المعجزة الحقيقية

114
المعجزة الحقيقية
الدكتورة ڤيان النجار

قبل أيام تحدثت عن فترة دوامي في كلية طب الموصل بين سنة 1965 وسنة 1971 وتخرجي منها طبيبة. وكيف تعايشنا في أمسية مع الدراوشة وأعمالهم العجيبة.
سأعود إلى شرح بعض التوضيحات عن القاعة رقم واحد والتي كانت مخصصة لدوام الصف الاول فيها لجميع المواد والصفوف الباقية بالتنسيق بين الحصص وحسب الجداول التي يتم وضعها من قبل عمادة الكلية.
وقد وضحت بأن القاعة كانت كبيرة تسع أعداداً كبيرة من الطالبات والطلاب وكان العدد وقتها للصف الأول 180 طالبة وطالب والقاعة كانت مبنية على شكل مدرجات عليها مصطبات خشبية بينها فسح للصعود والنزول لدى أختيار مقاعد الجلوس وفي مقدمة القاعة مكان مرتفع عليها مستلزمات ضرورية لإلقاء المحاضرات منها وسبورة لتوضيح المادة عليها للطلاب من قبل المحاضر. وللقاعة بابين جانبين باب أمامي وباب خلفي.
.وكانت القاعة لها سطح ولم يبنى عليها طابق آخر بعكس الأبنية المجاورة لها حيث كانت مبنية عليها طوابق أخرى .
كان الوقت شتاءً ولاأتذكر بالتحديد في أي صف كنت وقتها ربما في الصف الرابع لكن ما أعلمه كانت عندنا محاضرة في الساعة الثامنة صباحا في قاعة رقم واحد. كانت من عادتي أن أنام في الساعة التاسعة مساءً وأنهض من الصباح الباكر وأتجه الى الكلية كي اراجع المواد المطلوبة مني وإنا في قمة نشاطي كي أتقنها وكانت معي غالباً صديقتي المقربة سهام النجار . وفي ذاك اليوم الذي أنا بصدد التكلم عنه توجهنا نحن الأثنين للقاعة رقم واحد كي نتخلص من ثقل الكتب والدفاتر التي كانت معنا ولوضعها على المصطبة التي كنا نحب الجلوس عليها . كانت الساعة حوالي السادسة صباحاً وعندما تقربنا من باب القاعة لم يسمح لنا الفراش كما كنا نسميه حينها بالدخول للقاعة لأنه قال الآن كنست القاعة وجو القاعة فيه غبار كثيف إذهبوا للنادي بعض الوقت ثم تفضلوا للقاعة . رأينا كلامه معقول لذا قررنا الذهاب للنادي لأكل الفطور ثم الرجوع لوضع كتبنا وتكملة دراستنا في حدائق الكلية لحين وقت المحاضرة.
لكن عندما رجعنا للقاعة رأينا سقف القاعة كان قد سقط بأكمله على محتويات القاعة ورأينا الفراش حيث كان قد خرج منها سالماً كي يرمي الزبل في الحاوية المخصصة ونفذ بجلده وهو الذي منعنا من الدخول وكان معه جمهرة من الطلاب الذين حضروا لسماعهم صوت سقوط السقف والكل مندهشين لما حصل وبعدها حضر المسؤولين تباعاً عند حضورهم للدوام . حمدنا الله وشكرناه لدفع البلاء عن ماكان سيحدث مع 180 طالبة وطالب ومعنا الأستاذ لو تأخر السقوط بضع ساعات ونحن الكل جالسين في القاعة . لليوم كلما أتذكرها أحمد الله على تحديد وقت سقوط سقف القاعة وهي فارغة كلياً وأسميها معجزة حقيقة.
نشرت الحادثة لسببين لنرى كم هناك معجزات في الحياة لاندركها لكنها تحصل وليس لنا تفسير علمي صحيح لها ونسميها الصدفة . وثانياً كي يرى كل مسؤول وكل من له شأن في البناء كمّ الخسارة التي كانت ستحصل من جراء أخطاء ارتكبت في وقتها لبناء هذه القاعة وربما في أبنية اخرى كثيرة . وضرورة أن يكون الإنسان مخلصاً وحريصاً
في كل عمل يقوم به . إن كان طبيباً أو مهندساً او عاملاً أو مقاولاً أو حتى تاجراً لأن الأخطاء تؤذي الكثيرين .
الدكتورة ڤيان نجار
الخريطة المرفقة والموضحة فيها القاعة رقم واحد مأخوذة من مجلة الگاردينيا .

14:45:03

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع