برود

75
برود
سناء جديدي

 

لا أدري إن كان بإمكانكم مسامحتي، إن الأمر يتجاوزني فأنا لا أتعمد الهرب لكن لم يعد في القلب متسع لوجع آخر.
إن من يلمح ابتسامتي و يستمع إلى طريقة تحليلي للمواضيع يلمس ثباتاً كبيراً في نبرة صوتي، لم يستطع أحد حتى اليوم كشف تلك الشخصية الضعيفة المتخفية وراء ملامح الصلابة.
فضلت الفرار بدلاً من أن تفضحني دمعة عابرة لأول موقف محزن، بت أتفادى مشاهدة التلفاز رفقة عائلتي حتى لا ينكشف أمري أمام أول مشهد مؤلم، لقد فقدت السيطرة على مشاعري هذا واضح لكن الغموض يتمثل في جهلي لسبب هذا الضياع الداخلي.
أصبح لساني ثقيلاً جداً لدرجة أنني لا أقوى على البوح بما في جوفي، يصل الكلام إلى حلقي لكني أصده بما أوتيت من كرامة ليظل حبيساً، أقيده بلا رحمة، كنت بذلك مخلصة لي و لكبريائي.
صمدت حتى تحول ذلك السكوت إلى ضجيج داخلي يعمل على تمزيقي من الداخل دون أن أنتبه حتى أصبحت روحاً هاوية، روحاً هشة تبحث عن بقايا كلام لتمتلئ و لو وهماً.
أنا لا أربط سعادتي بأحد أو بنجاح و لا حتى موقف فكيف يحصل معي هذا؟
إن تجربتي البسيطة علمتني أن أتجاهل أي شيء، تجاهلت فشلي و المواقف الحزينة حتى وصل بي الأمر لتجاهل مشاعري فأصبحت ما أنا عليه اليوم.
كان من الأجدر بي أن أكون أكثر شجاعة و أواجه كل شيء بلا تردد فالمرء لا يتعافى إلا بالمواجهة.
جرب أن تواجه مشاعرك دون أن تمسح التفاصيل من ذاكرتك، بل تذكر دون أن يهتز قلبك هزة عنيفة، واجه مشاعرك بكل ما أوتيت من قوة دون أن تتظاهر بالثبات، لأنك تتداوى بألم المواجهة من ألم الهروب و التستر على مشاعر قاتلة.

سناء جديدي
مؤلفة و كاتبة صحفية تونسية
أمينة سر الاتحاد العالمي للمثقفين العرب عضوة مجلس الإدارة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع