الكتل التعبيريّة في نصّ (أنصت لصمتك لتكتمل الشجرة بداخلي) للشاعرة نعيمة عبدالحميد

59

الكتل التعبيريّة في نصّ ( أنصت لصمتك لتكتمل الشجرة بداخلي ) 

للشاعرة : نعيمة عبدالحميد – ليبيا

بقلم : كريم عبدالله / بغداد – العراق 14/11/2108

وأنا أحرق أبجدية الحروف بلهب الحنين أنصت لأ ناتها و اكتب لك اشراقة تضيئ حميميةتحيلنا الى دخان يسري فوق وسوسة العرف يطهرنا ظل الحب الذي يدخلنا أزقة القصيدةالضيقة كغبار من ذهب،نتوارى في عزلتها المضاءة ككوكب دري لا ينام،هي مرفأ نبضاتمجنحة يدور حولها محيط معتم لذلك أدعوك للقفز خلف أسوار القصيدة حيث نورها الخافتو نضوج عنب دواليها في حضورك المشتعل لنرى كيف تكون الحروف الميتة عناقا محرمانحلق عبره و لا نخشى هزات اللغة لأنها ارتباكات زهرة اورقت من رحم حجر اغريقي يضوعأريجها الجالس على حافة الليل بمجون حس هاجر من غور القلب، وأنت تهطل فوق اهدابيالمحتفية بصمتك في هاتيك الأروقة نهتك صيرورة المادة و ادلق عطري في غرف الكلماتالممتلئة بحشرجة ثملة تتماهى على بتلات الزهور حينها ألقي عليك أسراري الباذخةوينسف هدير شغفي هدنة فتورك لتكمل بداخلي شجرة آثرت البعد و لا أستطيع التنعمبظلها.

بقلم : نعيمة عبدالحميد /ليبيا

انّ قيمة المفردة في النصّ الشعري تكمن في نغمتها وصوتها وايحاءاتهاواشعاعاتها الموسيقية وكذلك المعنوية التي تنبعث من جرسها , ان للمفردة طاقاتيستطيع الشاعر استخدامها كأقصى ما يمكن من أجل شحن النصّ الشعري بطاقات وأنغامتضفي السحر والدهشة . ففي القصيدة السردية التعبيرية يكون معنى السرد ليس السردالقصصي او الحكائي , انما يعني تعظيم طاقات اللغة ونقل المشاعر العميقة والايحاءوالتحدث بعمق عن المشاعر الانسانية , فنحن حينما نقرأ نصّا سرديا تعبيريا نجداللغة تريد السرد الحكائي وسرد حادثة معينة , وتبرز لنا شخصيات ونستشعر بوجود حدثنصّي , لكن في النهاية نرى بان اللغة تتجه وبقوّة نحو بوح شعري ليس المقصود منهالحكاية وانما التعبير وبعمق وشاعرية , فنجد في النصّ كمية هائلة من الشاعرية . انالكتابة بالطريقة الافقية ( الكتلة الواحدة ) وهذا ما ندعو اليه دائما ونحاولترسيخ فكرة الكتابة عن طريق تعبيرات كتابية متواصلة وبدون فراغات او سكتات او نقاطبين هذه الفقرات , هذه الطريقة منحت الساعر السردي فسحة وفضاء كبيرين من أجلالتحدث بعمق , اصبحت لغته لغة ساحرة تحطم هذا الواقع الى شذرات ومن ثمّ يعيد تشكلهعن طريق الخيال الخلاّق والخصب ويحوّل الاشياء الى كمّ هائل من المشاعر والاحاسيسويجعلنا نتحسس ونستنشق هذه الاحاسيس والمشاعر العذبة وكأنها ينبوع يتفجر من بينالصخور . اذا نحن سنكون أمام نصوص تتوهّج بالدهشة والتكثيف والايجاز وضغط اللغةوتفجير طاقات المفردة ووضعها في مكانها المناسب , وهذا ما وجدناه في هذه السرديةالتعبيرية للشاعرة نعيمة عبدالحميد / أنصت لصمتك لتكتمل الشجرة بداخلي /. فمن خلال العنوان نستشعر باللغة الصادمة وغرابتها وغوايتها في نفس الوقت ,العنوان كان عبارة عن نصّ مدهش ثريّ وهذا ما ندعو اليه دائما , لان العنوان هوالعتبة الاولى لدخول عالم الشاعر والسياحة فيه . ان الكتلة التعبيرية هي الوحدةالمادية التي يشتغل عليها الشاعر في كتابته للشعر , وانها تمتلك بُعدا جماليامؤثرا لما تحويه من انزياحات لغوية ورمزية تحيل النصّ الى مقطوعة يتفاعل معهاالمتلقي ويحاول تفكيكها وهي تنساب الى أعماق النفس , هذا الكتل التعبيرية تحملزخما شعوريا عنيفا وعمقا تعبيريا حقيقيا .. / وأنا أحرق أبجدية الحروف بلهبالحنين أنصت لأ ناتها و اكتب لك اشراقة تضيئ حميمية تحيلنا الى دخان يسري فوقوسوسة العرف يطهرنا ظل الحب الذي يدخلنا أزقة القصيدة الضيقة كغبار من ذهب /نلاحظ هنا كمية الحنين والاشتياق واللهفة والحميمية في هذا الكتلة التعبيريةالمشحونة بكل هذه الهواجس , تصوير مبهر فعلا للمشاعر الانسانية الصادقة نتيجة ماساورها من قلق واضطراب ووساوس جعلت الشاعرة ترسمها لنا بطريقة تدعو للتأمل والوقوفعندها طويلا . وفي مقطع آخر من المقطوعة نختار / وأنت تهطل فوق اهدابي المحتفيةبصمتك في هاتيك الأروقة نهتك صيرورة المادة و ادلق عطري في غرف الكلمات الممتلئةبحشرجة ثملة تتماهى على بتلات الزهور حينها ألقي عليك أسراري الباذخة وينسف هديرشغفي هدنة فتورك لتكمل بداخلي شجرة آثرت البعد و لا أستطيع التنعم بظلها ../ هنانجد بناء جملي متواصل رائع وكتلة تعبيرية كبيرة زاخرة بالانزياحات العذبة والمفردةالمتوهّجة وخيال جامح , لقد أمسكت الشاعرة باللحظة الشعرية ولم تفلت من يدها فكانتان صورت لنا عوالم شعورية ما كنا سنجدها لو الكتابة بهذه الطريقة الافقية وبروحالسردية التعبيرية , لقد استطاعت تجريد الاشياء من خصائصها وحوّلتها الى كياناتتبوح بكل شيء , لقد لامست مفردات الشاعرة الوجدان النقيّ لانها حتما انبعثت من مشاعرنقيّة , فتحقق كل هذا الجمال والتميّز .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع