المدينة العجيبة

قصة لليافعين

118
المدينة العجيبة
سمية العبيدي

في زمن ما في اقليم ما كانت هناك مدينة عجيبة تقع بين الارض والسماء فوق سلسلة من جبال قممها مسطحة على غير العادة في جبال العالم الاخرى ولو نظر لها احد بمبعدة عنها لتعجب من منظرها العام فلكأنها راحات مفتوحة بدعاء سري نحو سماء الله الزرقاء كان منظرها يسر الناظر خاصة انها كانت تتشح بالغيوم البيض التي تلفها من كل جهة كأوشحة فضية مما يبعث على البهجة .
كانت القمم منفصلة تماما الا من جسر ضبابي يفصل قمة عن اُخرى فصلا تاما لان كثافة الضباب والرؤية المعدومة تماما طوال العام تجعل اي شجاع يتنازل عن لقبه وعن بطولته فلا يغامر أحد بمحاولة اجتياز الضباب ليعرف ما وراء الجسر وما خلفه .
لذا عاشت كل قمة منعزلة تماما عن جاراتها ولم تكن تعرف نوع حياة بقية القمم بل لم تكن تعلم بوجودها ابداً . في القمة الاولى التي اكتشفها عالم اخترع جهازا مكبرا من نوع جديد يرى ويسمع . دهش العالم حين راى ساحة كبيرة تتشح بالجليد الذي تعلوه غيوم بيضاء صغيرة كانت الساحة تأخذ حيزا كبيرا مليئا بالألعاب والدمى من مختلف الاحجام والالوان وكان الصغار واليافعون من مختلف الاعمار يلعبون فيها وهم يغنون ويرقصون طوال الوقت وانتبه العالم الى موائد عديدة حافلة بأنواع الطعام والشراب والحلوى كانت الموائد مبسوطة طوال ساعات النهار . وفي الليل يذهب الأطفال للنوم في غرف معدة ومجهزة لهم هادئة وثيرة السرر عليها من المطرزات البديعة ما يأخذ الأبصار ويسر القلوب . لم ير رجلا ولا امرأة في الساحة لكنه ضغط على مفتاح في جهازه – فانكشفت تلك الغرف الداكنة المتباعدة في أطراف القمة تحت ظل الأشجار الضخمة التي تحف القمة كما لو كانت حواجب خضرا تحمي عينا من سحر وموسيقى تلقي بعض ظلالها على بساط أخضر بديع التلؤلؤ هو مزارع القمة التي تجود عليها بأنواع الخضر والفاكهة – تلك الغرف الداكنة تكشفت عن مصانع وآلات كبيرة يعمل عليها عمال ذكور فقط يحضرون الأطعمة المختلفة والفرش والسرر وهناك في غرفة جانبية عدة نساء حوامل تختلف مدة حملهن كما يبدو من تكور البطون وكبرها كان طعامهن وشرابهن يؤتى به اليهن وهن يتجولن في انحاء الغرفة صامتات تماما كأن لا صوت لهن .
كان منظر الساحة والاطفال هو ما شد انتباه العالم وقد بلغت دهشته غايتها إذ انتبه الى إن كل الأطفال ذكور ما بين عمر السنة الثالثة والخامسة عشر . أخذ يزورهم كل يوم بعينيه وآلته . بعد أن تمتع بما يكفي لعدة أيام انداحت عيناه وآلته الى مكان ليس ببعيد ولاحظ الجسر المغلف بالضباب الى مدى بسيط بعده يظهر الجسر بديع الصنع موشحا بالورود والرياحين مثل أطراف الساحة البيضاء وفيه مصاطب واستراحات على أبعاد منتظمة . بعدها ضباب كثيف كثيف ينفرج عن قمة اخرى تطابق القمة الاولى بجمالها وورودها وموائد طعامها وغرفها النائية غير إن القمة هذه تختلف في شيء واحد بالغ الاهمية وهو إن كل الأطفال إناث وفي أعمار مختلفة كلهن أعمارهم من ثلاث سنين وحتى الخامسة عشر . ثم عرف إن من كان عمرهم فوق ذلك يوضعون في غرف خاصة لتدريبهم على كل الاعمال التي تمارس في غرف العمل المختلفة . بعد أيام انتبه لشيء يخرج من غرف النساء الحوامل فاذا هو ولدان يخرجان الى الساحة البيضاء وتغلق الابواب بعدهما غلقا محكما . وبعد بضعة أيام في القمة الثانية خرجت ثلاثة بنات صغيرات الى الساحة لتغلق الابواب بعد خروجهن بإحكام . عرف العالم بان العالم من حوله يحمل أطوارا غريبة وتنوع كبير في أنواع الحياة وربما حياتنا هي واحدة من أنواع عديدة من الحياة لا نعرف الا القليل منها وإن خلق الله عديد الوجوه ومتنوع بعض الأحيان يصل الى حد الغرابة وتمنى العالم آنذاك لو اطلع على عوالم أٌخرى وأُخرى اتجه العالم الى مكتبه ليسطر ما رأى في دفاتره كي لا ينسى ما رآه ونوى أن يفتش عن أكوان أُخرى ليسجلها كي تطلع عليها الأجيال .

سمية العبيدي / بغداد
في 20 / 3 / 2021

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع