المذهب الاشعري: الاصول والمرجعيات

21

المذهب الاشعري: الاصول والمرجعيات
د. سامي محمود ابراهيم
رئيس قسم الفلسفة/ كلية الآداب/ جامعة الموصل

العقيدة الإسلامية هي المشتملة على أصول الإسلام الستة وهي الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وقد دل كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على وجوب الإيمان بهذه الأصول الستة، ويتضمن الإيمان بتلك الأصول الاعتقاد بان الله تعالى هو وحده المستحق للعبادة دون سواه من الخلق، وافراده بجميع أنواع الأعمال التي يتعبد بها المسلم من صيام وصلاة ونذر ودعاء وخوف ورجاء، كما تتضمن العقيدة الإسلامية الصحيحة الاعتقاد والإيمان بكل ما أوجبه الله على العباد من أركان الإسلام الخمسة وهي الشهادتين، وإقامة الصلاة، وايتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، وتتضمن العقيدة الصحيحة كذلك ضرورة الإيمان بأن الله هو وحده الخالق المدبر الرزاق، وأنه وحده صاحب الصفات العلى والأسماء الحسنى .
بداية يقسم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام:
1- قسم مصدره العقل وحده ومنه باب الصفات.
2- قسم مصدره العقل والنقل معا كالرؤية.
3- قسم مصدره النقل وحده وهو السمعيات أي المغيبات من أمور الآخرة كعذاب القبر والصراط وهو عندهم ما لا يحكم العقل باستحالته، لكن لو لم يرد به الوحي لم يستطع العقل إدراكه منفردا.
والحاصل أنهم في صفات الله جعلوا العقل حاكما.
كما ثبت ان جمهرة العلماء اعتمدوا المذهب الأشعري، خاصة الفقهاء من الشافعية والمالكية ، كالباقلاني، ابن فورك، البيهقي، الاسفراييني، الشيرازي، الجويني، القشيري، البغدادي، الغزالي، الرازي، الآمدي، العز بن عبد السلام، ابن جماعه، السبكي وغيرهم .
ولذا فائمة الأشاعرة بعد الأشعري ليسوا على قول واحد حتى في الأصول؛ فبعضهم يثبت سبع صفات فقط ويؤول الباقي. وبعضهم يثبت سبع صفات أخرى غير السبع. والبعض يأخذ بأحاديث الآحاد والبعض لا يأخذ.
بعض الأشاعرة يهتم بالحديث والأثر والسنة، والبعض له صلات بالفلسفة وعلم الكلام.
الى هذا الحد سنقدم عرضا سريعا لعقيدة الأشعري تمثل في عدة مسائل اهمها:
1- يثبت الأشعري أن الله موجود واحد أزلي وأن العالم حادث.
2- إثبات صفات الله تعالى دون تفريق بين الخبرية والعقلية.
3- الصفات الاختيارية لا يثبتها صفات قائمة بالله تتعلق بمشيئة الله واختياره بل إما يؤلها أو يثبتها أزلية خوفا من حلول الحوادث بذات الله.
4- يقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، لكن الكلام أزلي لا تتعلق بالمشيئة والإرادة.
5- يقول بإثبات الرؤية وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة.
6- الإيمان بالقدر مع القول بالكسب وأن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل.
7- الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ومرتكب الكبيرة مؤمن فاسق.

السببية عند الاشاعرة:
اتضح لنا فيما سبق ان الأشاعرة يغلبون جانب العقل في كثير من معتقداتهم ومن عجائبهم أنهم في مسألة التحسين والتقبيح ألغوا جانب العقل تماما بل وحتى الفطرة وقالوا بأن مرد الحسن والقبح هو الشرع وحده وكأنهم بفعلهم وقولهم هذا رد فعل لقول المعتزلة الذين يقولون بأن الحسن والقبح يعرف بالعقل.
ولهذا كان الأشاعرة ينفون الاقتران الضروري بين الأسباب والمسببات ويقولون بأن الأسباب لا تأثير لها في حصول المسببات وأن التلازم الظاهر بين الأسباب والمسببات إنما يرجع إلى جريان العادة بحصول المسبب عند وجود السبب وإلا فالمسبب حاصل سواء وجد السبب أو لم يوجد ولو وجد فإنه لا تأثير له في حصول المسبب.
فمثلا، النار لا تحرق وهي ليست سببا في الإحراق ولكن عند التقاء الخشب بالنار يخلق الله تعالى الاحتراق. فيقولون بأن الخشب احترق عند النار لا بالنار. والإنسان إذا أكل حتى شبع، يقولون ما شبع بالأكل وانما شبع عند الاكل.
ومن قال بأن النار تحرق بطبعها أو هي علة الاحتراق، فهو كافر مشرك عند الأشاعرة؛ لأنه لا فاعل عندهم إلا الله مطلقا، فلا ارتباط عندهم بين سبب ومسبب ، بل المسألة عندهم اقتران .
ففي المتون:
والفعل في التأثير ليس إلا للواحد القهار جل وعلى
ومن يقل بالطبع أو بالعلة فذاك كفر عند اهل الملة
وفي هذا يقول الغزالي: الاقتران بين ما يعتقد في العادة سببا وبين ما يعتقد مسببا ليس ضروريا عندنا. وهذا خلاف اجماع المسلمين. فالصواب: أن الله تعالى ربط الأسباب بالمسببات. والأسباب من قدر الله تعالى إذا أتى بها العبد وقع المقدور ومتى لم يأتي بها انتفى المقدور. فالله تعالى قدر الشبع بالأكل وقدر الري بالشرب فمن لم يأت بالسبب انتفى المقدور وهذا لا ينافي قضاء الله وقدره.

الحكمة في أفعال الله تعالى:
أنكرت الأشاعرة أن يكون شيء من أفعال الله له حكمة تقتضي إيجاد الفعل أو عدمه، وهو تقريبا رد فعل لقول المعتزلة بوجوب الفعل. حتى أنكرت الأشاعرة كل لام للتعليل في القران الكريم.
وقالوا: إن كونه يفعل شيئا لعلة ينافي كونه مختارا مريدا وجعلوا أفعال الله كلها راجعة إلى محض المشيئة ولا تعليق لحكمه تعالى، ولهذا لم يثبت الأشاعرة صفة الحكمة لله جل وعلى، وبناء على هذا قالوا: بجواز أن يخلد الله في النار أخلص أوليائه ويخلد في الجنة أفجر الكفار، وقالوا: بجواز تكليف ما لا يطاق ونحوها لأنه لا يستلزم حكمة لأفعاله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع