بأمر كورونا

23

يزحف الموت نحوي
ممتطيا كورونا
أو أية مطية أُخرى
وأنا أسبر غور الأشياء
أتذكر صورا أشخاصا وحوادث
حدثت بالأمس
بعييييدا
أتذكر فستاني الأحمر
وحذائي الوردي
وعقيصة شعري
وجوارب فرضتها الموضة
أتذكر شجرة الفرش الحمراء
– حرمت رؤيتها هذا العام
فأنا مثل كل الناس في حظر تجول –
أتذكر ساحاتي البغدادية
ساحة الأندلس
انتظر الباص
رقم 4
صيفا وشتاء
وساحة عنتر
وشارع عشرين
ومقولتي
يا شارع العشرين زرتك بكرة وعشيا
جار الزمان عليك كما يجور عليا
تذكرت جسر الأعظمية
الجالس على ” دوب مهترئة ”
وشرطي يتلفن لشرطي في الطرف الثاني
” افتح … إغلق ”
فالجسر يضيق
خصر كاعب
ترقص على نغم الموجات
أتذكر طفلة
حنطية مشعثة
تروي لنفسها
احلاما … قصصا
تبني بيوتا من ورق ملون
وتجسم تضاريس الوطن المحبوب
بالطين
وتكلل جبالا بالقطن
وتفرش سهولا بورق أخضر
ريشته يداها بمقص معطوب
تصبّر في كراستها
أوراق الأشجار
وزهورا
تحب أن تقرأ القصص ألاسطوري
تتفرس في الصور اللماعة
تتشبث برائحة النارنج
تصنع لقدميها نعالا من ورق الكارتون
تحشو دميتها قطنا
وتلعب في الشمس شتاءً
بين الجدران
وتركض في باحة بيت الوالد
يمنعها الأخوة أن تلعب في الشارع
فتنام عابسة
وتحلم تعدو
تتمرغ على عشب مفترض لحديقة
تنام … لا تغفو بل تحلم تحلم
ان ترتدي الغيمات
أن تغدوَ عصفوراً
وتهز جديلتها البائسة في ماء النهر
الآبق أبدا صوب البحر
وتموت كلمات فوق شفاه يابسة
شققها عطش أبيض
وتعود لترقد شبه عاجزة
على سرر الهرم
والباب اليلج منه جمل الأحلام
مغمض الدرفتين
مغلق بأمر كورونا

*****
سمية العبيدي
بغداد / 6/4/2020

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع