المجتمع والفساد الإيديولوجي كوردستانياً

47
المجتمع والفساد الإيديولوجي كوردستانياً
ريبر هبون

 

،تجسيد الإخفاق في صيانة الحب، هو إبراز لحصار المجتمع، وإحكام قيود التجهيل حوله، ليسهم هذا التباعد الأسري بمزيد من الانحلال وضياع الروابط الطبيعية بين فئاته وشرائحه، وكذلك إشارة إلى إفلاس مؤسساته وتنظيماته في ظل ذلك الخراب، وغياب مشروعها القائم في التغيير المزعوم، والذود عن أهدافها لتصبح المنفعة المادية، الغاية التي تبرر وجودها، بل ولعلها تستفيد من تهويمها النفسي للمجتمع وتغييب معرفييه على الدوام، عبر محاربتهم وتهميشهم،كما تفعل المنظومة القمعية الحاكمة، حيث يتعاظم هذا الوباء والاستمرار في الأخطاء، لدرجة يعم الاغتراب بصوره الفردية والجمعية الفرد والمجتمع ككل، حيث أن ربط
: ضياع الحب بضياع الحقوق السياسية هو لإيصال رسائل مفادها ما يلي
بيان أن التحرر الاجتماعي متوقف على ضمان الحقوق السياسية وتجسيد الهوية القومية-
. الغائصة في أوحال الاغتراب والتبعية والانطماس
تجسيد أساليب السلطة القامعة ، الحريصة على إذكاء مظاهر الكراهية داخل المجتمع، عبر-
.زجها في بوتقة الجهل والخرافة والفقر
مكافحة النخبة المعرفية الشابة، وتقويضها، عبر دفعها لصدامات نفسية بينها وبين العائلة-
وتصفيتهم روحياً وفكرياً، واستنزافهم عبر الحفاظ على التقاليد القائمة على أساس المنفعة
. والأنانية والاستبداد
إظهار بؤس الجانب التربوي ، وانعدام وجود آليات إصلاحية جديدة، تحد من التجاوزات-
. التي يتعرض لها الأطفال ، إن في المدرسة، أو خارجها
فساد التنظيمات الحاملة في ذهنيتها روح الانشقاق والعجز عن مواكبة تطلعات الشعب، في-
نهضته وحريته، وسلوكها مسلكاً منسجماً مع السلطة التي تعارضها، عبر إقصاءها للشباب
. الساعي إلى التغيير الجوهري
تجسيد طبيعة المجتمع الذكوري، والنظام الأبوي، الذي اعتمدته قيادات الأحزاب-
الكوردستانية في سوريا، ومالها من رواسب ونتائج على شريحة الشباب، استناداً لشعارات واهية يطلقها رواد نظرية المؤامرة، بين حين وآخر لتغطية إفلاسهم الفكري وجهالتهم
.الواضحة
ونجد سيطرة العلاقات الانتفاعية إلى جانب الحاجة المتراكمة والألم العميق، حيث صعوبة الحياة والفقر وفساد المؤسسات وطغيان الاستبداد، في العائلة والمدرسة، حيث أن فساد المؤسسة التربوية بشقيها المتعلق بالتأهيل والتعليم، جعل الأفراد في حالة تشرذم ، والعائلة في حالة تمزق، حيث يعم التخويف والتسلط والاستبداد بين الأفراد، ويسهم العنف في تفكك المنظومة الأسرية، وتباعدها، الأمر الذي يصل بهذه المجتمعات إلى سلوك نوع من الإجرام الذاتي أو الموجه للآخر، فالحديث عن مسار العنف ومآلاته في واقع الشرق الأوسط، يقودنا إلى تنقيب عميق السبر لتلك الظاهرة، التي خلّفت أضراراً وخيمة على المجتمعات، حيث يُعتبر العنف خبزها وملاذها، ومما لاشك فيه ، فإن للعنف تفرعات تاريخية، اجتماعية، نفسية وسلطوية، تجعل المجتمع أفراداً وتنظيمات، يمارسون هذا العنف، حيث يلعب التصادم والتنازع دوراً كبيراً في تمزيق العائلة وتفككها، ويؤصل من السلطة القامعة في دوام تسلطها، وتحكمها بالعقول، عبر زرع الخوف وتربيته في الأجيال عن طريق المدرسة، حيث كانت ظاهرة العنف تجاه الأطفال شائعة، في كل مؤسسة تربوية، حتى أن قوانين منع العنف تجاه الأطفال، ظلت شكلية، فلم يتوقف استغلالهم بمختلف الأشكال، فجملة الاضطرابات النفسية ، لعبت دورها في تحوير سلوك الفرد ، ليمارس دوراً سلبياً في مناحي حياته، فإبقاء المؤسسة التربوية في فشل ذريع، هو من مهام النظم الشمولية المستبدة،
.حيث أن العائلة كإطار مصغر يمثل مخفر أمني، مصغر للتحكم بالأطفال منذ نشأتهم
زيادة نسبة التجهيل والأمية، توريط الشرائح المعدمة، بداء العنف والتسلط، يوقع المجتمع في ظل أسر وعزلة خانقة، لهذا بتنا نجد التطرف الديني والقومي بوجهه الشوفيني، قد حقق نتائج كارثية في صناعة العقل المعتقل، حيث جعلت الناس تعيش في متلازمة السادية والمازوشية في آن معاً، ونجد بالمقابل منها سلطة تستميت وتحرق الأخضر واليابس، لأجل بقاءها في الحكم، وما الإشارة إلى العنف الأسري، الفشل المتخمض عنه، إلا شكلاً صارخاً من أشكال نقد السلطة القامعة، حيث انعدام المساواة والضوابط التربوية التي تحدد نمط تنشئة الإنسان منذ طفولته، وكذلك ضياع المرأة بين فكي كماشة العزلة والشعور الدائم بالعوز، وهذا ما ينجم عنه ذلك السبات القهري الذي تعاني منه الأمومة ، في مراحل تربيتها للأطفال، فنحن أمام أورام وعيوب تاريخية طالت المجتمع بمؤسساته الفاسدة، جعلت المرأة مدجنة، بأشكال جديدة، اتخذت تغييراً بوضع عبوديتها، بلبوس ناعم يشي بتحرر شكلي، لا يتعدى من كونها بشكل أو بآخر مستعبدة للذكورة الانتفاعية،حيث لا يمكن فسخ هذا التعاقد السلطوي الجائر ما بين أعلى الهرم وأسفله، بمجرد وضع نظرية طوباوية، بادعاء أنه يمكن إشادة عقد إجتماعي مبني على سلطة ذاتية منطلقة من الشعب، وليست مفروضة فرضاً عليه من الأعلى، حسب التسلسل التنظيمي، حيث أن العقد هو بذرة يمكن أن نساعد على تفتحها برعايتها فكرياً، وليس بإيهام الجماهير أنها ممكن أن تكون نظاماً من وحي القائد الملهم، بل إنها في الحقيقة تبنى بناء على إيحاء عام تشترك فيه فئات الجماهير قاطبة، عبر مراحل، وسياقات فكرية متنوعة، تستمد متانتها من التلاقح بين الألوان والأطياف الاجتماعية ، على اختلاف وعيها وموقعها الطبقي، بعد إزالة قيود الذكورة المتأصلة في

. النفوس، والتي تشي بالمزيد من المعضلات السلطوية الاجتماعية على نحو مركب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع