الممثل والمخرج العراقي الدكتور مظفر الطيب:لا بد من بحث أسباب تراجع مستوى المسرح العربي

49

هو ممثل ومخرج ومؤلف مسرحي عراقي، كان مديرا لبرامج في قناة “البغدادية” ومؤسس إذاعة “حياة الفن “الأردنية” وأستاذ مساعد في جامعة بغداد فضلا عن أنه مستشار وخبير إعلامي، تم اختياره عضوا في لجنة تحكيم مهرجان “صيف الزرقاء المسرحي” الذي جرى مؤخرا، في مدينة الزرقاء بالمملكة الأردنية الهاشمية، إنه الدكتور مظفر الطيب الذي التقيناه  فكان هذا الحوار.

هل من لمحة وجيزة عن شخصكم؟

أنا أستاذ مساعد في جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة، قسم الفنون المسرحية، ممثل ومخرج وليّ العديد من التجارب في مجال التأليف المسرحي على صعيد مسرح الأطفال ومسرح الكبار، ومن أعضاء فرقة المسرح “الفن الحديث”، وهي فرقة عريقة في العراق والوطن العربي، تأسست عام 1952، كان رئيسها الأستاذ المرحوم يوسف العاني وإبراهيم جلال، نشطت الحركة المسرحية العراقية منذ أزمان، ولها العديد من الأسماء المهمة في العراق والوطن العربي.

حدثونا عن مساهماتكم وأعمالكم الفنية؟

لي مساهمات عديدة فيما يتعلق بالعمل التلفزيوني، حيث كنت مديرا لبرامج في القناة الفضائية في العراق، وهي قناة البغدادية”، ساهمت في تأسيس إذاعة في الأردن، حيث كنت مقيما لمدة 15 عاما، اسمها “حياة الفن”، وحاليا مستشار وخبير إعلامي، فضلا عن وجودي في بغداد بوصفي أستاذا في مادة الإخراج والتمثيل وعلم الجمال.
أما أهم ما قمت به في التأليف؛ مسرحية “أثاث قديم” في عمان، قام بإخراجها الأردني خليل السراط. كما شاركت في العديد من المهرجانات المحلية والعالمية، وكتبت مسرحية أخرى “حياة مؤجلة”، تتحدث عن معاناة الشعب العراقي فيما يتعلق بالاحتلال الأمريكي، وما عناه في سجون أبو غريب، ومسرحية أخرى عن القضية الفلسطينية، أما في الإخراج، فقمت بالعديد من الأعمال المسرحية، كما كتبت مسرحيات عديدة للأطفال، منها “مملكة الشمس” التي قام بإخراجها الأردني عيسى الجراح، وشاركت في أكثر من محفل دولي.

هل نلتم جوائز؟

نلت العديد من الجوائز في مهرجانات الجامعات الأردنية وفي بغداد كذلك تحصلت على جوائز عندما كنت ممثلا، وأعتقد أن الجائزة الحقيقية هي تواصل الفنان وتواصل العطاء.

ما هي قراءتكم للحركة الثقافية بصفة عامة، والمسرحية بصفة خاصة في الوطن العربي؟

أعتقد أن الحركة المسرحية جزء من الحراك الثقافي والأدبي العام، ولأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية العربية وحتى العالمية، تمر بأزمات متلاحقة وأزمات فكرية وسيكولوجية وكذا سياسية، فهي حتما تؤثر على الحراك الثقافي، ومن ثمة الحراك المسرحي، لذلك نجد تراجعا في الحراك الثقافي أولا والمسرحي ثانيا، لأن الثقافة هي الكل، من الأعراف والتقاليد والقوانين والديانات، فضلا عن هذا، المسرح جنس مشاع يسمح بدخول من هب ودب وغير مدركي المسرحية، الأمر الذي أضعف البنية العامة لفن المسرح بشكل عام، وفن التمثيل والإخراج بشكل خاص، لهذا نجد ضعفا واضحا فيما يتعلق بالخطاب المسرحي ومعالجة الإخراج.

ما هو تقييمكم لمستوى المهرجانات والمسارح في الوطن العربي؟

العروض في المهرجانات، أقولها بصراحة بسيطة ومتواضعة، نحن نتغنى جميعنا بالمهرجانات السابقة، لأن جميع المنجزات في الدول العربية للأسف الشديد في تراجع واضح، مع أن الهيئة العربية للمسرح تتصدى الآن لهذا الأمر، فبعض الأسماء العربية هي التي تتكرر في المهرجانات، سواء في الإخراج أو التمثيل أو في لجان التحكيم، لذلك التنوع في اختيار الشخصيات يعتبر واحدا من العناصر التي تستطيع أن تنهض بالحراك المسرحي، إذا أردنا أن نطور العمل المسرحي.

