اللوحة والرمز

114
اللوحة والرمز
لطفي شفيق سعيد


بعد غياب عن اصدقائي القراء طال أمده لعدة أشهر
وبعد بلوغي التسعين من العمر بحلول العام الجديد وبهذه المناسبة اقدم ازكى التهاني والتبريكات لأسرة صحيفة فكر ورئيس تحريرها الصديق العزيز الشاعر الأزرق جلال جاف متمنيا لجميع البشرية أن يعم السلام والوئام ارجاء المعمورة ويبعدها عن خطر الحروب وويلاتها, إنني خلال تلك الفترة انشغلت بإنجاز العديد من اللوحات الفنية وكان أخرها هذه اللوحة التي أمامكم التي ترمز تفاصيلها إلى أمور تشغل بال معظم الناس صغارا وكبارا وذكورا وإناثا وتتمثل بوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة والمتطورة والتي أخذت حيزا واسعا من أوقاتهم واصبح تأثيرها يشكل خطرا على البعض منهم وخاصة الأطفال والأحداث ولما تتضمنه من أساء وتجريح وعرض المشاهد والصور الجارحة أضافة لكونها اصبحت مرتعا للابتزاز والتشهير والدعاية المغرضة بالاعتماد على التقنيات الحديثة التي توفرها هذه الوسائل من صور مفبركة ,لقد خلق سوء استخدام هذه الوسائط الكثير من المشاكل على المستوى الشخصي عموما وعلى المستوى الدولي خصوصا مما تسبب عنه ارباك في إدارة دفة الحكم في جميع دول العالم ومما لاشك فيه ما لهذه الوسائط من تأثير سلبي على حياة الأفراد وخاصة الجيل الناشئ وعزوفه عن تلقي الثقافة والعلوم والتربية الهادفة وانشغالهم بما توفره لهم تلك الوسائط من مغريات وإثارة حتى انتقلت تلك العدوى للأطفال لدرجة أن الآباء والأمهات قد فقدوا السيطرة عليهم ومنع أطفالهم من استخدامها بشكل خاطئ وخطير وكثيرا ما نشاهد في الوقت الحالي أن الطفل لا يعير اهتماما لدروسه وحتى لمن حوله من الناس أقرباء كانوا أو زائرين وإن اهتمامه منصب على هاتفه النقال أو على اجهزته الأخرى
وقد لا ننكر أيضا لما لهذه الأجهزة من فوائد وإيجابيات عند استخدامها بشكل حسن ولخدمة البشر وتسهيل أعمالهم لما وفرته من سرعة في التواصل والمواصلات وإنجاز المهمات.
نعود إلى اللوحة وما تعنيه من إشارات ورموز والتي يمكن تسميتها بعالم الفيسبوك ومن رموزها وجود الهاتف النقال اللصيق بوجه الإنسان وحروف الفيسبوك باللغة الإنجليزية التي تشكل معالم وجهه والعصفور رمز(التويتر) التغريدات المعشعش داخل تلافيف مخه ولون بدلة الإنسان البرتقالي التي ترمز إلى بدلة السجناء التي تعني سجنه داخل عالمه الخاص والافتراضي وحالة السكر المشار اليها بقنية وكأس المشروب وذلك بسبب انشغاله بما يقدمه له الفيسبوك من مشاهد ومؤثرات وكذلك مشهد تسمر الإنسان داخل مقعده وتهدل يده اليمنى التي تشير إلى تراخيه وعدم الاهتمام بما يدور حوله وما يتطلب منه من أعمال أخرى.
إن ما ذهبت اليه في تصميم هذه اللوحة هو مدى انزعاجنا وقلقنا على أولادنا الصغار و خطورة الاستخدام الخاطئ لهذه الأجهزة والتي أخذت الوقت الكثير من حياتهم وبلا مبرر وعسى إن تكون هذه الالتفاتة هي جرس انذار لإخواننا وخواتنا الآباء والأمهات ليتداركوا الأمر قبل فوات الأوان.

لطفي شفيق سعيد
مدينة رالي 13 كانون ثاني 2023

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع