تاريخ الكورد للأجيال (الجزء السابع عشر)

15

تكملة تاريخ الكورد للأجيال
الجزء السابع عشر

المصدر
د. علي صالح ميراني مختص في التاريخ الكوردي الحديث والمعاصر
باحث عراقي يستعين بكتابات الرحالة للرد على ما نشرته الأورينت من دراسة للباحث السوري مهند كاطع
بعنوان / المناطق الكوردية أكذوبة صدقها الأكراد والرد وصل للأورنيت كحق مشروع أدعكم للإطلاع عليه
لتعلموا وتتأكدوا من مواقع الأصل لديكم يا أجيال الكورد وإمتداد الجذور التاريخية للشعب الكوردي في أعماق كوردستان .

الجزيرة العليا (الحسكة) في ضوء كتابات الرحالة

تحظى منطقة الجزيرة العليا “الحسكة” (1) بأهمية واضحة، منذ إلحاقها بالدولة السورية الحديثة، نظراً لتمتعها بالمزايا الاقتصادية الكبيرة، ومن المؤكد أنها أراضي كردستانية كانت ولا تزال موطنا للشعب الكردي، وما لحق بها من تغيير أسماء الأماكن، وهجرة أقوام مختلفة، لا يغير من طبيعة كونها جزء من كردستان، وبصورة أدق تشكل (غرب كردستان) كما دأبت الدوائر البريطانية على تسميتها منذ مطلع القرن العشرين.
وأدت عوامل عدة دوراً مهما في كتابة هذه الدراسة، تأتي في المقام الأول منها، محاولات بعضهم إظهار الكرد وكأنهم من العناصر الطارئة على المنطقة، وترويج داعية سوداء مفادها أن الكرد استوطنوا الجزيرة بعد أحداث ثورة الشيخ سعيد بيران العام 1925، وقيام تركيا الكمالية بارتكاب المجازر بحق الشعب الكردي في شمال كردستان(2)، ومع الإقرار بأن العديد من الشخصيات الكردية انتقلت من (سةرخت/ شمال الخط) إلى (بةن خةت/ جنوب الخط) أي من شمال كردستان إلى غربها.
وهذا أمر طبيعي في حركة الشعوب، فقبل رسم الحدود المصطنعة كانت أراضي كردستان واحدة، وما تغير فقط هو السلطة الحاكمة في جزئي كردستان، حتى أن تلك الشخصيات كانت تستقبل بحفاوة بالغة من قبل أخوتهم الذين وجدوا أنفسهم فجأة جزءا من سوريا الحديثة، وبالرغم من ذلك كان الكرد من أكثر العناصر الايجابية في بناء الدولة الجديدة.
وتشير المصادر التاريخية أن منطقة الجزيرة العليا كانت أرضا عاش فيها الشعب الكردي تاريخياً(3)، ويؤيد ذلك تنقيبات البعثات الأثرية التي أجريت في عدد من المواقع الأثرية، أنها كانت مسكونة بالكرد دائما(4). على سبيل المثال، عاش السوبارتيون في المنطقة الواقعة بين جبال زاغروس ونهر الخابور، واتخذ الحوريون من مدينة أوركيش عاصمة لدولتهم، وهي تقع على منابع الخابور، وكان الملك الميتاني ساوشستر الأول جعل مدينة (واشوكاني/ سرى كانيه) عند منابع نهر الخابور مركزاً لحكمه.

كما تظهر السجلات التاريخية أن المملكة الميتانية التي تأسست قبل نهاية العصر البابلي القديم وقبل الانتقال من العصر البرونزي الوسيط إلى العصر البرونزي المتأخر، وكان نهايتها في عهد الملك الحثي شوبيلوليوما الأول في منتصف القرن الرابع عشر قبل الميلاد، قد بنت مملكتها في الحدود الجغرافية للمنطقة، ومنها توسعت لتشمل المناطق المجاورة، حيث يقول الآثاري ميركو نوفاك بخصوص ذلك:” يقع تل براك على نهر الجقجق الأسفل في منطقة مثلث الخابور، قلب مملكة ميتاني وهي معروفة باسم خانيكلبات ” (5).
ويكاد الأمر يتكرر في العصور الإسلامية، وبالرغم من تسمية المنطقة بـ(ديار ربيعة) في المصادر العربية نسبة الى قبيلة بني ربيعة التي لا تمت إلى جغرافية المكان بصلة كون أصولها تعود إلى شبه الجزيرة العربية، فإن الأصل التاريخي للمنطقة بقي ثابتا عصياً على الإنحلال .
لقد بقيت منطقة الجزيرة العليا تابعة للنفوذ الكردي، خلال القرنين العاشر والحادي عشر مثلا، اذ يذكر الفارقي مؤرخ الدولة المروانية – الدوسكية (990-1085) :” كان باد بن دوستك الحاربختي – وهو أبو عبد الله الحسين بن دوستك، وانما لقبوه باد – خرج من جبال باحسمى وهي ولاية حيزان والمعدن، فلما مات عضد الدولة قوي امره، وكثر جمعه، وكان مقامه في باب حيزان والمعدن، وحدث نفسه بالملك، واخذ البلاد، وملك جميع ديار ونصيبين والجزيرة في مدة يسيرة، وهو اول ملك من الاكراد…”. (6).

يتبع
الدكتورة ڤيان نجار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع