بستان الحاج هارون محمد طه الدوري/(١) المطعم ح١

كتاب(مَوسُوعَةُ مَدِينَةِ العَزِيزِيَّةِ)

170
بستان الحاج هارون محمد طه الدوري
(١) المطعم ح١
كتاب(مَوسُوعَةُ مَدِينَةِ العَزِيزِيَّةِ)
تَأليفُ وإعِدادُ مَحمُودٍ دَاوود برغل

 

المطعم _ الحلقة الاولى
يقع المطعم في بداية المدخل الجنوبي لمدينة العزيزية مقابل محطة الضخ الزراعية في بستان البحراني الذي اتخذه المهندسون الاتراك مطلع الثمانينات سكنا لهم اثناء تنفيذ استصلاح اراضي الدبوني من قبل شركة
(OZGur BAYTur)
التركية المتخصصة في استصلاح الأراضي الزراعية والتي كان مديرها : محمد علي قولاج
(muhamad eali qawlaj).
الاسم الذي يحمله المطعم ليس له علاقة بالمسمى اذ ان المطعم يديره ابراهيم رشيد كبابجي وملكية العقار تعود للحاج هارون محمد طه الدوري العباسي ( رحمه الله ) وفيه بستان يحاذي جدول زراعي اروائي صغير يسميه السكان ( كود ام اسمر) الممتد في هذا المقطع الى جوار الضلع الثالث من سياج اعدادية زراعة العزيزية والذي هو عبارة عن شريط من اشجار الشوك البحري الصعبة الاجتياز والتي تتميز بالاشواك الحادة المتموضعة على ساق وفروع الاشجار التي تشكل سياج هذا الضلع الخالي من البناء على العكس من واجهة الاعدادية وسياج ضلعها الموازي لمنطقة الجديدة.
كان من رواد المطعم بعض المسافرين من بغداد الى الجنوب وبالعكس لكن الميزة التي يختص بها المطعم المذكور هي ان الغالبية العظمى من مرتادي المطعم هم سائقو الشاحنات الاجنبية القادمة من تركيا و المتجه صوب الخليج وبالعكس اضافة الى الشاحنات الاردنية وكان اغلب سواقها يرتدون الزي الاردني بنطلون وقميص ولباس الراس الشماغ الاحمر الذي يرد على العقال من احد جوانبه ويترك الاخر على الكتف . اضافة الى سواق اللوريات العراقيين.
ابرز ما يميز المطعم ساحته الامامية الواسعة التي يجري فيها أصحاب الشاحنات بعض أعمال الصيانة والإدامة لسياراتهم اثناء توقفهم فيها .
كانت هذه الشاحنات تحتوي على مطبخ وبراد ماء وثلاجة لحفظ المواد الغذائية التي يحتاجها السائق في رحلة سفره الطويل.
تدخل مدينة العزيزية قبل استحداث الطريق الخارجي الذي يقع ضمن مرتسمات الطريق الدولي رقم (٦ ) العشرات من الشاحنات المحملة بالبضائع وكانت التجارة الخارجية تشهد حركة ضخمة بمرور الشاحنات القادمة من تركيا وبلغاريا وبقية بلدان اوربا الشرقية وتتجه الى البصرة او الخليج.
كانت خارطة تصميم المطعم بشكله الخارجي على هيئة مستطيل وواجهته وخلفيته زجاجية ومنها يطل الزيون الجالس داخل المطعم على اشجار كثيفة في بستان الحاج هارون (رحمه الله) اما السقف فمشيد بالطابوق والشيلمان على طريقة العكَادة دون لبخ اوطلاء بالجص والبورك.
يتوقف سائق الشاحنة عند هذا المطعم وهو مكان مناسب ليستريح بسلام ويحافظ السواق على ابقاء شاحناتهم ومحركاتها التي تعتمد على وقود الديزل قيد التشغيل من اجل تبريدها واغلب هذه السيارات تصدر ضوضاء وهذا احد ابرز اسباب عدم توقفها داخل المدينة وأمام مطاعمها المنتشره على طول شارع العزيزية الداخلي الرئيس.
كان المطعم مفتوحاً طيلة ٢٤ ساعة ويقدم خدماته على مدى العام لطالبي الراحة والشراب البارد والطعام والمطعم نظيف وامن بشكل عام.
يتوقف المسافر وسائق الشاحنة ليستريح من ارهاق القيادة ومشاق السفر وعناء الطريق ليستعيد كل منهم حيويته من جديد
كانت الشاحنات التي تقف في ساحة المطعم عابرة للحدود وسائقوها يحملون رخصة السياقة الدولية الصادرة من بلدانهم وهم يغيبون عن منازلهم ووطنهم عشرات الايام يقفون بشاحناتهم هنا وهم في سفر بعيد وطريق طويل ويحمل كل سائق شاحنة معه في سيارته عدة مطبخية كاملة خصص لها مكان في مقطورة السيارة فهناك براد الماء والثلاجة لحفظ المواد الغذائية التي يحتاجها السائق في هذه الرحلة اضافة الى طباخ صغير وعدة الطبخ وكنا نشاهدهم على جانب الطريق وهم متوقفون تظللهم أشجار السرو الأصلع التي عرفت بمقاومتها الشديدة للآفات وتحملها الظروف الجوية في معظم الاوقات والممتدة على طول جانبٍ واحدٍ من الطريقِ وهم يجلسون على كراسي و طاولات قابلات للطي تستخدم خصيصا للنزهة والسفرات ..وكان اغلب هولاء السواق يعمل في تهريب كميات قليلة من بعض السلع الممنوعة فيما يعرف (بالقجق) بعيدا عن اعين رجال الشرطة وقوى الامن الداخلي والتي يحصلون من خلالها على العملة المحلية (الدينار العراقي ) التي يحتاجونه في تسهيل امورهم و تعاملاتهم داخل العراق.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع