الكتاب معلم العقل التكنولوجيا نهضة العقل

68

مهما تطورت تكنولوجياالاتصالات والمعلومات وازداد حجمها وارتفع نجمها فلن تكون بديلا للكتاب المطبوععلى الورق لكنها ستمحو بعض الفراغ المحاذي لفصول لا نهاية لها من الخلايا والدوائرالالكترونية فالكتاب يملك من العراقة والاصالة ما تملكه البشرية فظهوره غير مجرىالحياة وصادر كل ما نقل على السنة القدماء ونظمه في الواح وعلى الجلود وفي العصرالحديث اخذ شكلا اخر حيث ان النضوج والادراك والذكاء الانساني جعل للكتاب مكانةمتميزة لا ينافسه  سوى الانسان فهو الذييقوم بالفعاليات والنشاطات المختلفة والمتنوعة وفي كل المجالات والاخر يؤدي مهمتهوواجبه بتوثيق وترتيب وتصنيف المعلومة والمعرفة لذا فمن احدى العادات الحسنةللانسان انه مارس طقوس الرؤية والعمل مع الكتاب والازمنة تشهد ان هذه العادة تحولتوتغيرت واتسعت واندمجت في شخصية الانسان فالمواقع الالكترونية والكتب الرقميةوالبرامج التي تحمل حزم مكتبية وجدت طريقها الى العالم ونجحت في ايصال رسالتهاومليارات البشر استقبلوا هذه الرسالة حيث بادرت بالرد من خلال التعامل والممارسةاليومية لتقوية دعائم العلاقة بين الانسان والتكنولوجيا الا ان الطريق الاخرالكتاب ظل محتفظا بقيمته النفيسة فالاستغناء عنه غير وارد ولا يمكن العبث معمحتواه لما يحمل من عفة وطهر ونقاء فهو المعلم الذي كتب تاريخ الحضارة والصديقالذي يسرد قصصها وحكاياها ومنه انطلق التحول والتغيير والاتساع والاندماج …

لذا ان وجبتالمقارنة بين الكتاب والتكنولوجيا فالاول يتصدر بفارق نقطة على الثاني وان وجبالتحقيق لما بعد الحاضر فالغلبة للاول بذات النقطة لان التكنولوجيا تدور في فلكالمشاهدة والتواصل بالعين للقراءة واليد للكتابة اما الكتاب فهو جسد ورقي خفيف مكونمن الحروف والكلمات متصلة فيما بينها كاخوة واخوات لا يمكن التفريق بينها لأنهاموثقة ومطبوعة بنسخ كثيرة يلفها ورق مقوى ناعم يبرز العنوان والرسم الكتاب كتلةملموسة من المادة تشغل حيزا من الفراغ مصمم وفق قياسات له زوايا واضلاع وعرض وطولووزن ..

فالقرص الصلب فيالحاسوب يستطيع حمل الملايين من البيانات كتب وجرائد ومجلات بصيغة PDF  صور مستندات ملفات اما حاضنةالكتب التي تسمى بالمكتبة فتحمل 1% منها على رفوفها وادراجها هنا القيمة الفكريةالفلسفية ثابتة لاي من مكونات القرص الصلب وحاضنة الكتب اما الاحساس والشعورواللمس والشم فقيمة اخرى لا تعرف قيمتها الخلايا الالكترونية ولا يمكنها التعرفعليها كونها لا تشم رائحة الورق الخشن ولا تميز الاصوات فالريح عندما تقلب صفحاتالكتاب يخرج من رحم جسده معزوفة رقيقة تبهج العقل وتدعوه للغوص في اعماقه واللونوالتشكيلات المرسومة على الغلاف لوحة مستوفية الشروط من الناحية الفنية تغازلالروح فالقرص الصلب يعمل وفق سياق معين اما الكتاب فهو رفيق حي مفعم بالطاقة والحيويةلا حدود لرغباته المتوحشة امام الضوء الساطع او شمعة سمينة تطرح الزيت من خاصرتهااو عند اشارة المرور او في العمل عندما يجتاح الهدوء والسكون اروقة المكان فلازوار وزائرين او على كرسي محاط بطاولة الطعام من جميع الجهات في المطبخ … الخ

الكتاب معلم العقلوالتكنولوجيا نهضة العقل ..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع