النص والنقص

64
النص والنقص
حميد المصباحي

عندما يفكر الأديب في كتابة عمل إبداعي، يشحن نفسه عاطفيا بكل انفعالات الكائن لتكبر حيرته، و ينفر من كل طمأنينة، تبعده عن توترات المعاش، بل إنه يختار العيش في المفارق، عله يكشف عن أبعاد جديدة في الوجود، مختفية هنا، أو محتجبة هناك خلف المعتاد في حياتنا اليومية، هو إذ يفعل ذلك، ليس تصنعا، بل استعدادا، شبيه باحتضار الإنسان، فهو لا يختاره، لكن له قدرة غريبة على إطالته، بدون التحكم فيه، فقد ينسى كلمة أو اسما، و لا يموت قبل أن ينطقه، أو يرى من حضوره به يتذكر، في مثل هاته اللحظات، تحدث أشياء غريبة، حتى تسميتها تكاد تنفلت منها المعاني، مهما كان الحذر و حسن التدبير في الفكر و اللغة، فكيف تحدث مثل هذه الحالات؟ بل ما تجلياتها في الفعل و التأمل و حتى التذكر و الخيالات؟؟؟
1-الهروب من العدم:
هي كتابة تقاوم خواء الروح و هي تقفز في اتجاه المجهول، ذاك المؤرق لكل عارف، فكلما تعلم الإنسان، و خبر عالم المعنى أدرك حاجته الخفية للخلود، ليس حبا له، بل تخلصا من فكرة الموت، التي لا يخيف حدوثها، بل فكرتها، فكلما كبر التأمل ازدادت محنة المبدع، قبل أن يهتدي لدرب إبداعه الخاص، يشعر بأنه محاصر بأسئلة، يجيب عنها، و لا يثق مع الزمن فيها، لنقل إنه يفقد الثقة في محتواها دون تملك القدرة على التصريح بذلك، هنا فقط ينبعث النص، ليشد الأديب لعالم، ننشد به اكتمالا مزعوما، أي نقصا حقيقيا، فكيف يكون النقص خارج متاهات النقص هاته؟ فكلما تعمق هذا الشعور، كان النص أصيلا و آسرا بشكل لا يصدق.
2- السخرية من العدم:
لإدراك نقص النص، تبعات، مؤرقة هي الأخرى، فقد يعتبرها المبدع جدارا يحجبه عن الغير، لكنه سرعان ما يدرك، أن عدميته حتما لا تقاوم، و هي مغايرة للعدم، سواء كان موتا، أو فقدانا للشعور بالوجود، هي في الإبداع شبيهة بلا جدوى الحياة، و نفور منها نحو الخالد، و ليس الإبداع إلا الوجه الشقي لهذه الرغبة في الخلود، المؤدية حتما لأرق الخوف من العدمية، بذلك كانت السخرية منفذا حادا، به المبدع يؤثث فضاءات وجوده المتميز عن باقي الموجودات الأخرى، المغايرة، و حتى المشابهة، بهذه أيضا، يتجسد النقص في النص، كعالم نسعى إليه مدركين أننا لن نطاله، فنختار السخرية منه، تماما، كما يفعل الطفل بصور الأشباح، حتى لا يخافها، عليه تقليدها أو الضحك منها.
3-التمرد على الوجود:
للوجود النصي، وجود خاص، ليس هو وجود مبدعه تماهيا، و لا حتى مفارقا، إنه علاقة غريبة غرابة النص و حتى صاحبه، فلا أحد منهما صورة للآخر، هما معا، يسعيان لخلط أوراق الغير، بحيث يتغايران أمام الكل، فأحدهما أي المبدع، يقاوم زواله الجسدي، بخلود نصه و يغار منه في الوقت نفسه، بحيث يسعى لإفهامه حتى لا يستقل نهائيا عنه، لكنه في حالات، يدافع عن حياة النص الخاصة، فالمبدع موجود بنصوصه، لكنه متمرد على هذا الوجود الذي لا يعني له شيئا إن افتقد إلى الأبد.
4-السكون للوجود:
و هي آلية جديدة، لها الغرابة نفسها، إذ يستسلم المبدع لنصه، و يجعله قنطرة عبور، بها يتصالح مع وجوده، هو أولا قبل الاعتراف بوجود النص، و هو هنا يتماهى معه، فبحثا عن سكينة مفتقدة، منذ أن كتب نصه، و هو غير النصوص، تلك التي كانت ربما تمرينا عن الكتابة، تلك التي ندعي غالبا أننا نسيناها أو ضاعت منا في زحمة التفكير و الإبداع.
خلاصة:
كل نص لا يحمل نقصا، يستشعره صاحبه، فهو نص عابر، تخلد رسومه، لكن دلالاته سرعان ما تنسى و تتبعثر معانيها.

تمثلات تاريخ الرواية في المغرب

غالبا ما يلجأ النقد المغربي، حين مقاربته للرواية في المغرب، على تحقيبات افتراضية، تنهل إما من التاريخ السياسي للمغرب، بحيث تجد الرواية في مرحلة الاستعمار، تليها الرواية بعد الاستقلال، مع بعض التمايزات فيما يخص الرواية السيرة أو رواية السجن ،بحيث تبدو هذه التحقيبات تابعة لما هو سياسي كحدث و تاريخ، فإلى أي حد تخدم هذه التصنيفات الرواية في المغرب؟
أما في المرحلة الراهنة، فهناك تصنيف سابق لأوانه، يتحدث عن الرواية
المغربية و هو طموح أكثر منه واقع، و هنا نعتمد التصنيف المؤسس على تاريخ أروبا الأدبي، و هذا المنحى يخلق الكثير من الإحراجات هو الآخر، للرواية، و أزعم أنه يعرقل تطورها، و يجعل صيرورتها مرتبطة بغيرها من الإبداعات الروائية الخاصة بأروبا و كأننا جزء منها، تابع و ليس حتى مستقلا.
-1التحقيب التاريخي:
كان دائما للفنون، و منها الأدب الروائي تاريخه الخاص، المتميز عن
السياسي، بحيث أن تيمات الرواية، ليست مجرد صدى للسياسة، بل هي اختيار حر للروائي، أولا، و هو الذي يحدد كيفيات التفاعل مع محيطه و تاريخه،،و لا يمكن فهم صيرورة الرواية بأحداث المجتمعات و الدول مهما كانت قوة تأثيرها، بل يمكن أحيانا من خلال الروايات فهم أبعاد التاريخ السياسي و الاجتماعي، و إلا صار الأديب منفعلا و انعكاسا لتاريخ غير تاريخه الخاص، ينطبع به، فيغدو مجرد ظلال لحقائق أكثر عمقا مما يبدعه الروائي من روايات، و هو ما كنا نعيبه مشرقيا على تصنيفاته للشعر، بأبعاد دينية، كالقول بالشعر الجاهلي، بدل شعر ما قبل الإسلام، و الشعر الأموي ثم العباسي، فهل كانت لهذه الدول لغات خاصة بها، و هل خلقت شعرها الخاص، و في هذا السياق لمح كونديرا في كتابه فن الرواية، إلى أن تاريخ الرواية، هو تاريخ شكلها الفني، بما يعني أن المراحل لا تحدد إلا بناء على إضافات في شكل الرواية التعبيري، زمنا و شخوصا و حتى لغة، و هو ما كان كانط قد خص به الفنون جميعا بكونها، إبداعات أصيلة، و ليست استنساخات لواقع أو أشكال ظهرت في حضارات أخرى.
-2التحقيب الأوروبي:
بدت اجتهادات أخرى، حاولت اعتماد تقسيمات أوروبية، مستمدة من الفكر الهيجلي،من خلال توصيف، الكلاسيكي و الحديث، و ذهبت حد الحديث عن الرواية الذاتية، تمييزا لها عن الروايات الواقعية التي ظهرت في مغرب الحماية و ما بعدها، أي ما عرف برواية سيرة السجن، أو رواية الطابو، مثل الخبز الحافي لمحمد شكري، و الملاحظ أن التصنيفات لا تنطلق وفق آليات هذا التحقيب ،على القراءات الباحثة عن الجديد في الشكل، لإبرازه و الكشف عن جدته، و إن فعلت تسمي ذلك بالاستفادة من المدارس الحديثة في السرد الروائي، ليصير الروائي المغربي و كأنه مجرد باحث عن نموذج و مطبق له بفنية، تختزل في مدى قدرته على إخفاء النماذج التي استفاد منها، أو إضافة بعض التعديلات البسيطة، مع أن الرواية تتسع لكل خيال، و هي مفتوحة لإضافات لا محدودة، من حيث اللعة و التصورات و طبيعة الشخوص، بل حتى لحذف الشخوص، و أقدم بعض الأمثلة، ظهرت رواية التحقيقات التاريخية، عملت الرواية الأوربية على مستويين، كشف وجوه جديدة في التاريخ الأوربية الذي طمرها، و تجاهلها، بدوافع متعددة، فنهلت الرواية من تاريخي سري، قديم أو حديث، و هي عملية بدأت في القرن 18 عشر مع كتابة توثيقية غريبة في كتابتها، كان عنوانها تطورا، و نسيت، فعادت بعض الأقلام لها، و لأن الغرب لا يعرف لدينا إلا ابن خلدون و ابن رشد، كانت هذه مناسبة، لاستحضار ابن خلدون روائيا، و مستقبلا ابن رشد، و أيضا بعض الشخصيات الغربية المشهورة.
-3رهانات التحقيب:
عادة ما ينشد الروائي التميز، باختلافه عن السائد، معتقدا أن الأخير، أي
الحديث أكثر فعالية و حضورا، و كأن الجدة غاية في ذاتها، فأن تكتب رواية جميلة، معناه أن تعتمد آخر آليات الكتابة الروائية، مع أن هذه القصدية، تحول الإبداع الأدبي، إلى حرفة،،تنتج تحت طلب الموضة، ربما طمعا في الترجمة، أو إرضاء للنقد المغربي، الذي لا يجيد بسبب عدته إلا ما نسج على منوال الرواية الغربية، ناسيا، أن المدارس النقدية هناك، كانت مسبوقة بالإبداع الروائي، و قد تأسست بالاستفادة منه، و ظهرت كنظريات لتسعف في فهم العمل الفني، و ليس كما يتصور مبدعونا و نقادنا، أي أسبقية النقد و سلطته على السرد الروائي، فعلى الروائي بتكراره للنماذج في اللغات الأخرى، أن يثبت فعالية النظريات النقدية، التي سوف تكشف عن أبعاد سبق الكشف عنها في لغات أخرى، و بذلك فقد وضعت التحقيبات لتسهل عمليات التصنيف، و هنا يطرح مشكل آخر، و هو حصر الرواية كعمل متعالي على غير المختصين، فعالمنا تنقصه القطائع التي عاشتها أروبا ذهنيا قبل أن تعيشها فنا و أدبا، فكانت إبداعاتها الروائية حافزا إضافيا للقطع مع عالم و الانتقال إلى آخر، و هنا أريد أن أضيف أن فكرة، ضرورة التفاعل مع الجديد، هي قاعدة صحيحة، لكن في مجالات العلم و التكنولوجيا، أما الفنون و منها الرواية، فلها زمنها الخاص فيما نسميه بالتطور، و خصوصا في المغرب، فالرواية في المغرب، تتجاذبها قوى و مؤثرات عدة، فهي تشترك مع الشرق العربي في اللغة، و لا تريد منافسته بها، و تحاول اقتباس الجديد أوروبيا، متجاهلة الرواية الأفريقية و متعالية عليها، و نافرة من الإيرانية و متجاهلة للتركية، مما ينعكس على اختيارات الروائي المغربي، و يفرض عليه أحيانا الهروب من هذه التجاذبات نحو اختيار آخر، و هو التجريب.
-4رهان التجريب:
هو مهرب من التجاذبات السابقة، ليست له اختيارات واضحة، فهو يعتبر نفسه خارج التصنيف، إنها كتابة قلقة، تطلع بحذر على النقد الأدبي، أو
تتجاهله، تعتبر الكتابة الروائية، بداية غير متحكم فيها، يزرع الروائي
النبتة بدون غايات مسبقة، و ينتظر كيف تنشأ، يسمح لتوتراته بالتعبير عن نفسها أدبيا، ليجد متعته، و يسعى لأن يتقاسمها مع القراء، بدون مبالغة في ادعاء حكمة الصعوبة أو افتعالها، بخلق ضبابية متعمدة، غايتها إكساب العمل الروائي، تعددية تأويلية، تنتقل من تيمة إلى أخرى بدون حرج أو توجس من النقد المغربي، تحاول خرق قواعد الكتابة الروائية بدون التصريح بذلك، لتجد نفسها تضع قواعد لكيفيات الاختراق، فتنتقل بذلك من التجريب، إلى تعمد التجريب، بحثا عن صدفة تقود لاكتشاف جديد في مجال الكتابة الروائية، و هو مالا يمكن توقعه، في سياق غياب تيارات روائية، واضحة الحدود، التي تتطلب تراكمات تاريخية، و مقاربات جدية للحقل الروائي بالمغرب.
خلاصات
حاضرا من الصعب ادعاء تصنيفات نهائية رغم مؤشرات ازدياد النشاط النقدي حول الرواية، فهو يبدأ باحثا عن التأسيس التاريخي، وبعد استنفاد دوره بحثا وافتراضا، انتقل لتصنيف تاريخي يمهد به لأشكال انتقالية، مثبتة لتطور تصاعدي، كتقليد لنظريات التطور، التي سادت منذ القرن 19، وما تزال سارية حتى اليوم، لكن المفارق، أن الأعمال التي اعتبرت بداية، لها جاذبيتها الخاصة بفعل عدم تحول الواقع تحولا ينعكس بشكل عميق على آليات الكتابة الروائية، مقارنة بما يعرفه النقد الروائي في الغرب من تحولات، عاصفة وجذرية.

الرواية والمعنى

لا أستطيع القول تحفظا أننا أسسنا ما يمكن نعته بالرواية المغربية، فالأمر
يتطلب إثباتات عميقة، تؤكد التمايز الخاص للرواية المغربية، من حيث الشكل أولا، أما المضمون فعابر، يتمثل بإضافات لا نهائية، فالحديث عن الكلاسيكي، و الحديث استعارة هيجلية، غايتها تمجيد الجديد بغية إنهاك القديم و حتى الإجهاز عليه، كما أن القدم و الجدة، مفاهيم لها فعالية في مجال الفكر و ربما حتى السياسة، أما مجالات الفن و الأدب و الرواية بشكل خاص، فلا يمكن افتعال تجاوزات بدون المرور من مراحل، يستحيل أن ينجزها روائي واحد مهما عظمت عبقريته، و متنت لغته، و اتضحت صور بلاغاته و تعمقت، فكيف يمكن تمثل هذه المراحل، و بأية طريقة، و هل يسمح الأدب الروائي بتحقيبات تنبني على تحديد توصيفات لكل جماعة روائية؟؟؟؟
1-الرواية و المعنى:
تنصت الرواية للمختلج في صيرورات المجتمعات، لا تقتلعه، بل تواكبه، بوعي خاص، يعيد تركيب الزمن ليتسع مداه للرؤية، تلك التي تقرب القراء من المعاني التي طالما تعالت بالفكر عن الناس، فمنهم من لاحقها بتعلمه، و منهم من انفلتت منه، فتباعدت الترابطات بينهما، الرواية تعيد المعاني للناس، لإدراك ما غاب منها في زحمة الصراعات الواعية و حتى اللا واعية، و هي هنا لا تلجأ لحكيه أو صياغته أدبيا، بل تفاجئ بالمنسي منه، ليصير حاضرا بتناقضات طمرت خوفا أو تهربا، الرواية تكسب المعاني شرعية الوجود، لا كما أريد لها أن تفهم، بل كما فهمت حينها أو سوف تفهم مستقبلا، باختصار، الرواية في هذه المرحلة، تنحت لنفسها درب التأكيد على أن الدلالات، لا أحد يتملكها باسم الفكر و لا التاريخ و لا لا السياسة و لا الإيديولوجيا، فكيف يفارق المعنى كل هذه التيارات و التموجات بدون أن ينجذب نحو بعضها أو يقترب؟
هنا براعة الروائي و أصالته و إبداعيته، بحيث يحرر المعاني برواياته، إذ تصير حائزة على قابلية تعدد التأويلات، و لا يستطيع هو نفسه التحكم فيها و إن رغب في ذلك.
2- تجديد المعنى:
كل تجديد للمعنى في الرواية يمر حتما بكيفيات التعبير عن القضايا، التي
تؤثر حتما على شخوص الرواية و أزمانها، فهناك عادات في التلقي، ترسخت بعقود و ربما بقرون، و جعلت العقل الأدبي يستبق الروايات، و يرسم دلالات الشخوص، بل يتخيل مساراتها بفعل القراءات، و أنماط الحكي، و يحتاج هذا المنطق لرجات، تكسب العبارات و بها معاني جديدة، ترغم المتلقي على الحذر من تلك العوالم التي شيدها أثناء قراءته، لدرجة أن الرواية أو الروايات المجددة للمعاني، تجعله يسخر من نفسه و فهمه لما فهم، لكأنها تطالبه، بالرحيل مما اعتقد أنه فهمه إلى ما لم يفهمه، فهناك تختفي مفاتيح لعبة المعاني، دون أن تنحصر بالضرورة، بحيث يدرك بعد إعادات القراءة، أنه نسي ما لا يجب عليه نسيانه، فيؤجل متعة النهاية ببدايات مسايرة لسوء فهمه العظيم لرواية تطالبه، بالشك في كل ما فهم، لأنها جددت معاني لطالما حازت إجماعات بفعل القراءات و التشابهات و حتى سلطة المعتاد في اللغة و كيفيات التعبير عن الأحاسيس و التناقضات في العواطف و حتى التأملات.
-3ترميز الجديد:
يعتبر هيجل الرمز علامة، بحيث هو تمثل لفكرة بفكرة أخرى، غير أن الرمز يتميز عن العلامة، بتعددية دلالاته، غير أن الحضارات البشرية، في تجاربها و نظم القول و الكتابة لديها، تتبادل الرموز، كما تبادلت الأساطير بمسميات مختلفة، لكن الرموز دينامية فنية تقتات من الرسم كتشكيل و حتى الإيقاعات الموسيقية و الرقص، و الرواية، هنا تجد نفسها لتحصل نجاحها، مرغمة على ضمان استمرارية الجديد إلى أن يستنفد قدرته على الوجود، بإعادة ترميزه، و بعبارة أوضح تصير الرواية في هذه الحالة كشفا عن مدى الجديد و طاقاته، فتوجهها بإغناء اللغة بما يصير عبارات و رموز جديدة، تعبر عن أصالة البناء ،كما أصالتها في التفتيت، إنها لا تسمح للجديد بأن يصير مبتذلا، فيفقد جدته، بل تغنيه برموز في التعبير، لتغتني بالشعري، و إيقاعاته الداخلية للغة، دون أن تحتل مكانه، و تعود للدفين في التاريخ، لغة لا أحداثا، لتنهل مما تجوهل أو أقصي منه.
خلاصات
هذه القيم الثلاث، ليست مراحل أو حقب، و لا توصيفات نقدية، و لكنها تمايزات غير مرتبة، و مداخل مفتوحة لبيت الإبداعية في مجال الرواية، التي حققت بها الكتابات العربية علوا أدبيا، .سمح بترجمة الكثير منها لمعظم لغات العالم، و بها أيضا فهمت الكثير من أنماط التفكير العربية و حتى السلوكية، فنشطت الكتابات الروائية العربية و الشمال أفريقية، و أخذت تتجاور من رهانات الإضافات الفنية، تباعدا عن الغربي منه أو تقاربا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × 2 =

آخر المواضيع