ما هي الحلول في رأيكم؟

أعتقد في إقامة مؤتمر وورقة فكرية تناقش هذا الأمر، تحديدا لوضع النقاط المهمة لأسباب التردي في بنية العرض المسرحي، بالتالي، يراد بنا أن ننظم مؤتمرا واضحا يتعلق في هذا الأمر، وما أسباب تراجع العروض الجمالية المسرحية في المهرجانات المختلفة رغم كثرتها، لكن للأسف الشديد، هي ضعيفة، ربما لأنها تقتصر على بعض الشخصيات، مما يولد التكرار، ومن ثمة الملل وعدم وجود قيمة جمالية فكرية ومتعة في التلقي.

هل من اقتراحات لتنظيم هذا المؤتمر؟

لا توجد هناك مقترحات، لأن الكل يغني على ليلاه، وعدم وجود تواصل حقيقي، وإقامة المهرجانات يقع على عاتقها روح المجاملة، بالتالي كل مهرجان معني بتفاصيل خاصة وغير معني بتفاصيل عامة، وأعتقد من خلال جريدة “المساء”، أن هذه رسالة الهيئة العربية للمسرح كي تتصدى لهذا الأمر، وأن تعمل إلى إقامة ندوة أو مؤتمر عربي كبير وورقة فكرية وجلسات دراسية لمناقشة تراجع مستوى العروض المسرحية العربية.

في المقابل، لو نشير إلى من يمثل المسرح بشكل عام، لا نجد إلا مؤسسة واضحة المعالم، تملك أدواتها، خاصة المادية والفكرية، وهي الهيئة العربية للمسرح التي باتت تمثل العنوان الأمثل للحراك المسرحي، فنحن في العراق قمنا بتأسيس مع الإخوة العرب اتحاد المسرحيين العرب، لكن كانت تنقصه الأمور المادية، لينتهي فيما بعد، أما الآن الهيئة العربية للمسرح برئيسها الدكتور القاسمي قادرة على تبني المشروع.

هل لديكم فكرة عن المسرح الجزائري؟

أرى أن المسرح الجزائري لا زال بحاجة إلى العديد من عناصر الجمالية في ميدان الإخراج والتمثيل، مع أنني أرشح جانب التمثيل عن جانب الإخراج، لأن جميع التجارب التي شاهدتها للمسرح الجزائري تملك أدوات تمثيلية متقدمة، لكنها لا تملك أدوات إخراجية متقدمة، فهو يحتاج إلى دراسة ميدانية لتطوير المخرج الجزائري والإتيان بعرض جزائري يمثل الروح والعنفوان والفن الجزائري.

هل هناك تقارب للعروض المسرحية في مهرجان “صيف الزرقاء المسرحي” بصفتكم عضوا في لجنة التحكيم؟

هناك اختلاف في طرق المعالجة والإخراج وطرق التفكير في اختيار المواضيع التي شاركت في هذا المهرجان، باختلاف ناسها ومشاكلها التي تطرح، لأنه قطعا، ما يشعر به جزائري هو غير ما يشعر به فلسطيني أو عراقي، بالتالي هناك اختلافات، وإن كانت بسيطة لكنها فكرية، الأمر الذي يعطي معالجة إخراجية جمالية.

بغداد مقبلة على مهرجان كبير، هو المسرح الوطني العراقي الأول، ماذا تقول في هذا المقام؟

سيقام هذا المهرجان بالتعاون بين نقابة الفنانين العراقيين والهيئة العربية للمسرح، التي تتكفل بالأمور الاقتصادية والجوائز للمهرجان، وسيقام في شهر نوفمبر المقبل، وإلى حد الآن قُدمت 53 مسرحية، سيتم اختيار منها 18 مسرحية، 08 مسرحيات تدخل في المنافسة الرسمية و10 مسرحيات موازية، وسبب 18 عرضا مسرحيا أن العراق فيه 18 محافظة، بالتالي وجد القائمون على المهرجان أن يكون هناك 18 عرضا مسرحيا يمثلون المحافظات ، وحاليا، لجنة المشاهدة لازالت تتابع هذه العروض وسيتم تحديد العروض المرشحة للمسابقة الرسمية والعروض الموازية، الأسبوع المقبل.

هل زرتم الجزائر؟

للأسف الشديد، لم تحن لي فرصة زيارة الجزائر التي تمثل الصحوة الحقيقية للإنسان العربي بشكل عام، والإنسان المظلوم بشكل خاص، عندما نذكر الجزائر ، نقول بلد المليون ونصف المليون شهيد، بلد ينتفض على الظلم ويحب الحرية ولا يرضى بالخطأ، وأعتقد أن ما حصل في الجزائر  في الأشهر الماضية برجالها، تستطيع أن تقود هذه الأمة المختلفة الجميلة باختلافها، إلى بر الأمان وإلى جزائر مشرقة.

هل من كلمة نختم بها؟

كل المحبة والتقدير للجزائر الجميلة، وما أتمناه من قلبي أن يحفظ الله الجزائر ويسدد خطاها في ثورتها البيضاء، وأن يتم اختيار من يمثلها قلبا وقالبا.

وردة زرقين

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع