تاريخ الكورد للأجيال(الجزء الرابع عشر)

31

تكملة تاريخ الكورد للأجيال
الجزء الرابع عشر

المصادر
دراسة فلاح ميرزا محمود عن الأقوام والطوائف التي سكنت بلاد مابين النهرين
الدراسات التي قام بها المؤرخين العرب والأجانب
المصادر التاريخية التي تمتد إلى قرون قبل الميلاد وقبل الإسلام
الدكتور جمال رشيد أحمد / والعلامة محمد أمين زكي

تكملة إمتداد الجذور التاريخية للشعب الكوردي في أعماق كوردستان
والتركيز في هذا الجزء على السوباريين

كان للسوباريين علاقات تجارية مع كل من أرمينيا و أسيا الصغرى، حيث تم العثور على لوحات أثرية تحوي مراسلات تجارية مشابهة لتلك الموجودة في الوقت الحاضر .
كان للسوباريين تجّار و عملاء مقيمون في مملكة آشور
وغيرها من الممالك لمساعدة مملكة سوبارتو في إزدهار تجارتها مع ممالك المنطقة .
من بين السلع التي كان السوباريون يقومون بتصديرها الى جنوب بلاد ما بين النهرين، هي النحاس والقصدير والأقمشة والملابس و الجلود و الزيوت. كان يتم نقل صادرات بلاد سوبارتو عن الطريق المائي عبر نهرَي دجلة والفرات و كذلك نهر الخابور، حيث عثر “فون أوبنهايم” و زميلاه على مرفأ نهر يعود للسوباريين (مصدر رقم 4، 5).

كانت اللغة السوبارية هي أقدم اللغات وكذلك كتابتها المسمارية، حيث أن الحضارة السوبارية نافست الحضارة السومرية حتى في ظهور الكتابة بل وفي تدشين العصور التأريخية، حيث أن هناك الكثير من المفردات السومرية المأخوذة من اللغة السوبارية
(الدكتور سامي سعيد الأحمد: السومريون وتراثهم الحضاري، منشورات الجمعية التاريخية العراقية، بغداد، 1975).

هناك تشابه في لغات أسلاف الكورد الگوتيين والكاسيين
والكردوخيين واللولويين والسومريين والسوباريين
والهوريين وغيرهم من الأقوام الزاگروسية .
يذكر السير سدني سميث بأنه ليست هناك أية علاقة بين لغة هؤلاء الأقوام ولغات الأقوام السامية . هذا يعني بأن اللغة السوبارية هي ليست لغة سامية .
كما يعتقد علماء الآثار الألمان “فون أوبنهايم” و “هيوبرت شميدت” و “ناومان” بأنه يمكن تصنيف لغة السوباريين ضمن مجموعة اللغات القوقاسية (مصدر رقم 4 ، 5).
يؤيد هذا الرأي المستشرق الجورجي “مار”، حيث يقول بأن الكورد هم شعب أصيل، وهم أقرباء الكردوخيين وأن لغتهم القوقاسية الأصلية إندمجت مع اللغات الهندوأوروبية للعناصر الآرية التي هاجرت الى كوردستان الحالية
(ن . ي . مار: مدونات القسم الشرقي للجمعية الآثارية الأمبراطورية الروسية. سان بطرسبورغ، المجلد 20، 1912 م، صفحة 99 – 151).

كان تقديس الطبيعة وعبادة قواها سائدة في معتقدات السوباريين، حيث كان الصليب المتساوي الأضلاع الهوري – الميتاني كان رمزاً للإله “ميثرا”.
لا يزال يتم رسم هذا الصليب على أجساد الأطفال المرضى ويتم وضعه في رقاب الأطفال والحيوانات الأليفة ، كما يتم رسمه على الأدوات المنزلية. لذلك كانت عبادة الشمس من العبادات السائدة عند شعوب الشرق الأوسط ومصر
(الدكتور جمال رشيد أحمد: دراسات كردية في بلاد سوبارتو، بغداد، 1984، صفحة 27).
لا يزال تقديس الشمس باقٍ في بعض الأديان الحاضرة مثل الديانة الإيزيدية و الكاكە-;-ی-;-ی-;-ة. كانت الشمس هي الإله الأول للسوباريين ومن ثم تأتي الكواكب الأخرى وخاصةً كوكب الزهرة والقمر ، بعد الشمس في القدسية
والعبادة. كما أنه من المفيد القول بأن السوباريين كانوا يحترمون الأديان الأخرى، الى جانب إحتفاظهم بمعتقداتهم الدينية و كانوا يمنعون التطرف والعنف .
كان السوباريون والأقوام الزاگروسية القديمة الأخرى يجعلون مقابر موتاهم بإتجاه شروق الشمس نتيجة تقديسهم لإله الشمس وكانوا يدفنون حاجيات الشخص المتوفي معه في قبره.
إكتشف علماء الآثار في “زيبار” أنقاض مدرسة لتعليم الأطفال التي يعود تأريخها الى العصر السوباري، حيث تم العثور فيها على قرميدات عليها دروس للأطفال والشباب في علوم الحساب وجداول الضرب والمعاجم. كما تم إكتشاف كُتب عديدة و رسائل التي كانت عبارة عن صكوك وقيود ومسائل رياضية وفلكية و نصوص تأريخية.
كانت مدينة “شريش” من المدن السوبارية الشهيرة، حيث دافع عنها السوباريون دفاعاً مستميتاً عندما حاصرها الملك الآشوري تيجلات بلاسر الاول، كما أن مدن كركوك وكفري وخورماتو وآمد (ديار بكر) من المدن السوبارية القديمة الباقية الى يومنا هذا.
لقد عثر علماء الآثارعلى بعض الأدعية الدينية، التي تُشير الى أنه كانت للمرأة مكانة مرموقة في المجتمع السوباري، حيث كانت المرأة متمتعةً بحريتها و إستقلاليتها في كثير من الأمور . الآثار المكتشفة تدل أيضاً على أن المرأة كانت تؤدي الأعمال الكتابية في الدواوين
(جورجي زيدان: العرب قبل الاسلام . الجزء الأول ، الطبعة الثانية، دار الهلال، 1922، صفحة 67).

.يتبع
الدكتورة ڤيان نجار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع