المؤسسات التعليمية والدينية بمنطقة قالمة والشرق الجزائري عبر العصور

45

المؤسسات التعليمية والدينية بمنطقة قالمة والشرق الجزائري عبر العصور

محور ملتقى وطني للتاريخ والآثار بقالمة

سلًط المشاركون على مدار يومين كاملين، الضوء على المؤسسات التعليمية والدينية بمنطقة قالمة والشرق الجزائري عبر العصور، كما عالجوا مختلف القضايا لهذا الموضوع خلال الملتقى الوطني للتاريخ والآثار في طبعته الـ23 الذي احتضنته دار الثقافة “عبد المجيد الشافعي” بقالمة الأسبوع المنقضي، من تنظيم جمعية “التاريخ والمعالم الأثرية لولاية قالمة” وبمشاركة أكثر من 40 أستاذا ومحاضرا.

تطرًق الدكتور الباحث خليفة حماش من جامعة “الأمير عبد القادر” بقسنطينة في مداخلة بعنوان “أرشيف المؤسسات العلمية في كتابة التاريخ الوطني” إلى الأهمية التاريخية لأرشيف المؤسسات العلمية باعتبارها جزء من تاريخ الجزائر، كما تطرق إلى كيفية التحدث عن تاريخ الجزائر من خلال هذه المؤسسات، وكذا فضل جامع الزيتونة بتونس الكبير في تكوين عدد كبير من الجزائريين، مشيرا إلى غياب أو بالأحرى انعدام تواجد الأرشيف بهذه المؤسسات، وقال إن أرشيف مؤسساتنا مدمًر بسبب عدم وجود ثقافة كافية في هذا المجال، كما ليس لدينا ثقافة الأرشيف، وأوضح الأستاذ الجامعي إن الأرشيف هو عنصر مكوًن وأساسي من ثقافة الدولة، ومن ليس لديه ثقافة الأرشيف لا يمكن أن تكون له ثقافة دولة، وفي هذا الصدد، دعا إلى ضرورة تحضير أرشيف للمؤسسات العلمية للأجيال القادمة.

أما الدكتور محمد شرقي وهو أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ومدير مخبر للأبحاث والدراسات المغاربية، فقد تحدث عن  الكلية الكتانية ودورها التعليمي والوطني في الشرق الجزائري، وأكد إن المؤسسة الكتانية كانت وطنية بامتياز ومتأثرة بالتيار الاستقلالي، كما كانت مرتبطة بحزب الشعب الجزائري، حيث أخرجت نخبة متميزة علميا ووطنيا، لعبت هذه النخبة دورا كبيرا في تاريخ الجزائر، وقدم الأستاذ شرحا عن الإكمالية الكتانية وقال أنها كانت تستقطب أبناء الفقراء، وبدأ التحضير لها في 1945 أين انتقل أساتذة من جامع الزيتونة إلى الزاوية الكتانية، وتم وضع برامج خاصة للدراسة في هذه الكلية، ثم تم وضع شروط الدخول وتم طبع كل الوثائق الخاصة المستوحاة من النظام الموجود في جامع الزيتونة، وافتتحت رسميا في 1946، ثم توسعت وأصبح يأتيها الطلبة من كل أنحاء الجزائر خاصة أبناء الطبقة الفقيرة لا سيما والتعليم كان مجانا، ليتم بعدها قبول الطلبة في الأزهر الشريف وفي جامع الزيتونة، وأضاف الأستاذ شرقي إن المؤسسة الكتانية استقطبت اهتمام الجزائريين وظلت تنشط إلى غاية 1959 لأن جل الطلبة انخرطوا في جبهة التحرير الوطني، منهم علي كافي وهواري ومدين وعبد المجيد كحل الراس وغيرهم، وبعد الاستقلال أهملت ونهبت بعض محتوياتها، وتم العثور على أرشيفها في ما وراء البحر في ايكس اونبروفنس بفرنسا والبعض في وزارة الخارجية، وهي وثائق رسمية أخذها الاستعمار الفرنسي من الزاوية.

كما تحدث الأستاذ الباحث والإعلامي احمد عاشوري عن الدور الذي لعبته الكتاتيب القرآنية في الثورة التحريرية الجزائرية، وأبرز من خلال مداخلته بعنوان    “الكتاتيب خلال ثورة التحرير بمنطقة قالمة” إن الثورة الجزائرية لم تكن ثورة كفاح مسلح فقط وإنما كانت لها أهداف عديدة في خلاصتها تريد أن تبني دولة جديدة وتبني مجتمعا حديثا، وبيان أول نوفمبر 1954 كان يختزل التصور الجديد لجبهة التحرير الوطني لبناء الدولة والمجتمع الجزائري الجديد، وأشار احمد عاشوري إنه رغم الإمكانات البسيطة، فقد  كانت الثورة التحريرية مهتمة بالتعليم في إشارة إلى هؤلاء المجاهدين وهؤلاء الشهداء الذين كانوا يقدمون دروسا لهؤلاء الطلبة في الكتاتيب والذين بدورهم التحقوا بالثورة التحريرية المجيدة.

من جهته، تطرق الأستاذ المهتم بالدراسات التاريخية محمد بن رقطان من قالمة إلى مدرسة الاستقامة الحرة بمدينة قالمة التي تأسست سنة 1930 بقالمة واختير لإدارتها والتدريس فيها الشيخ العلامة عبد الله بوراس الذي انتصب في هذه المدرسة يعلم اللغة العربية والآداب والتاريخ الإسلامي، وقال إن الشيح كان يتحمل التحرشات والمضايقات التي كان يقوم بها غلاة الاستعمار في قالمة، ورغم هذا استمر الشيخ عبد الله بوراس في عطائه العلمي والأدبي إلى سنة 1980 حيث أقعده المرض وعاد إلى مسقط رأسه ببني يزقن وتوفي رحمه الله في 1984، وهو من الأعلام المصلحين والمربين الشرفاء الذين قضوا حياتهم في خدمة اللغة العربية والدفاع عن الجزائر وهوية الشعب الجزائري.

في حين، ركًز الأستاذ عيساوي رابح من جامعة الوادي في مداخلته على الرتب الدينية النخبوية وعلى الوضع الديني في قالمة خلال الفترة الرومانية مستبينا من خلال النقوش اللاتينية التي كشفت عن العديد من الشخصيات الذين تقلدوا مناصب دينية نخبوية، مشيرا إلى أن قالمة لها تاريخ عريق وتستحق الكثير من الدراسات.

وردة زرقين

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع