الكاتب والأزمة الوجودية

16

لقد تحدث الصديق القاص والمترجم ” بوداود عمير ” في صفحته على الفيسبوك عن
عودة الكاتب الفرنسي ” إيمانييل كارير” بعد ست سنوات من الغياب حيث مر بأزمة
وجودية دخل على إثرها المستشفى مدة أربعة أشهر وخاصة بعد وفاة ناشره الذي كان
مقربا منه كثيرا وخرج من هذه الأزمة الوجودية بكتاب عبارة عن سيرة ذاتية
بعنوان ” اليوغا” .
فكثير من الكتاب المبدعين يعيشون هذه الأزمة الوجودية التي تعرفها الويكيبيديا
بأنها ” هي اللحظة التي يقوم بها الفرد بطرح أسئلة ذات طابع فلسفي وجودي على
ذاته دون أن يدري كأن يسأل نفسه هذه الأسئلة ، من أنا ؟ ما معنى حياتي ؟ لماذا
أنا موجود الآن وهنا ؟ ماذا أريد من الحياة ؟ ما هو هدفي النهائي ؟ ما معنى
الموت ؟ ما معنى موتي ؟ ما معنى حياتي ؟.
هذه الأسئلة الشائكة دفعت كتابا كبارا إلى طريق الانتحار كالكاتب الأمريكي
أرنست همنجواي و الروائي الياباني يوكو ميشيما الذي كان خبيرا في الفنون
القتالية وبعد إنهائه لرواية ” بحر الخصوبة ” التي استغرق في كتابتها خمس
سنوات بين 1965- 1970 دخل ميشيما إلى مقر القيادة العسكرية بطوكيو وانتحر وفي
العالم العربي الشاعر اللبناني خليل حاوي والكاتب الأردني تيسير سبول و صفية
كتو وعبد الله بوخالفة وفاروق أسميرة من الجزائر .
قد تتساءل عزيزي لماذا يمر الكتاب المبدعون بهذه الأزمة العاصفة ؟ والجواب هو
عدم التكيف مع البيئة والمحيط فالكاتب يعيش في مملكة فاضلة وفي عالم من الخير
والجمال والحب سرعان ما يتحطم عالمه على صخرة الواقع المر المفعم بالحروب
والقتل والدمار وهناك أيضا جانب مغيب لدى الكتاب وهو الابتعاد عن الدين
وجمالياته فالدين هو الذي أجاب عن تلك الأسئلة الشائكة التي عجز عنها العقل
البشري القاصر ، والملاحظة الدقيقة أن الذين يمرون بهذه الأزمة الوجودية هم
الكتاب الكبار أصحاب النفوس النقية المنكسرة أما أشباه الكتاب فهم يعيشون
بالأزمات ويستثمرون فيها إما أزمات سياسية أو وجودية أو ثقافية ، فهم لا
ينتحرون بل يدفعون الصادقين المخلصين على الانتحار.
*الكاتب والباحث في التنمية البشرية شدري معمر علي *
alichedri@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع