الكاتب وفنجان قهوة

84

كل صباح يستقبل الكاتب يومه بفنجان قهوة ساخنة ،يتأمل في هذا السائل الأسود فإذا به عالم من السحر والروعة ،يمده بالنشوة والطاقة ،فصارت طقسا من طقوس المبدعين عندما شقت طريقها إلى أوربا اعتبرت حسب الدارسين مشروبا غير مسيحي حتى أصدر البابا كليمنت الثامن مرسوما يعتبر فيه القهوة مشروبا مقبولا ومنذ أول مقهى افتتحت في فيينا في أوائل القرن السادس عشر والكتاب ينزوون بأحد أركانها مع فناجين القهوة الساحرة ليكتبوا أجمل النصوص الخالدة . كتب الشاعر الأمريكي “ت .س أليوت “الحائز على نوبل للآداب قائلا :” أقيس عمري بعدد ملاعق القهوة ” بينما الفيلسوف الفرنسي ” ألبير كامو يتساءل في أحد نصوصه :” أنتحر أم أشرب فنجانا من القهوة ؟”والكاتب الأمريكي ” تشارلز بوكوفسكي “فيكتب قائلا :” أريد فقط فنجانا ساخنا من القهوة أسود ولا أريد أن أسمع عن مشاكلك “ومن العبارات الجميلة عن القهوة ما قاله الكاتب المسرحي البريطاني ” جون فان دروتن ” :” أعتقد إذا كنت امرأة كنت سأرتدي القهوة كعطر”. أما بلزاك الأديب الفرنسي كان يحتسي خمسون فنجانا قهوة ،فكان ينام النهار ويكتب ليلا من الساعة الواحدة حتى الثامنة صباحا وقد كتب عن حبيبته القهوة في نص له بعنوان ” ملذات وآلام القهوة ” :”القهوة قوة عظمي في حياتي لاحظت آثارها على نطاق شديد الاتساع يكاد يكون ملحميا فالعمل الليلي يبدأ وينتهي بسيول من الماء الأسود كما تبدأ المعركة لتتم بفعل المسحوق الداكن اللون ” . والفيلسوف الفرنسي ” فولتير” كان أيضا من عشاق ومدمني القهوة فكان يحتسي أكثر من أربعين فنجانا قهوة في اليوم ويمزج قهوته بالشكولاتة . ويعتبر نص الشاعر الفلسطيني ” محمود درويش ” من أجمل النصوص و أروعها وقد ذكره في كتابه ” ذاكرة النسيان ” وقد كتب هذا النص أثناء الحصار الإسرائيلي لبيروت ،يقول درويش :” ولكن كيف أصل إلى المطبخ ؟ أريد رائجة القهوة ،لا أريد سوى رائحة القهوة ،ولا أريد من الأيام كلها سوى رائحة القهوة ،رائحة القهوة لأتماسك ،لأقف على قدمي ،لأتحول من زاحف إلى كائن ،أريد رائحة القهوة ،أريد خمس دقائق ،أريد هدنة لمدة خمس دقائق من أجل القهوة ،لم يعد لي مطلب شخصي غير إعداد فنجان من القهوة ” . هكذا هي علاقة الكتاب بالقهوة فكيف هي علاقتك عزيزي القارئ ؟
الكاتب والباحث في التنمية البشرية : شدري معمرعلي
alichedri@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع