المشاكل التي تواجهها الجوائز الأدبية في الجزائر:الحلول المقترحة

124
المشاكل التي تواجهها الجوائز الأدبية في الجزائر: الحلول المقترحة
شدري معمر علي

 

مما لا شك فيه أن الكاتب المبدع والمثقف بصفة عامة يحتاج إلى التحفيز والتشجيع حتى يستمر في طريق الإبداع المحفوف بالأشواك و العقبات كما سمى أحد الكتاب الكبار الأدب باللعبة وهذه اللعبة في كثير من الأحيان حارقة تحتاج إلى لاعب ماهر وفنان متألق ..ونحن نعلم أن أغلبية الأدباء الشباب منهم و الكبار يشتغلون في وظائف بسيطة كالتعليم والصحافة وبعضهم بطال فالدافع الأساسي الذي يجعل الكاتب يفكر في المسابقات الأدبية هو المال من أجل تحسين وضعه المعيشي و تطوير أدواته الإبداعية فالكاتب ينفق مالا على شراء الكتب وبالتالي فهو يستثمر في عقله وفي فكره و من حقه المشروع أن يعود هذا الاستثمار بعائد مادي يرضيه ويمنحه بعض الأمان من صروف الدهر وتقلبات الحياة ..
وقبل أن نلج إلى موضوعنا كانت هذه المقدمة ضرورية ..
وبداية نحاول أن نعرف ما هي الجائزة الأدبية التي سنتكلم عن المشاكل التي تواجهها و أنواع الجوائز الأدبية حسب أشكال الكتابة و أبرز هذه الجوائز ؟

* فحسب تعريف ويكيبيديا “الجائزة الأدبية*
هي الجائزة المقدمة للاعتراف والإشادة بعمل أو قطعة أدبية وتقدم عادة إلى المؤلف .
معظم الجوائز الأدبية تأتي في حفل توزيع الجوائز العديد من الجوائز تنظم مع منظمة واحدة (عادة ما تكون غير ربحية) كمقدم للجائزة ومنظمة أخرى كراعي مالي
أو داعم، وهي التي تدفع مبلغ الجائزة وتكلفة مراسيم توزيعها وتكاليف العلاقات العامة، عادة الشركات الراعية قد تعلق
اسمها على الجائزة.

هناك جوائز أدبية لعدة أشكال من الكتابة :
مثل الشعر والرواية، مثل جائزة نجيب محفوظ كما يتم تكريس العديد من الجوائز لنوع معين من الروايات الخيالية أو غير الخيالية (مثل الخيال
العلمي أو السياسة). وهناك أيضا جوائز مخصصة لأعمال اللغات الفردية، مثل جائزة ثيربانتس (الإسبانية)، جائزة كامويس (البرتغالية)، جائزة نوبل للأدب و بوكر
الأدبية، جائزة بوليتزر، جائزة هوغو (اللغةالانجليزية). و نجيب محفوظ وجائزة فرانتس كافكا وجائزة القدس وجائزة مصر لأدب
الأطفال* ” *
بعد هذه الإطلالة السريع عن عالم الجوائز الأدبية نجيب عن هذا السؤال الجوهري والهام : ماهي المشاكل التي تواجهها الجوائز
الأدبية في الجزائر ؟وما هي الحلول المقترحة ؟
.
بداية أول مشكل تعانيه هذه الجوائز الأدبية في الجزائر حسب متابعتي اللساحة الثقافية والأدبية ومشاركتي في بعض هذه الجوائز ..هو غياب التخطيط من كل النواحي التنظيمية والمالية والإعلامية فبعض هذه الجوائز تنطلق من دافع حماسي متسرع سرعان ما يخبو وهجه ويتلاشى مع أول ضربة من الواقع فالحماسة لا تكفي لتأسيس جائزة …والمشكل الثاني هو تخلي الممولين للجائزة في آخر لحظة فتجد اللجنة المنظمة في ورطة أمام الفائزين الذين يطالبون بحقوقهم المادية بعد شهور من التماطل كما حدث لبعض الجوائز مؤخرا ..والمشكل الثالث ان القائمين على هذه الجوائز هم اشخاص مناضلون ثقافيا لهم نوايا صادقة ولكن بغيابهم او سوء تفاهمهم تتوقف الجوائز فينبغي أن تكون هناك هيأة دائمة منظمة .
والحلول في رأيي أن تسند هذه الجوائز لمؤسسات تملك الإطار القانوني والمالي كوزارة الثفافة مثلا فالجوائز التي تسهر عليها الدولة بإمكاناتها المادية
القوية تكون أنجح و أكثر استمرارية كما نجد في دولة مصر الشقيقة جائزة الدولة التشجيعية تقدم للشباب المبدع وجائزة الدولة التقديرية تقدم لكبار الكتاب تتويجا لمسارهم الإبداعي الطويل والحافل بالإنجازات ..

أما عن الأسباب التي تجعل هذه الجوائز الأدبية تموت بسرعة ؟ .

اولا :غياب الشفافية والمصداقية كأن تكون هناك أمور تحدث في الكواليس فيحرم المستحق ويقدم من له علاقة باللجنة المنظمة …
ثانيا : غياب الرؤية الواضحة لهذه الجوائز وغياب الاستراتيجية وبعد النظر ..تبدأ بحماس وتنتهي سريعا بموت مفاجئ …
ثالثا : غياب الفكر المؤسساتي فالجائزة كي تنجح وتستمر ينبغي أن تكون وراءها مؤسسة تمولها غير خاضعة للأشخاص حتى ولو غابوا فهي مستمرة كما نلاحظ في الجوائز العالمية كنوبل والغونكور والبوكر..
رابعا : تخلي الدولة عن هذه الجوائز على الأقل الجانب التمويلي ..
خامسا : المبالغ المالية الزهيدة التي تجعل الكتاب لا يقبلون عليها …
و إذا أردنا ان تنجح هذه الجوائز فينبغي أن تتحول إلى عمل مؤسساتي منظم وتشرف عليه كفاءات ولجان مختصة نزيهة وتحت إشراف وزارة الثقافة.

الكاتب والباحث في التنمية البشرية شدري معمر علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع