الهروب إلى النور(قصة قصيرة)

74

لو ذكرياتى من ورق لأحرقتها جميعا أو وضعتها في صندوق حديدي مقفل ورميته في
المحيط هو والمفتاح كي لايعود إلَّي أبداً
لكنها واقع غير ملموس لا أستطيع إحراقه هي تحرق قلبى كل ليلة أتألم وأصرخ منها
,لكنها مهما كانت مؤلمة فقد جعلت منى إنسانة تشعر بألم الناس .
فى زمن افتقد فيه الإنسان الشعور حتى بنفسه جعلتنى أصرخ فى صورة كلمات وأكتب
جعلتنى إنسانة ذات قلب يموت كل ليلة فتشعر بمن ماتوا مثلها تلك العبارات
قالتها لي إمرأة أثناء السفر بالقطار حيث كانت تجلس بجانبي في تلك الرحلة
ولابد من الدردشة لأن المشوار طويل
تزوجت من ضرير كل مؤهلاته أنه أستاذ في مدرسة للمكفوفين ويهوى العزف على آلة
العود مما يجعله يشعر أنه فنان متميزمع أني لم أسمع عزفه سوى مرة واحدة وهنا
صمتت وأغرورقت عيناها بالدموع وأنا تفا جئت ُمن هذه الدموع وسألتها مابك ترددت
قليلاً بالإجابة ثم قالت تذكرت تلك اللحظة سأروي لك السبب كنا لازلنا عرسان
وكان يجلس بجانبي وسألني ألاتعرفين أن تغني فلقد علمت أن لك صوتاً جميلاً هيا
غني لي وأنا سأعزف قلت له ماستعزف قال أغنية للمطرب محمد عبد الوهاب جفنه علم
الغزل فرحت لأني أحب تلك الأغنية وبدأ العزف كان اللحن نشاذاً لم أستطع أن
أرافقه امتعض وقال لما لاتغني أجبته أغني عندما تنتهي أنت من العزف فماكان منه
إلا أن رماني بآلة العود على رأسي من لؤمه عرف سبب إمتناعي ومن وقتها بقيت آلة
العود ديكور في بيتنا
هولم يخلق ضريروإنما بطفولته أصيب بالجدري ونتيجة هذه الإصابة فَقَد َبصره وهو
طفل بالخامسة من عمره
جميل هو إسمه ولكنه لم يأخذ من إسمه شيئاً فالجدري قضى على بشرة وجهه وجعلها
حفراً
كنت متوسطة الجمال لم أكمل تعليمي كفاية للحصول على شهادة أعمل بها وسأصبح
عانساً لولم أقبل بهذا الزوج على رأي والدي الذي أقنعني بالقبول قائلاً لي
العنوسة شيء بغيض ربما تجعلني أكره الحياة فالذين رغبوا بالزواج مني قلة فنحن
من عائلة متوسطة الحال لامال لديها ونسأل الله الستر وقت تزوجت كان عمري 22سنه
وهو في الأربعين
لاشيء جمعني معه فهوأناني الطبع يعمل على الإنتقاص من قيمتي ليشعر بقيمته
وكثيراً ماعيرني بقوله لي لو عجبتي المفتحين ماتركوكي لي مع أن كل مافيه قبيح
خلقة وأخلاقاً حين نجلس لتناول الطعام كانت تنتابني حالة” من القرف يعلم الله
مداها عندما يأكل يسقط جزء من الطعام على قميصه وجزء منه ينسكب على ذقنه التي
يتماهل بحلاقتها رغم أني أنا من يقوم بالحلاقة له وبالعموم هو لايهتم بنظافته
الشخصية مطلقاً،شيئا فشيئا بدأت أتهرب من النظر إليه عند الأكل أحياناً أتظاهر
أن رائحة الطعام تسبب لي الغثيان بسبب الحمل .
وبشق النفس إعتد ت على خدمته كحالة خاصة لها متطلباتها وتسيربي الحياة مع زوجي
بطيئة مملة ليس لها معنى أوأي طعم للسعادة والفقر يزيد من الأمر سوءاًخاصة
وقدأصبح لي ثلاث أطفال منه تعلمت مهنة تقشيش الكراسي كي أسانده بدفع أجرة
البيت الذي يأوينا بيت لاتدخله الشمس ولا النور ولازلت أكتم بنفسي رحلة العذاب
التي أعيشها معه فالطلاق ممنوع لدى عائلتي والزوجة الصالحة عليها أن تتحمل
وتساند زوجها
كثيرا ماتمنيت الموت للخلاص من هذا الكابوس فكلما دعاني لفراشه أشعر أني أغتصب
ونتيجة ذلك بدأ يشك في خيانتي له ويسأل أطفالنا من أتى لزيارتنا أثناء غيابه
وهل خرجت أنا من البيت ومع من أتكلم ولاتعجبه إجابات النفي فيقول للأولاد هل
أمكم أوصتكم أن لاتخبروني مع أن بيتنا لايدخله أحد من الجيران سوى مالكته أم
سامرلأخذ الأجرة وبدأت تتكون بيننا صداقة تخفف عني بعض معاناتي
بمرور الزمن إنشغلت بتربية الأولاد ونسيت نفسي مات كل شعور لدي بالحياة ومات
زوجي أيضا بعد رحلة عذاب مريرة بخدمته فقد أصيب بمرض سرطان الرئة خمس سنوات
قبل موته يعاني الألم من المرض ومع ذلك لم يترك التدخين وتنتقل معاناته لي
مضاعفة فالفقر يزداد ومتطلبات الأولاد وثمن أدوية علاجه في ازدياد كابوس خيم
على عائلتي لم أصحو منه إلابعد أن كبر أبنائي وفارقوني كلٍ منهم إنشغل بحياته
الخاصة ،بقيت بين أربعة جدران وحيدة أفكر بالباقي لي من العمر هل أنتظر زيارة
الموت لي أم أبحث عن طريق جديد آخذ به بعض نصيبي من الحياة قبل أن تنتهي رحلة
العمر إستطعت أن أشتري كمبيوتر من النقود التي أوفرها من عملي بتقشيش الكراسي
وإبنة الجيران علمتني كيفية إستخدامه فأصبح النت تسليتي الوحيدة في تلك الحياة
أحياناً من خلاله أتواصل مع أبنائي وهذا قليلاً مايحدث وشيئا فشيئا إستهوتني
الكتابة أملأ بها فراغي القاتل ومن خلالها تعرفت على رجلٍ هو الآخر يعاني
الوحدة والغريب أنه أغرم بي قبل أن يراني تصوري بعد أن تجاوزت الستين من العمر
بدأ قلبي ينبض من جديد هو طلبني للزواج وأنا الآن في طريقي إليه فمازال لدي
أمل بأن الله فتح لي باب السعادة وعلي الدخول منه وتركت خبراً مع جارتي إن لم
أعد خلال شهر فلن أعود وإن أتى أحد أبنائي وسألها عني فلتقل له أني تزوجت
لأعيش مابقي لي من العمر قبل أن تميتني الوحدة .

ماجدة تقي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع