجلجل تكبيرا .

2 -الفسيفسائيّة التعبيريّة : وتحققت من خلال هذا المقطع النصّي /
سنبقي فينا متعة الصفوف ذكرا وقرآنا . سنصبو عنفوان ربيعنا الفارهإشراقا بيننا لغة التخافت محمدا مصباح الليالي . كما تتعاظم أفراحنا المتخمة الهلال . كما تزهو بنا المرايا الخفيةالابتهال على وجوهنا نعمة الله المضيئة .

3- الفسيفسائيّة الأسلوبيّة : وتحققت من خلال هذا المقطع / فهل تحين الملاحم من كهوفسباتنا مزدهرة البساتين ؟؟
وهلننبت من رماد وركام أمة ركازها من زخم التوحيد فرادى وزرافات ننشد الشمس راية لخيرالعالمين .

لقد حقق هذا النصذ تجلّي واضح وعميق للفكرةالتي طرحها الشاعر هنا , من خلال تعدد تراكيبه النصّية وتعدد الصور في نسيجهالشعري , وهذا ما جعل من النصّ عبارة عن قطعة فسيفساء متوهّجة , جميع فقراتهالنصّية تتجه نحو بؤرة واحدة وهي ( العيد ) . لقد أنطلقت لغة المرآيا في هذا النصّمن معنى واحد وبوحدات نصّية متعددية , وبمعنى آخر وحدة المعنى وتعدد الألفاظ . لقدأصبح لدينا داخل هذا النسيج الشعري تناصات متكررة , غايتها أبراز وتجلّي لفكرةواحدة وهي ( العيد ) .

لقد كات الشاعر بارعاً في لغته السرديّةالتعبيريّة , واستطاع من خلالها أن يرسم لنا صورة معبّرة عن لغة المرآيا والنصّالفسيفسائي , وان يضيف اضافة جديدة الى جمالية اللغة السرديّة التعبيرية , اضافةتستحق كلّ التقدير والأعجاب .

شمس العيد

تستشعر الأرض وهجها الدفاق تسابيح الضياء . تتلاقح الأرواح فيضهاالمكبوت صبيب الحب . يمتع شلال الإيمان . العيد مشكاة الفرح غفران . هو الينبوع منصفائنا المشاع لو تسامى بنا خيط الوصال عفوية عناقنا الحار فنستمتع اللحن صباباتتتغنى بها طيور نمقت أسرابها مروج التسامح هو العيد شحنة بديعة يكنها نخيل الأجيالما يربو عن عطر وطلع يجلجل تكبيرا .

سنبقي فينا متعة الصفوف ذكرا وقرآنا . سنصبو عنفوان ربيعنا الفارهإشراقا بيننا لغة التخافت محمدا مصباح الليالي . كما تتعاظم أفراحنا المتخمة الهلال . كما تزهو بنا المرايا الخفيةالابتهال على وجوهنا نعمة الله المضيئة .

فهل تحين الملاحم من كهوفسباتنا مزدهرة البساتين ؟؟
وهل ننبت من رماد وركام أمةركازها من زخم التوحيد فرادى وزرافات ننشد الشمس راية لخير العالمين .

محمدمحجوبي/الجزائر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع